بعد ٣ ايام
المحتويات
توتري، وقالت
في حاجة حصلت؟
خبيت المفتاح والخطاب جوه شنطتي، وقلت بهدوء
لازم أخرج من هنا ومعايا حماية.
هزت رأسها وقالت
بعد اللي حصل النهارده، ده حقك.
بعد حوالي ساعة، دخل محامي المستشفى ومعاه ورقة.
قال
بناءً على طلب حضرتك، تم إثبات في الملف إن أي إجراء يخص الطفلين لازم يكون بحضورك شخصيًا، وأي محاولة لنقلهم قبل استكمال الإجراءات القانونية هتتوقف فورًا.
وقعت على الاستلام.
وأول مرة حسيت إن آدم وعمر بقوا في أمان، ولو مؤقتًا.
لكن الأمان ما استمرش كتير.
الممرضة دخلت تجري.
وقالت بقلق
الأستاذ كريم رجع تاني... بس المرة دي لوحده.
الأمن سمح له يدخل لدقيقتين فقط.
دخل بهدوء غريب.
لا صړيخ...
ولا عصبية.
حط على الترابيزة علبة صغيرة مغلفة.
وقال
دي هدية للتوأم.
بصيت للعلبة، وما لمستهاش.
سألته
من إمتى بقيت بتجيب هدايا؟
ابتسم ابتسامة باردة.
من إمتى بقيتي بتشكي في كل حاجة؟
رديت بسرعة
من يوم ما دخلت عليا بعقد بدل ما تدخل بوردة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
قدامك أربع وعشرين ساعة تغيري رأيك.
قلت بثبات
ورأيي مش هيتغير.
خرج من غير ما يبص وراه.
أول ما الباب اتقفل، طلبت من الأمن ياخد العلبة.
قالوا
تحبي نفتحها؟
هززت رأسي.
أيوه... بس قدام الكاميرا.
فتحوا العلبة بحذر.
لقينا فيها لعبتين صغيرتين للتوأم...
وتحتهم ظرف أبيض.
فتحه الأمن.
كان فيه مفتاح تاني.
يشبه تمامًا المفتاح اللي معايا.
لكن الرقم المحفور عليه كان مختلف.
18.
بصيت للمفتاحين جنب بعض...
17 و.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
اللي يفتح خزنة واحدة هيعرف نص الحقيقة... واللي يفتح الاتنين، هيعرف ليه كل الناس مستعدة تحارب علشانهم فضلت ماسكة الهاتف، وقريت الرسالة أكتر من مرة.
الأخصائية الاجتماعية سألتني
نعمل بلاغ بالرسالة؟
هززت رأسي.
أيوه... وكل حاجة حصلت النهارده تتسجل في المحضر.
كتبت هي كل التفاصيل، وأثبتت وجود المفتاحين والظرف في محضر رسمي، وبعدها حطتهم في ظرف أمانات مختوم.
كنت لسه بوقع على المحضر...
لما باب الأوضة اتفتح تاني.
دخل راجل في أوائل الستين، بدلة رمادي، ونظارة بسيطة.
وقف عند الباب وقال بهدوء
أنا المستشار فؤاد... المستشار القانوني السابق لشركة السيوفي.
كريم كان لسه في الممر، ولما شافه اتجمد مكانه.
قال بانفعال
إنت! إنت إيه اللي جابك هنا؟
المستشار فؤاد تجاهله تمامًا، وبصلي أنا.
أنا جيت أنفذ وصية اتسابت عندي من سنين.
سكتت الأوضة كلها.
حتى كريم مبقاش بيتكلم.
المستشار فتح شنطة جلد سوداء، وطلع منها ظرف كبير مختوم بالشمع الأحمر.
وقال
الظرف ده اتسلملي من صاحب شركة السيوفي بنفسه، وقاللي مايتفتحش إلا لو حصل ڼزاع على الأطفال أو على إدارة الشركة.
حماتي شهقت.
وصية إيه؟!
رد بهدوء
دي مش وصية ميراث... دي تعليمات قانونية محفوظة من سنوات.
كريم حاول يقرب منه.
لكن الأمن وقف بينهما.
قال كريم پغضب
أنا المسؤول عن الشركة... اديني الظرف.
ابتسم المستشار لأول مرة.
للأسف... اسمك مش مكتوب عليه.
وبصلي.
الاسم الوحيد المكتوب على الظرف...
كان اسمي.
مد إيده وسلمهولي.
لكن قبل ما ألمسه...
قال جملة خلت كل الموجودين يبصوا لبعض پصدمة
وفيه شرط واضح جدًا...
توقفت أنفاسي.
إيه هو؟
قال وهو يشير إلى المفتاحين
الظرف ده مايتفتحش إلا بعد فتح الخزنتين رقم 17 و... لأن كل واحدة فيهم فيها نصف المستندات، ولو اتفتح واحد من غير التاني، الصورة هتفضل ناقصة.
بصيت للمفتاحين في إيدي...
وبعدين بصيت لكريم.
أول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينيه.
عرفت وقتها...
إنه مش خاېف أخد ولادي.
كان خاېف أوصل للحقيقة
اللي مستخبية ورا الخزنتين في اللحظة دي، عمّ الصمت المكان.
كريم حاول يخفي ارتباكه، لكنه فشل.
قال وهو بيشد على أسنانه
كل ده تمثيل... مفيش خزن ولا مستندات هتغير أي حاجة.
المستشار فؤاد رد بهدوء
لو كنت واثق من كلامك... مكنتش اتوترت أول ما شفت المفتاحين.
رانيا بصت لكريم باستغراب.
إنت كنت تعرف موضوع الخزن؟
سكت.
وده كان أول رد كشف أكتر من أي كلام.
المستشار الټفت ناحيتي وقال
الخزنتان موجودتان في مكانين مختلفين، وفتح أي واحدة فيهم لازم يكون بمحضر رسمي، وبحضور الجهات المختصة، علشان تتوثق محتوياتها من أول دقيقة.
هززت رأسي.
وده اللي هيحصل.
حماتي صړخت بانفعال
إحنا مش هنسمح بده!
الأمن طلب منها تهدى، والأخصائية الاجتماعية سجلت كل اللي بيتقال في المحضر.
بعد ساعة...
خرجت من المستشفى بعربية إسعاف مجهزة لنقلي، والتوأم جنبي.
وكانت سيارة شرطة بتتحرك خلفنا بناءً على طلب الحماية المؤقتة.
وأنا في الطريق...
رن هاتفي.
الرقم كان مجهول.
رديت بحذر.
جالي صوت رجل كبير في السن
لو ناوية تفتحي الخزنة 17 الأول... بلاش.
سألته بسرعة
إنت مين؟
قال
أنا الشخص الوحيد اللي شاف اللي جوه الخزنتين من سنين.
وقبل ما يقفل، قال جملة واحدة
ابدئي بالخزنة 18... لأنها مش بتحمي المستندات... هي بتحمي الشخص اللي معاه المستندات.
وانقطع الخط.
بصيت للمفتاحين مرة تانية.
وافتكرت إن كريم هو اللي بعت المفتاح رقم 18 بنفسه.
ليه يعمل كده؟
هل كان بيهددني...
ولا كان بيحاول يوصل لي رسالة من غير ما حد في عيلته يعرف؟
وقبل ما ألاقي إجابة...
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
كانت صورة فقط.
صورة لخزنة معدنية قديمة...
وعليها الرقم 18.
وفي زاوية الصورة، كان ظاهر جزء من ورقة مكتوب عليها بخط واضح
لا تفتح الخزنة الثانية قبل أن تعرف من الذي وضع المفتاح الأول في حقيبتك فضلت أبص للصورة وأنا بحاول أربط كل الخيوط.
لو المفتاح الأول وصلني من الراجل العجوز...
يبقى مين حطه في شنطتي فعلًا؟
وليه أكدوا في الرسالة إني أعرف الشخص ده قبل ما أفتح الخزنة؟
وصلت البيت أخيرًا، وكان معايا التوأم، والأخصائية الاجتماعية سلمتني نسخة من المحضر قبل ما تمشي.
أول حاجة عملتها...
قفلت الباب.
وناديت على خالتي سعاد، اللي كانت قاعدة تستنيني.
وهي پتبكي.
وقالت
الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة.
ابتسمت بتعب.
لسه المشوار طويل.
حكيت لها كل اللي حصل.
من أول دخول كريم وعيلته...
لحد المفتاحين والظرف.
وفجأة، وشها اتغير.
بصت للمفتاح رقم 17، واتجمدت مكانها.
سألتها بسرعة
إنتِ عرفاه؟
قالت وهي بتبلع ريقها
المفتاح ده... شوفته قبل كده.
قربت منها بسرعة.
فين؟
قالت بصوت واطي
في ليلة ۏفاة والد كريم.
اتسعت عيني.
إيه؟
هزت رأسها.
أنا كنت شغالة في البيت وقتها... وشفت والد كريم وهو بيسلم نفس المفتاح لراجل كبير، وقاله لو حصل لي حاجة، الأمانة دي توصل لصاحبتها في الوقت المناسب.
صاحبتها مين؟
قالت
معرفش... لأنه أول ما شافني واقفة، سكت ومشاني.
سكتنا كلنا.
لكن في نفس اللحظة...
سمعنا صوت جرس الباب.
بصيت في شاشة الكاميرا.
ملقتش حد.
فتحت الباب بحذر.
كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض.
وعليه ورقة مكتوب فيها
وصلت المرحلة الأولى... لكن لسه ما سألتيش السؤال الأهم.
فتحت الصندوق ببطء.
لقيت جواه مفتاح قديم جدًا...
لكن المرة دي...
ماكانش مكتوب عليه رقم.
كان محفور عليه اسم واحد فقط...
ليلى وقفت مكاني وأنا ماسكة المفتاح.
كان قديم، ولونه باهت من الزمن، لكن الاسم المحفور عليه كان واضحًا
ليلى.
خالتي سعاد قربت مني ببطء، وما إن شافته حتى غطت بقها بإيديها.
همست
معقول... لسه موجود!
بصيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها وقالت
أعرفه... لكن عمري ما تخيلت أشوفه تاني.
جلست قدامي، وأخذت نفسًا طويلًا.
من أكتر من عشرين سنة، والد كريم كان دايمًا يقول إن في أمانة هتفضل مقفولة لحد ما صاحبتها الحقيقية تيجي تاخدها.
سألتها باندهاش
بس أنا وقتها كنت طفلة... إزاي يكون قصده عليا؟
قبل ما ترد...
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان رجال الشرطة.
واحد منهم قال
وصلنا بلاغ إن في شخص مجهول بيسيب طرود عند البيت. جينا نتأكد إن حضرتك بخير.
أدخلتهم، وحكيت لهم اللي حصل، وسلمتهم الصندوق والورقة لفحصها.
وفي أثناء تسجيل الأقوال...
رنين هاتف جديد قطع الهدوء.
كان المتصل...
المستشار فؤاد.
رديت فورًا.
قال بصوت متوتر لأول مرة
اسمعيني كويس... متفتحيش أي خزنة الليلة.
سألته
ليه؟
رد
لأن في حد سبقك للمكان... ولما وصل، اكتشف إن واحدة من الخزنتين اتفتحت بالفعل.
اتجمدت في مكاني.
إزاي؟! معايا المفتاحين.
قال
وده اللي مخوفني... لأن اللي فتحها ما استخدمش المفتاح.
قبل ما أسأله أي حاجة تانية...
سمعنا في الخلفية صوت ارتطام قوي، وكأن الهاتف وقع من إيده.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
نظرت إلى المفتاحين... ثم إلى المفتاح الثالث المكتوب عليه اسمي.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصة لم تعد مجرد ڼزاع على حضانة التوأم
أو مستندات شركة...
بل إن هناك شخصًا آخر يتحرك في الظل، ويعرف أسرار الخزنتين قبل الجميع، ويبدو أنه سبقهم بخطوة عدت الدقائق ببطء.
حاولت أتصل بالمستشار فؤاد أكثر من مرة...
لكن هاتفه ظل مغلقًا.
الضابط الموجود في البيت لاحظ قلقي، فقال
لو حضرتك شاكة إن في خطړ على أي شخص، نقدر نحرر محضر ونتابع البلاغ.
وافقت فورًا.
وسجلت كل حاجة حصلت من أول يوم في المستشفى، والرسائل المجهولة، والطرود اللي وصلت للبيت.
بعد ما الضباط مشيوا...
قعدت أبص للتوأم وهم نايمين.
قلت لنفسي
مهما كانت الحقيقة... مش هسمح إنها تأذيهم.
في صباح اليوم التالي...
اتصل بي المستشار فؤاد بنفسه.
كان صوته مرهقًا.
قال
أنا بخير... لكن لازم نتقابل في مكان عام.
اتفقت معاه على مكتب محاماة كبير.
ولما وصلت...
كان قاعد قدام ملف ضخم، وعلامات السهر باينة على وشه.
أول ما شافني، دفع الملف ناحيتي.
وقال
ده كل اللي قدرت أحافظ عليه.
فتحت الملف.
لقيت نسخًا من عقود، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات قديمة خاصة بالشركة.
كل ورقة كانت مؤرخة ومختومة.
وفي آخر الملف...
كانت ورقة مكتوب فيها بخط والد كريم
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. لكن متصدقيش أي مستند قبل ما تراجعيه بنفسك.
رفعت عيني للمستشار.
ليه كان كاتب كده؟
قال بهدوء
لأنه كان عارف إن أي ورقة ممكن تتبدل... وإن الحقيقة لازم تثبت بالأدلة، مش بالكلام.
وقبل ما يكمل...
دخل سكرتير المكتب بسرعة.
وقال
أستاذ كريم موجود بره... وبيقول إنه عايز يقابل الأستاذة ليلى خمس دقايق بس.
المستشار بصلي وسأل
تحبي أقوله يرفض؟
بصيت ناحية الباب...
وقلت
لا... خليه يدخل.
فتح الباب...
ودخل كريم.
لكن المرة دي...
ماكانش معاه لا رانيا، ولا أي فرد من عيلته.
كان داخل لوحده...
وماسك في إيده ظرفًا بنيًا صغيرًا.
حطه على المكتب قدامي، وقال بصوت هادئ لأول مرة
أنا مش جاي أهددك... أنا جاي أحذرك.
ثم أشار إلى الظرف وأضاف
لو فتحتيه دلوقتي... هتعرفي ليه في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعك توصلي للخزنتين نظرت إلى الظرف، ثم إلى كريم.
ما لمستهش.
قلت بهدوء
إنت جاي تحذرني... ولا جاي توجهني لطريق معين؟
تنهد كريم لأول مرة، وقعد على الكرسي المقابل.
لو كنت عايز أضرك، مكنتش جيت لوحدي.
المستشار فؤاد قاطعه بحزم
لو عندك كلام، قوله قدام الكل.
هز كريم رأسه، ثم دفع الظرف ناحيتي.
افتحيه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة.
في الصورة، كان والد كريم واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه رجل عجوز عرفته فورًا...
نفس الراجل اللي سلمني المفتاح الأول في المستشفى.
لكن اللي صدمني...
إن الصورة كان فيها طفلة صغيرة واقفة بينهم.
ملامحها كانت قريبة جدًا مني.
قلبت الصورة.
مكتوب بخط قديم
أمانة اليوم... هي أمل الغد.
وسنة التصوير كانت قبل ميلادي بسنوات.
رفعت عيني بسرعة.
الصورة دي إزاي فيها طفلة شبهى؟
قال كريم
معرفش... دي وصلتني من يومين من غير اسم مرسل.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن ساعتها وأنا عرفت إن في حد بيلعب بينا كلنا.
المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الصورة، وتأملها طويلًا.
ثم قال
الصورة وحدها ما تثبتش حاجة... لكنها تخلينا نسأل أسئلة مهمة.
في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب.
رد السكرتير.
ثم دخل مسرعًا.
في موظف من البنك جه
بنفسه.
دخل الموظف حاملًا حقيبة صغيرة مختومة.
وقال
وصلنا طلب رسمي بفتح إجراءات خاصة بالخزنة رقم 18، لكن البنك رفض التنفيذ لأن الطلب ناقص، وحضرنا نسلم الإخطار لصاحبة المفتاح.
ناولني الإخطار.
قرأته بسرعة.
وفي آخره كانت جملة واضحة
لن يتم فتح أي خزنة إلا بحضور جميع أصحاب الصفة القانونية وإثبات الهوية، مع تحرير محضر رسمي.
تنفست براحة.
على الأقل...
مفيش حد هيقدر يفتح أي خزنة من ورايا.
لكن قبل ما أقفل الملف...
وقعت عيني على اسم الشخص اللي كان مقدم طلب فتح الخزنة.
الاسم كان كفيل إنه يخليني أقف مصډومة...
لأنه لم يكن اسم كريم.
ولم يكن اسم أي فرد من عيلته.
كان اسم شخص...
كنت متأكدة من سنوات إنه ټوفي اتسعت عيني وأنا بقرأ الاسم مرة واتنين.
حتى المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الإخطار من إيدي.
قرأه بهدوء...
ثم رفع رأسه وقال
مستحيل.
سألته بسرعة
حضرتك تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أعرفه... لأن شهادة ۏفاته أنا اللي راجعتها من سنين.
ساد الصمت.
أما كريم، فكان أول واحد كسر السكون.
يبقى في حد انتحل شخصيته.
موظف البنك رد بهدوء
إحنا مقدرش نحدد ده، لكن الطلب اتقدم ببطاقة هوية سارية، ولما حصل اختلاف في البيانات وقفنا الإجراء
متابعة القراءة