ضربوني لحد ما سابوني بين الحياة والموت
انتهى.
قالت
كان انتهى لحد ما فتشت في درج المكتب.
أحمد اتوتر.
هي شافت إيه؟
سعاد قربت منه وقالت بصوت منخفض
شافت الورق.
أحمد ضړب بإيده على الترابيزة.
إنتي غبية؟!
أنا حطيت إيدي على بقي.
الورق.
النقيب وقف الفيديو.
وبصلي
إنتي فاكرة درج المكتب ده؟
قلت
أيوه.
كان فيه إيه؟
أوراق أحمد وشغله... وأنا عمري ما اهتميت بيها.
النقيب قال
في التسجيل، بعد الكلام ده، حصلت حاجة مهمة.
شغل الفيديو تاني.
ظهر أحمد وهو بيقرب من أمه.
لو مريم راحت للشرطة، إحنا كلنا هنتسجن.
سعاد ردت
مش هتروح.
واثقة؟
أنا هخليها تخاف.
وبعدها...
دخلت أنا المطبخ.
الفيديو وقف للحظة.
ثم بدأت الأحداث اللي حصلت فعلًا.
الشوبك.
الضړب.
صوت الأطباق وهي بتتكسر.
وصوتي وأنا پصرخ.
لكن كان فيه صوت تاني...
صوت حمايا حسن.
كان واقف بعيد.
وقال
كفاية يا سعاد!
سعاد صړخت
إنت مالك؟!
وبعدين أحمد قال
سيبيها... هي لازم تتعلم.
النقيب قفل الفيديو.
قال
وده لوحده كفاية يغيّر شكل القضية.
أنا بصيتله
بس إيه الورق؟
قال
دي المشكلة.
سألته
يعني إيه؟
قال
الورق اللي اتكلموا عنه مش موجود في البيت.
سكت.
إزاي؟
لأن حد أخده قبل ما نوصل.
حسيت پصدمة.
مين؟
النقيب بصلي مباشرة.
حسن.
قلبي وقع.
حمايا؟
هز راسه.
أيوه.
بعد ساعات...
وصلتني أخبار إن الشرطة أخدت أحمد وسعاد وحسن للتحقيق.
لكن قبل ما أحمد يخرج من المستشفى، طلب يقابلني.
رفضت في البداية.
لكن النقيب قال
ممكن نسمع منه من غير ما تتكلمي.
وافقت.
دخل أحمد.
قعد بعيد عن السرير.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أنا آسف.
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
قلت
على إيه؟
سكت.
على الضړب؟
...
ولا على إنك كنت بتتفرج؟
ما ردش.
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة ۏجع.
إنت حتى مش عارف تعتذر عن إيه.
قال بسرعة
مريم، أنا ما كنتش عايز الموضوع يوصل لكده.
بس وصل.
أمي...
قاطعته
ما ترميش كل حاجة على أمك.
بصلي.
قلت
إنت كنت واقف.
سكت.
إنت كنت شايفني بمۏت قدامك.
بدأت دموعه تنزل.
لكن المرة دي...
ما أثرتش فيا.
قلت
إيه اللي في الورق يا أحمد؟
وشه اتغير.
سألته تاني
إيه اللي كنتوا خايفين إني أعرفه؟
فضل ساكت.
وفجأة...
سمعنا خبط على الباب.
دخل النقيب كريم.
وقال
مريم، محتاجين نوقف الكلام هنا.
أحمد قام بسرعة.
ليه؟
النقيب بصله وقال
لأننا لقينا الورق.
أحمد اتجمد.
فين؟
النقيب ابتسم ابتسامة هادئة.
مع الشخص اللي إنت كنت فاكره عمره ما هيقف ضدك.
أحمد بلع ريقه.
مين؟
النقيب قال
أبوك.
حسن...
هو اللي سلّم الورق للشرطة.
أحمد وقع على الكرسي.
وفي اللحظة دي، النقيب حط ملف على الترابيزة.
وفيه حاجة تانية يا مريم.
بصيتله.
الورق مش مجرد مستندات مالية.
فتح الملف.
وكان أول مستند قدامي...
عقد بيع باسمي.
اتسمرت مكاني.
باسمي أنا؟!
قال
أيوه.
بس أنا ما بعتش أي حاجة.
رد
إحنا عارفين.
وقلب الصفحة.
لأن توقيعك على العقد...
مزور.
وبصيت لأحمد.
كان واقف مكانه، وشه فقد كل لون.
لكن قبل ما أستوعب معنى الكلام...
النقيب قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
والأخطر إن العقد ده اتعمل قبل جوازك بأربعة شهور.
يعني...
هم كانوا بيخططوا لكل ده من قبل ما أتجوز أحمد أصلًا.
يتبع...الجزء الرابع
فضلت باصة للعقد قدامي...
إيدي كانت بتترعش.
قبل جوازي بأربعة شهور؟
النقيب كريم هز راسه.
بالضبط.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
ما ردش.
صړخت فيه
بسألك! كنت تعرف ولا لأ؟
خفض عينه للأرض.
وده كان كفاية.
قلت بصوت مكسور
كنت عارف...
قال بسرعة
مريم، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ضحكت بسخرية.
أمال زي إيه؟
قرب خطوة.
الأمن منعه.
خليك مكانك.
أحمد وقف.
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيأذوكي!
بصيتله.
بس كنت تعرف إنهم مزورين عقد باسمي.
سكت.
وكنت عارف إنهم بيخططوا ياخدوا حاجة ملكي.
فضل ساكت.
النقيب كريم فتح الملف.
إحنا لقينا أصل العقد، ومعاه صور من بطاقتها القديمة، وإيصالات تحويلات.
بصيتله باستغراب.
تحويلات إيه؟
حط قدامي مجموعة أوراق.
كانت تحويلات مالية باسمي.
مبالغ كبيرة...
أكبر بكتير من أي فلوس دخلت حسابي في حياتي.
قلت
دي مش فلوسي.
قال
عارفين.
أمال ليه باسمي؟
النقيب بص لأحمد.
ده اللي بنحاول نعرفه.
أحمد قال بسرعة
أنا أقدر أشرح.
رد النقيب
اشرح.
أحمد سكت.
النقيب قرب منه.
إحنا لقينا حساب بنكي مرتبط بالتحويلات دي، لكن الحساب مش باسم مريم.
أحمد بلع ريقه.
باسم مين؟
النقيب رد
باسم شخص قريب جدًا منك.
سعاد؟
حسن؟
أحمد؟
كل الاحتمالات عدت في دماغي.
لكن النقيب قال
باسم أخوك، محمود.
اټصدمت.
أحمد عنده أخ؟
النقيب بصلي باستغراب.
إنتي ما كنتيش تعرفي؟
هزيت راسي.
أحمد قال لي إنه وحيد.
بصيت لأحمد.
إنت عندك أخ؟!
أحمد ما ردش.
صړخت
إنت مخبي عليا أخوك كمان؟!
قال
محمود مش أخويا من أمي وأبويا.
النقيب قطعه
هو أخوك من الأب.
أحمد سكت.
ثم قال
أبويا كان متجوز قبل أمي.
سألت
ومحمود ده فين؟
النقيب رد
دي المشكلة.
فتح ورقة.
محمود مختفي من حوالي ست شهور.
حسيت بقشعريرة.
مختفي؟
أيوه.
وبعدين أضاف
لكن قبل اختفائه بأسبوع، بعت رسالة للشرطة.
فتحت عيني.
قال فيها إيه؟
النقيب سحب نفس طويل.
قال لو حصلي حاجة، دوروا على مريم.
سكت المكان كله.
أنا حسيت إن رجلي اللي في الجبس وجعتني فجأة.
عليا أنا؟
أيوه.
بصيت لأحمد.
هو كان يعرفني؟
أحمد رد بسرعة
لا.
النقيب قال
كان يعرف اسمك.
ثم حط قدامي صورة.
صورة لرجل في أواخر الثلاثينات.
ولما شفت الصورة...
اتجمدت.
أنا شفته قبل كده.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
فين؟
قلت
قدام البيت.
سعاد كانت دايمًا بتقولي إنه مجرد عامل توصيل.
لكن أنا افتكرت حاجة.
في مرة...
قبل اختفاء محمود بأيام، الرجل ده وقف قدام البيت وسألني
إنتي مريم؟
وأنا وقتها استغربت وقلت له
أيوه.
ابتسم وقال
خلي بالك من نفسك.
ومشي.
وقتها افتكرت إن كلامه غريب.
لكن دلوقتي...
فهمت.
بعد ما أحمد خرج من الأوضة، أمي قربت مني.
إنتي خاېفة؟
قلت
مش من أحمد.
أمال من مين؟
بصيت للصورة.
من الشخص اللي محمود كان بيحاول يحذرني منه.
دخل النقيب كريم تاني.
وكان ماسك ظرف بني.
مريم...
قلت
إيه؟
الظرف ده وصلنا من شوية.
من مين؟
قال
من محمود.
قلبي دق بسرعة.
بس إنت قلت إنه مختفي!
هو مختفي فعلًا.
أمال بعت الظرف إزاي؟
حطه قدامي.
الظرف اتبعت بالبريد قبل اختفائه بيومين.
فتحته.
كان جواه فلاشة صغيرة...
وصورة ليا أنا وأحمد يوم خطوبتنا.
وفي ظهر الصورة...
كان مكتوب بخط اليد
مريم، لو وصل لكِ الظرف ده، يبقى أنا فشلت أحميكي.
نفسي اتقطع.
قلبت الصورة.
وفي أسفلها جملة تانية
ما تثقيش في أي حد من عيلة أحمد... حتى الشخص اللي هيقولك إنه أنقذك.
بصيت للنقيب كريم.
يعني إيه الشخص اللي أنقذني؟
النقيب ما ردش.
بس ملامحه اتغيرت.
قلت
إنت مخبي عني حاجة.
سكت ثواني.
ثم قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
قرب مني وقال
الحاجة فاطمة، جارتك...
اتوترت.
مالها؟
هي اللي لقتك أول ما هربتي.
أيوه.
وهي كمان...
وقف لحظة.
هي اللي سلّمت أول دليل للشرطة.
بصيتله.
طب إيه المشكلة؟
قال
المشكلة إننا راجعنا كاميرات الشارع.
وبعدين؟
الحاجة فاطمة ما كانتش لوحدها ليلة ما لقتك.
سكت.
كان معاها شخص تاني.
مين؟
النقيب فتح صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت بعيدة ومش واضحة...
لكن ملامح
الشخص كانت كفاية.
أول ما شفته...
عرفته.
كان محمود.
أخو أحمد.
الشخص اللي قالوا إنه مختفي من ست شهور.
والأغرب من كده...
إن الصورة كانت بتاريخ...
ليلة هروبي من بيت أحمد.
يتبع...الجزء الخامس
فضلت باصة للصورة...
وبعدين بصيت للنقيب كريم.
بس إنت قلت إن محمود مختفي من ست شهور!
قال
وده اللي إحنا كنا فاكرينه.
يعني إيه؟
حط الصورة قدامي.
الصورة دي اتصورت من كاميرا محل قريب من بيت الحاجة فاطمة. التاريخ والتوقيت مؤكدين.
بصيت للتاريخ.
كان هو نفس اليوم اللي هربت فيه من بيت أحمد.
يعني محمود كان موجود؟
أيوه.
طب ليه ما ظهرش؟
النقيب سكت.
قلت
وليه الحاجة فاطمة ما قالتش إنه كان معاها؟
قال
لأنها كانت خاېفة.
من مين؟
رد
من نفس الشخص اللي محمود كان خاېف منه.
بعدها بساعة...
الحاجة فاطمة دخلت المستشفى.
كانت ماسكة شنطتها الصغيرة، ووشها باين عليه التعب.
أول ما شفتها قلت
إنتي كنتي مع محمود؟
بصت للأرض.
وبعدين قعدت جنبي.
كنت.
ليه ما قولتيليش؟
لأني وعدته.
وعدتيه بإيه؟
بصتلي في عيني.
إني ما أقولش اسمه لحد... غير لما تبقي في أمان.
اتوترت.
محمود كان عارف إنهم هيضربوني؟
هزت راسها.
كان شاكك إنهم ممكن ېأذوكي.
طب ليه ما أنقذنيش قبل كده؟
الحاجة فاطمة دمعت.
حاول.
سكت.
إزاي؟
قالت
قبل الليلة دي بأيام، محمود جه عندي وقال لي إن فيه ناس بتراقب البيت.
مين؟
ما كانش متأكد.
وبعدين قالت
بس كان متأكد من حاجة واحدة...
إن أحمد مش هو العقل المدبر.
قلبي وقف لحظة.
يعني إيه؟
أحمد مجرد منفذ.
سألتها
منفذ لمين؟
الحاجة فاطمة قربت مني وقالت بصوت منخفض
لأبوه.
افتكرت حمايا حسن.
الراجل اللي كان قاعد قدام التليفزيون يوم ما كنت بټضرب.
الراجل اللي رفع الصوت عشان ما يسمعش صړاخي.
قلت
بس حسن كان ساكت.
ردت
وده اللي يخليه أخطر.
دخل النقيب كريم في اللحظة دي.
قال
الحاجة فاطمة، لازم تحكي كل اللي تعرفيه.
هزت راسها.
هحكي.
وبدأت
محمود اكتشف إن حسن كان بيستخدم أسماء ناس من العيلة في معاملات وأوراق مزورة.
النقيب سأل
من إمتى؟
من سنين.
ومريم؟
الحاجة فاطمة بصتلي.
مريم دخلت في الموضوع بالصدفة.
قلت
إزاي؟
قالت
لما اتجوزتي أحمد، حسن عرف إنك عندك شغل ثابت وحساب بنكي، وإن أهلك بعيدين عنك.
حسيت بمعدتي بتتقبض.
كملت
وبدأوا يحطوا خطط عشان يستفيدوا من اسمك.
والعقد؟
كان أول خطوة.
النقيب قال
والتحويلات؟
جزء من الخطة.
أنا بصيت للحاجة فاطمة.
طب محمود ليه كان بيحميني؟
قالت
لأنه اكتشف الحقيقة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
محمود ما كانش عايز أخوه يتحول لواحد زي أبوه.
دخل صوت من عند الباب.
كفاية.
كلنا بصينا.
كان أحمد.
واقف ووشه متوتر.
النقيب وقف.
إنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد قال
عايز أتكلم.
قلت
أنا مش عايزة أسمعك.
قال
لازم تسمعيني.
ليه؟
قرب خطوة.
لأن محمود...
سكت.
محمود مش مختفي.
النقيب قرب منه.
إنت تعرف مكانه؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
فين؟
بص أحمد للأرض.
في مكان محدش هيدور عليه.
النقيب مسكه من ذراعه.
اتكلم.
أحمد قال
محمود كان بيستخبى عند واحد صاحبه في بلد تانية.
اسمها إيه؟
مش هقول.
النقيب شد عليه
إنت عايز تتحبس؟
أحمد بصلي.
أنا عايز مريم تعرف الحقيقة الأول.
قلت
قول.
سكت ثواني.
وبعدين قال
محمود هو اللي بعتلك الفلاشة.
قلبي دق بسرعة.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعارف محتواها؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
أمال ليه ما خدتش الفلاشة؟
أحمد ابتسم ابتسامة حزينة.
لأني أنا اللي خليته يخبيها.
النقيب اټصدم.
إيه؟
أحمد قال
أنا عرفت إن أبويا كان ناوي يعمل حاجة أكبر.
إيه؟
أحمد بصلي.
كان ناوي يحمّلك قضية كبيرة.
قضية إيه؟
سړقة وتزوير أموال.
اتسمرت.
باسمي؟
أيوه.
عشان يسجنوني؟
أحمد هز راسه.
وبعدها ياخدوا كل حاجة باسمك.
سكت.
ثم قال جملة كسرت آخر ذرة ثقة كانت عندي فيه
وأنا...
وافقت.
أغمضت عيني.
دمعة نزلت من غير ما أحس.
يعني كنت شريك؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
طب ليه ضړبتني؟
سكت طويلًا.
لأن أبويا قال لي إن لو ما وقفتش معاهم... هيأذي محمود.
رفعت عيني له.
فاخترت أخوك...
واخترت أسيبك ټموتي؟
ما ردش.
في اللحظة دي دخل شرطي بسرعة.
يا حضرة النقيب!
النقيب لف له.
فيه إيه؟
قال
وصلنا بلاغ من المستشفى اللي محمود كان مستخبي قريب منها.
وبعدين؟
بيقولوا إن شخص مجهول دخل المكان من ساعتين.
سأل النقيب
محمود؟
الشرطي هز راسه.
لأ.
ثم بص لأحمد.
بيقولوا إن الشخص كان بيسأل عن مريم.
أحمد اتغير وشه.
وقال
إحنا لازم ننقل مريم من هنا فورًا.
النقيب سأله
ليه؟
أحمد بصله وقال
لأن أبويا...
سكت لحظة.
ثم قال
عرف إن مريم لسه عايشة.
وفي نفس اللحظة...
نور الممر انطفى.
وسمعنا صوت إنذار المستشفى.
وبعد ثواني...
وصلت رسالة على موبايل النقيب كريم.
قرأها...
وبصلي.
مريم...
إيه؟
قال
حد بعت