بعد ٣ ايام
المحتويات
لحين التحقق.
المستشار أغلق الملف وقال
إذن مفيش فتح للخزنة قبل انتهاء التحقق.
تنفست براحة.
لكن هدوئي ما استمرش غير ثواني.
هاتفي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
جالي نفس الصوت الكبير في السن اللي كل مرة يختفي بعد جملة أو اتنين.
قال
متروحيش البنك النهارده.
سألته بسرعة
ليه؟
رد
لأن اللي قدم الطلب... كان عارف إنهم هيرفضوه.
يعني إيه؟
قال
الهدف عمره ما كان يفتح الخزنة... الهدف كان يعرف إذا كان المفتاح معاك ولا لأ.
اتجمدت مكاني.
لو ده صحيح...
يبقى كل اللي حصل كان مجرد اختبار.
الشخص المجهول عرف دلوقتي إن المفتاحين وصلوا ليا.
وقبل ما أقوله أي حاجة...
قال آخر جملة
من اللحظة دي... كل خطوة هتعمليها هتكون مراقبة.
ثم أغلق الخط.
بصيت للمستشار فؤاد.
قلت
إحنا لازم نتحرك، لكن بطريقة قانونية ومعلنة.
هز رأسه موافقًا.
وده اللي هيحميك ويحمي ولادك.
وفي نفس اللحظة...
وصل إخطار جديد على هاتفي.
لم يكن رسالة.
كان إشعارًا من كاميرا المراقبة الموجودة على باب بيتي.
فتحت البث المباشر.
ظهر شخص ملثم يضع ظرفًا جديدًا أمام الباب...
ثم ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
ويرفع في مواجهتها ورقة مكتوب عليها بخط كبير
الخزنتان مجرد بداية... ابحثوا عن الدفتر الأسود.
ثم استدار واختفى قبل وصول أي شخص إليه فضلت أنظر إلى شاشة الهاتف، وأعدت المقطع أكثر من مرة.
الملثم كان حريصًا ألا يظهر وجهه.
لكن في ثانية واحدة فقط...
لما استدار، ظهر في معصمه خاتم فضي كبير عليه نقش مميز.
المستشار فؤاد قرب من الشاشة.
وقال
أوقفِي الفيديو هنا.
كبرنا الصورة.
ظل ينظر للخاتم عدة ثوانٍ، ثم قال
الخاتم ده شوفته قبل كده.
كريم سأله بسرعة
فين؟
رد
كان بيلبسه واحد من أقدم موظفي الأرشيف في الشركة... لكنه استقال من خمس سنين واختفى.
قبل ما نكمل الكلام، رن جرس باب المكتب.
دخل موظف الاستقبال.
وقال
في حد ساب الظرف ده وطلب يتسلم للأستاذة ليلى بإيدها.
أخذت الظرف بحذر.
كان أخف من كل الظروف اللي وصلتني قبل كده.
فتحته...
لقيت ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
لو عايزة الدفتر الأسود... روحي للمخزن القديم التابع للشركة قبل الساعة السادسة مساءً.
وفي آخر الورقة...
كان فيه مفتاح مرسوم بالقلم.
وتحته عبارة
متروحيش لوحدك.
المستشار فؤاد أغلق الظرف فورًا.
وقال بحزم
إحنا مش هنتحرك بناءً على رسالة مجهولة.
وافقت.
هنبلغ الأول.
وبالفعل، تواصلنا مع الجهات المختصة، وسلمناهم الرسالة، وطلبنا إن أي انتقال للمخزن يتم بشكل رسمي وتحت إشرافهم.
بعد أقل من ساعة...
جاء الرد بالموافقة على الانتقال، مع وجود فريق لمعاينة المكان قبل دخول أي شخص.
وأثناء تجهيزنا للخروج...
بص كريم ناحيتي وقال لأول مرة من بداية الأحداث
مهما حصل بينا... أهم حاجة إن الطفلين يفضلوا بعيد عن كل ده.
نظرت إليه دون تعليق.
لم أعد أعرف إن كانت كلماته نابعة من خوف حقيقي...
أم من سر لا يزال يخفيه.
ركبنا السيارات، واتجهنا نحو المخزن القديم.
وعندما وصل فريق المعاينة أولًا...
فتحوا الباب الخارجي.
وبعد دقائق خرج أحدهم، وعلى وجهه علامات دهشة واضحة.
اقترب من المستشار وقال بصوت منخفض
المخزن فاضي...
سكت لحظة ثم أكمل
إلا من خزنة حديدية واحدة...
وفوقها دفتر أسود نزلنا من السيارات، لكن فريق المعاينة أوقفنا عند الشريط الأمني.
قال الضابط المسؤول
ممنوع أي حد يدخل قبل ما نثبت حالة المكان.
هززت رأسي بالموافقة.
بعد دقائق، خرج أحد أفراد الفريق وهو لابس قفازات، وكان شايل الدفتر الأسود داخل كيس حفظ أدلة شفاف.
قال
الدفتر كان فوق الخزنة مباشرة، من غير أي أقفال أو حماية.
أما الخزنة نفسها...
فكانت مقفولة.
ولما قربت أشوفها، لفت نظري حاجة غريبة.
مكان المفتاح فيها...
ماكانش يناسب أي واحد من المفاتيح الثلاثة اللي معايا.
المستشار فؤاد قال بهدوء
إذن المفاتيح اللي معاك خاصة بالخزنتين الأولانيين، أما دي فخزنة مختلفة.
الضابط فتح كيس الأدلة بحضور الجميع، وبدأ يقلب صفحات الدفتر.
أغلب الصفحات كانت مليانة تواريخ وأرقام وأسماء شركات.
لكن في منتصف الدفتر...
كان فيه جيب ورقي صغير.
طلع منه ظرف مختوم.
فتحناه.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو وصل الدفتر لليلى، يبقى أول مرحلة انتهت.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة.
الخزنتان فيهما مستندات، لكن الحقيقة الكاملة مش هناك.
بصيت للمستشار.
أمال فين؟
أشار إلى آخر سطر في الورقة.
قرأته بصوت مسموع
ابحثوا عن دفتر الاجتماع رقم 42.
الضابط سأل
دفتر اجتماع؟
المستشار فؤاد أومأ برأسه.
زمان، كل اجتماع لمجلس إدارة الشركة كان بيتوثق في دفاتر مرقمة.
فتحنا الدفتر الأسود مرة تانية.
وفي آخر صفحة...
كانت قائمة بكل دفاتر الاجتماعات.
كلها مكتوب قدامها تم التسليم إلى الأرشيف.
إلا رقم واحد فقط...
دفتر رقم 42.
قدامه كلمة واحدة مكتوبة بالحبر الأحمر
مفقود.
في نفس اللحظة، رن هاتف الضابط.
استمع للحظات، ثم أغلق الخط.
وبص لنا وقال
لسه وصلنا بلاغ...
إن في شخص حاول يدخل أرشيف الشركة من ساعة...
وسأل تحديدًا عن دفتر الاجتماع رقم 42 الضابط قفل الهاتف، وبص للمستشار فؤاد.
الشخص أول ما عرف إن الدفتر مش موجود، خرج بسرعة قبل وصول الدورية.
المستشار عقد حاجبيه وقال
يبقى فيه حد سابقنا بخطوة... ولسه بيدور على نفس الحاجة.
كريم كان ساكت من أول ما دخلنا المخزن.
وفجأة قال
أنا أعرف مكان ممكن يكون فيه نسخة.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
سألته بهدوء
وليه مقولتش من الأول؟
تنهد وقال
لأن والدي كان دايمًا يحتفظ بنسخة من محاضر الاجتماعات المهمة في مكتبه القديم داخل الفيلا... وبعد ۏفاته الأوضة اتقفلت، ومحدش ډخلها.
حماتي اعترضت بسرعة
الأوضة دي اتفضت من زمان.
لكن كريم هز رأسه.
اتفضت... إلا الخزانة الخشبية. أنا بنفسي قفلتها.
الضابط قال بحزم
لو المكان له علاقة بالتحقيق، أي دخول هيكون بإجراءات رسمية.
خرجنا من المخزن، واتجهنا مباشرة إلى الفيلا.
كانت أول مرة أدخلها بعد وقت طويل.
البيت كله هادئ...
لكن مكتب والد كريم كان كما هو.
الغبار مالي المكان، والستائر مقفولة.
اقترب الضابط من الخزانة الخشبية.
كانت مقفولة بقفل قديم.
فتحها بعد توثيق الحالة.
في الداخل...
ملفات، وصور، ودفاتر كثيرة مرتبة بعناية.
بدأ الفريق يفحصها واحدة واحدة.
وفجأة...
قال أحدهم
لقيت دفتر برقم 42.
اتجهت كل الأنظار إليه.
أمسك الدفتر
بحذر، ووضعه على الطاولة.
كان مغلقًا بشريط قماشي قديم.
فك الضابط الرباط، وفتح أول صفحة.
لكن بدل ما تكون محاضر اجتماعات...
لقينا رسالة بخط يد والد كريم.
كان أول سطر فيها
لو وصلتوا للدفتر ده، يبقى الحقيقة قربت... لكن أوعوا تصدقوا أي حد قبل ما تراجعوا الأدلة بنفسكم.
ثم قلب الضابط الصفحة الثانية...
فاتسعت عيناه.
رفع نظره إلينا وقال
الصفحات اللي المفروض تكون فيها محاضر الاجتماعات... كلها مقطوعة ساد الصمت في المكتب.
الضابط قلب الدفتر صفحة وراء صفحة.
كل الصفحات الخاصة بمحاضر الاجتماعات كانت مقطوعة بعناية، وكأن شخصًا تعمد إخراجها دون أن ېمزق الدفتر.
المستشار فؤاد قال وهو يتفحص مكان القطع
اللي عمل كده كان عارف بالضبط إيه اللي محتاجه.
كريم اقترب خطوة.
يعني وصلنا متأخر.
لكن قبل أن
يغلق الضابط الدفتر، سقطت منه ورقة صغيرة كانت ملتصقة بالغلاف الداخلي.
انحنى والتقطها.
كانت مجرد قصاصة، عليها ثلاثة أسطر فقط
إذا اختفت صفحات الاجتماع 42... فابحثوا في سجل الجرد السنوي.
نسخة الاحتياط لا تحفظ في الأرشيف.
اسألوا أمين المخزن الأول.
رفع المستشار فؤاد رأسه فجأة.
وقال
أمين المخزن الأول!
سألته
تعرفه؟
أجاب بعد لحظة تفكير
كان اسمه عم حسن... اشتغل في الشركة أكتر من ثلاثين سنة، وبعدين خرج على المعاش قبل ۏفاة والد كريم بفترة.
كريم قال بسرعة
أنا فاكره... كان رافض يسيب الشغل، ووالدي هو اللي أصر يكرمه قبل ما يمشي.
الضابط دوّن الاسم في محضره.
وقال
هنحاول نوصل له.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف أحد أفراد فريق البحث.
رد، ثم غيّر ملامحه.
لقينا عنوان عم حسن... لكن الجيران بيقولوا إنه ساب البيت من أسبوع.
تبادلنا النظرات.
سألت
سابه راح فين؟
رد
محدش عارف... لكن قبل ما يمشي، سلّم ظرفًا مغلقًا لصاحب العمارة.
تنفست ببطء.
وقال له إيه؟
أجاب رجل الشرطة
قال له لو سألت عني ست اسمها ليلى... سلمها الظرف بإيدها، ومتفتحوش مهما حصل.
نظرت إلى المستشار فؤاد.
ثم إلى كريم.
وقلت بهدوء
واضح إن عم حسن كان متوقع إني أوصل له...
والظاهر إن الظرف اللي سابه...
هو الحلقة اللي هتربط كل اللي حصل من أول يوم في أقل من ساعة، تحركنا مع فريق التحقيق إلى عنوان عم حسن.
العمارة كانت قديمة، وصاحبها كان واقف عند المدخل وكأنه كان مستني حد.
أول ما شافني، سأل
حضرتك... ليلى؟
هززت رأسي.
دخل من غير كلام، ورجع بعد دقيقة وهو شايل صندوقًا معدنيًا صغيرًا، مش مجرد ظرف.
قال وهو بيناولني الصندوق
عم حسن غير رأيه قبل ما يمشي. قال الظرف ما يكفيش... وحط كل حاجة هنا.
الضابط استلم الصندوق الأول، وسجل بياناته في المحضر.
بعدها فتحه بحضور الجميع.
في الداخل كان فيه
دفتر ملاحظات صغير.
مفتاح نحاسي قديم.
ورسالة مطوية.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
يا ليلى... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن في ناس بتحاول توصل للحقيقة قبلك. أنا أخفيت نسخة من سجل الجرد السنوي، لكن مش في الشركة، ولا في أي خزنة. لأن اللي يدور في الخزن هيفضل يدور كتير.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها كانت جملة واحدة
ابحثي عن الشجرة التي لا تثمر.
حماتي قالت بسخرية
يعني إيه الكلام ده؟ لغز؟
لكن المستشار فؤاد فجأة رفع رأسه.
وقال
دي مش جملة رمزية.
كلنا بصينا له.
أكمل
في مقر الشركة القديم، كان فيه شجرة زينة صناعية في الفناء الداخلي. الموظفين كانوا بيسموها طول عمرهم الشجرة اللي مبتثمرش.
كريم اتسعت عيناه.
صح... لأنها كانت شجرة معدنية، مش حقيقية.
الضابط قفل الصندوق.
وقال
يبقى وجهتنا واضحة.
وفي صباح اليوم التالي، وصلنا إلى مقر الشركة القديم.
المكان كان مهجورًا من سنوات.
وفي منتصف الفناء...
كانت الشجرة المعدنية ما زالت واقفة كما هي.
لكن الغريب...
أن قاعدة الشجرة كانت مغطاة بطبقة إسمنت أحدث من باقي الأرضية.
نظر الضابط إلى فريق المعاينة وقال
ابدأوا الفحص... لكن من غير أي كسر قبل توثيق المكان بالكامل.
بدأ الفريق يستخدم أجهزة الفحص الأولية.
وبعد دقائق...
الټفت خبير المعاينة إلينا وقال
تحت قاعدة الشجرة...
في جسم معدني كبير.
كل الأنظار اتجهت إلى القاعدة.
وتوقفت أنفاسي...
لأنني شعرت أننا أصبحنا على بعد خطوة واحدة فقط من السر الذي ظل الجميع يطارده بدأ فريق المعاينة يوثق المكان بالكامل بالصور والفيديو.
بعدها استخدموا معدات مناسبة لرفع الجزء الخرساني بحذر، من غير إتلاف أي شيء.
استغرق الأمر أكثر من ساعة.
وأخيرًا...
ظهر صندوق معدني كبير، عليه آثار صدأ، لكنه كان محكم الإغلاق.
نظر الضابط إلى الصندوق، ثم قال
هيتفتح هنا، بحضور الجميع، ويتثبت كل اللي جواه في المحضر.
أخرج خبير الأدلة أدواته، وتمكن بعد دقائق من فتح القفل.
رفع الغطاء ببطء...
ساد الصمت.
لم يكن الصندوق مليئًا بالأموال أو المجوهرات كما توقع البعض.
كان بداخله ملفات مرتبة بعناية، وألبومات صور، وعدة دفاتر قديمة.
وفوق الجميع...
كان هناك ظرف أبيض كبير مكتوب عليه بخط واضح
يفتح بمعرفة ليلى فقط.
ناولني الضابط الظرف.
فتحته، وبدأت أقرأ.
يا ليلى... إذا وصلتي إلى هنا، فاعرفي أن كل ما أخفيته كان لحماية الحقيقة، وليس لإخفائها. داخل هذه الملفات ستجدين ما يساعد على فهم ما حدث، لكن لا تعتمدي على رسالة واحدة أو ورقة واحدة. راجعي كل مستند، ودعي الجهات المختصة تتحقق منه، فالحقيقة لا تثبت إلا بالدليل.
توقفت لحظة، ثم أكملت.
أما أكثر شيء أخاف عليه... فهو الدفتر الأزرق.
رفعت رأسي بسرعة.
نظرت داخل الصندوق مرة أخرى.
كل الدفاتر كانت سوداء أو بنية...
ما عدا دفتر واحد صغير...
غلافه أزرق داكن.
مد الضابط يده، لكنه توقف قبل أن يلمسه.
وقال
ده هيتحفظ ضمن المضبوطات، وهيتم فحصه بالإجراءات الرسمية.
في نفس اللحظة...
قال أحد أفراد فريق المعاينة وهو يفتش قاع الصندوق
يا فندم... في تجويف سري تحت الملفات.
رفعوا آخر طبقة داخل الصندوق.
فظهر صندوق خشبي صغير جدًا.
فتحوه بحذر...
فوجدوا بداخله خاتمًا قديمًا، ورسالة قصيرة مكتوب فيها
الدفتر الأزرق لن يفهمه أحد... إلا إذا عرف أولًا لماذا بدأ كل هذا من يوم ميلاد التوأم تبادلنا النظرات في صمت.
أول واحد اتكلم كان المستشار فؤاد.
قال وهو بيبص للرسالة
دي أول مرة يذكروا التوأم بشكل مباشر.
بصيت له باستغراب.
يعني كل اللي حصل من يوم ولادتهم... كان مقصود؟
رد بهدوء
واضح إن ولادة آدم وعمر كانت نقطة البداية، لكن لسه منعرفش السبب.
الضابط أمر بتحريز الصندوق بالكامل، وتم نقل الدفتر الأزرق مع باقي المضبوطات في حقائب الأدلة الرسمية.
وأثناء الجرد...
لفت انتباهي ظرف صغير جدًا كان لازق في الغطاء الداخلي للصندوق، وكأنه اتحط في آخر لحظة.
فتحه خبير الأدلة بحضور الجميع.
كان جواه مفتاح إلكتروني صغير USB.
قال الضابط
ممنوع تشغيله هنا، هيتفحص
متابعة القراءة