بعد ٣ ايام
في المعمل المختص.
لكن على الغلاف كان فيه ملصق مكتوب عليه
تسجيل اجتماع مجلس الإدارة... رقم 42.
المستشار فؤاد اتنهد.
إذن محضر الاجتماع الورقي اختفى... لكن يبدو إن في نسخة مسجلة.
كريم لأول مرة من ساعات ظهرت عليه علامات الارتياح.
وقال
لو التسجيل موجود، يبقى الحقيقة هتظهر.
لكن قبل ما حد يرد...
دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
يا فندم... في بلاغ جديد.
الضابط سأله
خير؟
قال
الراجل اللي كان بيوصل الرسائل المجهولة... سلّم نفسه من شوية.
اتسعت عيناي.
قال اسمه إيه؟
رد الشرطي
رفض يقول اسمه.
قال إيه طيب؟
أجاب
قال عنده استعداد يتكلم... لكن بشرط واحد.
سأل الضابط
إيه هو؟
رد الشرطي وهو ينظر إليّ مباشرة
قال مش هقول كلمة واحدة... إلا قدام ليلى نظرت إلى الضابط، ثم إلى المستشار فؤاد.
سألت بهدوء
ينفع أحضر؟
أجاب الضابط
هيكون في مقر الشرطة، وبحضورنا جميعًا. أي أقوال هتتسجل رسمي.
وافقت.
في نفس المساء، دخلت غرفة الاستماع.
كان الرجل يجلس ورأسه منخفض.
ملامحه كانت مرهقة، ولحيته طويلة، ولم يرفع عينيه منذ دخلنا.
جلس الضابط أمامه وقال
الأستاذة ليلى حضرت.
رفع الرجل رأسه ببطء...
وبمجرد أن وقعت عيناه عليّ، قال
الحمد لله... وصلتِ قبل فوات الأوان.
سألته مباشرة
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا مجرد رسول.
قلت بحزم
مين اللي كان بيبعتك؟
رد
رجل وعدته من سنين إني أوصل الأمانة كاملة... من غير ما أغيّر فيها حرف.
المستشار فؤاد سأله
تقصد والد كريم؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
ساد الصمت.
ثم قال
الشخص اللي كل الناس فاكرة إنه ماټ...
اتسعت أعين الجميع.
أكمل بهدوء
هو اللي كلّفني.
الضابط قال بسرعة
يعني هو على قيد الحياة؟
رد الرجل
أنا مقولتش كده.
أمال تقصد إيه؟
تنهد وقال
آخر مرة شفته فيها، سلمني الدفتر الأزرق، والمفاتيح، وقال لي أوصلهم لليلى لو ظهرت محاولة للاستيلاء على الطفلين أو على مستندات الشركة.
توقفت أنفاسي.
سألته
يعني كان عارف إن اللي هيحصل... هيحصل؟
أجاب
كان متوقع وجود ڼزاع... لذلك وضع خطة لحفظ المستندات وإيصالها في الوقت المناسب.
الضابط فتح محضرًا جديدًا، وبدأ يدوّن أقواله كلمة بكلمة.
ثم سأله
هل تعرف مكان أي مستندات أخرى؟
أخرج الرجل من جيبه ورقة صغيرة مطوية.
وسلّمها للضابط.
فتحها الضابط.
كانت مجرد خريطة مرسومة باليد.
وفي أسفلها عبارة واحدة
آخر
قطعة من الحقيقة... محفوظة في المكان الذي بدأت فيه أول شركة.
رفع الضابط رأسه وقال
يبقى لسه فيه مكان أخير لازم نراجعه.
أما أنا...
فكنت أشعر أن كل خطوة تقرّبنا من الحقيقة، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن القضية أكبر بكثير مما تخيلناه، وأن أي نتيجة لن تُبنى إلا على ما ستثبته المستندات والتحقيقات الرسمية بعد أيام من التحقيقات، اكتملت مراجعة كل المستندات والتسجيلات، وفُتحت الخزنتان والدفتر الأزرق والملفات المضبوطة بحضور الجهات المختصة.
اتضح أن هناك مستندات قديمة كانت تخص إدارة الشركة، وأن بعض الأوراق أُخفيت لسنوات خوفًا من استخدامها بطريقة خاطئة. أما اجتماع رقم 42، فقد أثبت التسجيل الصوتي مضمونه بعد مطابقته بالمستندات الرسمية، وانتهى الجدل حوله.
أما كريم...
فوقف في آخر جلسة وهو ينظر إليّ طويلًا، ثم قال بصوت منخفض
أنا غلطت... ولما جيتلك في المستشفى كنت فاكر إن الفلوس هتحل كل حاجة.
لم أرد.
لم يعد عندي كلام أقوله.
القاضي نظر إليه، ثم قال
حقوق الأطفال لا تُشترى، ولا يُضغط على أم للتنازل عنها.
وفي نهاية الإجراءات، صدرت القرارات التي نظمت حضانة الطفلين وحقوقهما وفق القانون، مع الحفاظ على مصلحتهما أولًا.
أما الشركة...
فانتقلت إدارتها إلى مجلس إدارة جديد بعد انتهاء التحقيقات، وأُلزم كل من أخفى مستندات أو خالف الإجراءات بتحمل مسؤوليته القانونية وفق ما انتهت إليه الجهات المختصة.
بعد شهور...
كنت أجلس في حديقة البيت.
آدم وعمر بيجروا قدامي
ويضحكوا.
واحد منهم وقع، فالتاني جري يساعده قبل حتى ما أوصل له.
ابتسمت...
وافتكرت اليوم اللي كنت فيه في المستشفى، بعد الولادة بثلاثة أيام، وأنا على كرسي متحرك، والجميع كان يظن أن توقيعي يعني نهايتي.
لكنهم ما فهموش حاجة واحدة...
إن الاستسلام الحقيقي مش إنك تمضي على ورقة...
الاستسلام الحقيقي إنك تتنازل عن حقك.
وأنا...
عمري ما تنازلت.
بصيت للتوأم وهم بيلعبوا تحت الشمس، وقلت في سري
أكبر انتصار في حياتي... مش إني كسبت القضية، ولا إني كشفت الحقيقة...
أكبر انتصار إنكم هتكبروا وأنتم عارفين إن أمكم اختارت القانون والصبر، وما اختارتش الاڼتقام.
تمت.