اشتريت شقة فخمة بأغلى تمن رواية كاملة

لمحة نيوز


لازم يوصل لها هي
اتصدمت
أبويا كان عارف
كان متوقع إن كل الناس دي تحاول تقرب مني
لكن فجأة شريف وقف التسجيل
وقال
في جزء تاني
ضغط تشغيل
صوت أبويا قال
وفي حاجة أهم
لو ندى عرفت إن أحمد متورط اسأله عن الاسم اللي مكتوب خلف الصورة
التسجيل انتهى
بصيت لأحمد
أي صورة؟
قال
الصورة اللي في الظرف
أخرجت الصورة القديمة
قلبتها
كان فيه كتابة صغيرة على ظهرها
قريتها
الولد اللي رجع من المستشفى
بصيت لأحمد
إيه معنى ده؟
وشه تغير
حماتي بدأت تبكي
قلت
ماما؟
قالت
أنا مش عارفة
إنتِ عارفة
هزت راسها
لا
لكن عينيها قالت العكس
مشيت ناحيتها
أحمد اتولد فين؟
سكتت
ماما
قالت
في المستشفى
أي مستشفى؟
قالت اسم مستشفى قديم
نفس المستشفى اللي أبويا مات فيها
قلبي وقع
قلت
ليه؟
قالت
أحمد اتولد قبل ميعاده
وكان فيه طفل تاني
أحمد قرب
ماما
هي بدأت تعيط
في اليوم ده حصل خطأ
قلت
خطأ إيه؟
طفلين اتبدلوا
الكل سكت
بصيت لأحمد
إنت كنت الطفل اللي اتبدل؟
حماتي هزت راسها
أيوه
أحمد رجع خطوة
يعني أنا مش ابن أبويا؟
قالت
إنت ابني
لكن مش ابن الراجل اللي رباك
صمت
أبوك الحقيقي كان...
ما كملتش
لأن صوت خبط قوي على الباب قطع كلامها
مرة
اتنين
تلاتة
وبعدين صوت أخو أحمد
افتحوا
حماتي قربت من الباب
لكن شريف منعها
استني
أخو أحمد صرخ
الوقت خلص
أنا معايا اللابتوب
ومعايا الملف
ولو ما فتحتوش خلال دقيقة هحرق كل حاجة
عمي قال
افتح
أحمد مسكه
ما تفتحش
قلت
سيبه
أحمد بصلي
ندى...
قلت
افتح
فتح الباب
أخو أحمد دخل وهو ماسك اللابتوب
لكن كان لوحده
بص لنا
ثم قال
أنا كنت فاكر إني أقدر أهرب
لكن اكتشفت إن مفيش مكان أهرب له
حط اللابتوب على الترابيزة
وقال
قبل ما تشوفوا أي حاجة لازم تعرفوا الحقيقة
بص لمراته
إنتِ كنتِ حامل فعلًا
هي هزت راسها
قال
لكن الطفل مش ابني
ثم بص لأحمد
ولا هو أخويا
اتصدمت
قال
إحنا مش إخوات أصلًا
حماتي صرخت
اسكت
لكنه كمل
أحمد هو ابن أبو ندى الحقيقي
الدنيا وقفت
بصيت لأحمد
ثم لأمي؟
لحماتي
ثم لأخو أحمد
قلت
يعني إيه؟
قال
أبو ندى كان متجوز أم أحمد قبل ما يتجوز أم ندى
سكت الجميع
وكان بينهم طفل
الطفل ده اختفى
وبعدها اتقال إنه مات
أحمد كان واقف كأنه مش قادر يتنفس
قال
أنا؟
أخو أحمد هز راسه
أيوه
إنت ابنها الحقيقي
ثم بص لي
وإنتِ أخت أحمد من الأب
صرخت
إيه؟!
أخو أحمد قال
أبوكي هو أبو أحمد
والشقة مش مجرد ميراث
دي الدليل الوحيد على إن أحمد هو الوريث الشرعي
بصيت لأحمد
وفجأة كل حاجة حصلت من يوم ما اتجوزنا بدأت تتجمع في دماغي
اختيار أبويا له
خوف عيلته
محاولتهم السيطرة على الشقة
التوكيل المزور
الملف
التسجيلات
كل حاجة
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
لو أحمد ابني أبويا فعلًا
مين أمه الحقيقية؟
حماتي انهارت
وسقطت على الكرسي
وقالت
أنا
بصيت لها
إنتِ؟
هزت راسها وهي بتبكي
أنا أم أحمد الحقيقية
أحمد قرب منها
إنتِ كنتِ بتقولي إنك أمي
قالت
لأني فعلًا أمك
لكن ليه أبويا ما عرفنيش؟
حماتي غمضت عينيها
لأن أبوكي هو اللي طلب
ليه؟
رفعت عينيها وقالت
لأن يوم ولادتك...
سكتت
ثم قالت
أبوك مات وهو فاكر إنك اتبدلت بطفل تاني
بصيت لها
يعني مين الطفل التاني؟
حماتي ما ردتش
أخو أحمد قال
الطفل التاني كان ابني
مراته شهقت
إنت بتقول إيه؟
قال
الطفل اللي اتبدل بأحمد كان ابني أنا
سكت الجميع
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية
وحطها قدامي
وقال
ودي نتيجة تحليل ال
مسكت الورقة
إيدي كانت بتترعش
فتحتها
قرأت السطر الأول
ثم الثاني
ثم الثالث
وقبل ما أكمل
اتفتح باب الشقة فجأة
دخلت الشرطة.
ورجل بملابس مدنية تقدم نحوي وقال
حضرتك ندى؟
قلت
أيوه
قال
إحنا جايين بأمر ضبط وإحضار
قلبي وقف
مين؟
أشار إلى عمي
ثم إلى أخو أحمد
وقال
الاتنين دول مطلوبين في قضية وفاة والدك وتزوير مستندات الملكية
عمي صرخ
مين بلغكم؟
الضابط رد بهدوء
والدها
اتجمدت
أبويا؟
الضابط طلع ظرف صغير
وقال
البلاغ اتسجل قبل وفاته بيوم
وأوصى إن الظرف ما يتفتحش غير بعد ما تظهر أول محاولة للاستيلاء على الشقة
مد إيده لي
وده حصل النهارده
فتحت الظرف
وكان جواه ورقة واحدة
بخط أبويا
وفيها جملة قصيرة
ندى مش هتعرف الحقيقة كلها غير لما تسأل أحمد عن ليلة اتولد فيها.
رفعت عيني ناحية أحمد
لكنه كان بيبص للضابط
ثم للورقة
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا فاكر ليلة ميلادي.
سألته
فاكر إيه؟
رفع عيني ليا
وقال
فاكر إن أبوكي جه المستشفى قبل ما أموت أنا...
سكت
وقالي جملة واحدة.
قربت منه
قالك إيه؟
بص لي في عيني
وقال
قال لي يا ابني... أمك الحقيقية مش اللي ربتك.
وفي اللحظة دي فهمت إن الورقة اللي في إيدي ما كانتش نهاية الحقيقة
كانت أول باب فيها.
وقفت ندى مكانها وهي بتبص للصورة اللي في إيدها، ومش قادرة تستوعب الكلام اللي سمعته.
أمها عايشة.
الست اللي طول عمرها فاكرة إنها ماتت من تسعتاشر سنة كانت واقفة جنب أبوها في آخر أيام حياته.
رفعت ندى عينيها ناحية حماتها وقالت بصوت متقطع
إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتها كانت بتعيط وهي قاعدة على طرف الكنبة.
أيوه.
من إمتى؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
من يوم ما أبوكي مات.
ندى قربت منها.
وليه خبيتي عليا؟
حماتها بصت لها في عينيها وقالت
لأن أبوكي طلب مني.
ندى شهقت.
أبويا؟!
هزت راسها.
قبل ما يموت بأيام جه لي وقال لي إن في ناس عايزة توصلك وتاخد كل حاجة باسمك. قالي لو حصل له حاجة، ما أقولكيش إن أمك عايشة إلا لما أتأكد إنهم مش هيقدروا يوصلوا لها.
ندى قعدت على الكرسي وهي حاطة إيديها على وشها.
كل حاجة كانت بتتكشف مرة واحدة.
الشقة.
الأوراق.
الملف الأزرق.
شريف.
العم.
والست اللي كانت فاكرة إنها أمها الميتة.
سألتها
طب هي فين؟
قبل ما حماتها ترد، الباب اتفتح.
وكان شريف واقف.
وشه كان متغير تمامًا.
وقال
هي هنا.
ندى قامت بسرعة.
مين؟
شريف بص ناحية الممر وقال
أمك.
اتجمدت ندى.
ومن آخر الممر ظهرت ست في أواخر الخمسينات، وشعرها فيه خصلات بيضا، ووشها مرهق، لكنها كانت بتبص لندى بنفس النظرة اللي كانت ندى شايفاها في صور طفولتها.
ندى ما احتاجتش حد يقول لها.
قلبها عرفها قبل عينيها.
الست قربت خطوة.
ندى.
الصوت وحده كان كفاية.
ندى انهارت .
فضلت تبكي وهي بتقول
إنتِ عايشة ليه؟ ليه سيبتيني؟
أمها كانت بتبكي أكتر منها.
ما سيبتكيش يا بنتي.
أومال إيه اللي حصل؟
مسحت دموعها وقالت
أبوكي حاول يحميكي. وأنا كنت خايفة لو رجعتلك أضرك بدل ما أحميكي.
وبدأت تحكي.
قبل تسعتاشر سنة كان والد ندى اكتشف إن عيلته وعيلة شريكه في الأرض كانوا بيحاولوا يزوّروا أوراق ملكية قطعة أرض كبيرة.
والد ندى رفض.
ولما رفض بدأ التهديد.
وبعدها حصل الحادث اللي كل الناس صدقوا إن أم ندى ماتت فيه.
لكن الحقيقة إن أم ندى نجت.
أبوها أخفاها في مكان بعيد، وخلّى خبر وفاتها ينتشر عشان الناس اللي كانوا بيدوروا عليها يفتكروا إن القضية انتهت.
أما ندى فكانت صغيرة، وكان لازم تعيش حياة طبيعية.
لكن
والدها ما نسيش الحقيقة.
وعشان كده سجّل كل حاجة.
الشقة اللي اشتراها لندى بعد سنين ما كانتش مجرد شقة.
كانت المكان الوحيد اللي حط فيه نسخة من المستندات الأصلية اللي تثبت ملكية الأرض.
وعشان كده عيلة أحمد حاولت تستولي عليها.
لم تكن المشكلة في الشقة نفسها.
كانت المشكلة في اللي مخبي فيها.
ندى بصت لأحمد.
كان واقف بعيد، ودموعه نازلة.
قال
أنا غلطت.
ندى ما ردتش.
قال
كنت عارف إن أهلي بيدوروا على الملف. وعرفت إنهم ناويين ياخدوا الشقة منك. لكني كنت جبان. كنت فاكر إني لو سكت هقدر أحميكي.
ندى بصت له بمرارة.
بس سكوتك كان هيخليني أخسر كل حاجة.
هز راسه.
عارف.
دخل الضابط وقتها ومعاه القوة.
وكان معاهم العم وأخو أحمد.
العم أول ما شاف أم ندى وقف مكانه.
وشه اصفر.
قال
إنتِ؟!
أم ندى ردت
أيوه. أنا.
العم رجع خطوة.
إنتِ كان لازم تكوني ميتة.
قالت بهدوء
وأنت كان لازم تتعاقب من زمان.
الضابط حط القيود في إيده.
وفي اللحظة دي حاول أخو أحمد يهرب.
لكن شريف وقف قدامه.
خلصت يا سامح.
سامح صرخ
إنت مالك؟!
شريف بص له وقال
لأني أنا اللي كنت ماسك الملف الأصلي.
وسحب من جيبه الملف الأزرق.
حطه قدام الضابط.
وده فيه كل حاجة.
الملف كان فيه العقود الأصلية، وتوكيلات قديمة، وتحويلات مالية، وصور، وأسماء كل اللي شاركوا في التزوير.
والأهم من كل ده كان فيه تسجيل بخط يد والد ندى.
قرأ الضابط السطر الأول بصوت مسموع
لو وصلت الورقة دي لندى، يبقى أنا ما بقيتش موجود.
ندى بدأت تبكي.
وكمل
يا بنتي، لو أمك ظهرت قدامك يومًا، صدقيها. هي اختفت عشان تحميكي، وأنا كنت عارف إنها بتحبك أكتر من أي حد.
ندى حطت إيدها على قلبها.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
والشقة دي حقك. ما تسمحيش لحد يقنعك إن اللي تعبتي فيه مش ملكك.
لأول مرة من أيام، ندى حسّت إنها بتتنفس.
كل اللي حصل بدأ من جملة واحدة قالتها حماتها
إحنا هنقعد كام يوم بس.
لكن الأيام القليلة كشفت سنين من الأسرار.
بعد شهور، المحكمة أثبتت ملكية ندى للشقة، واتلغت كل الأوراق المزورة.
العم وأخو أحمد اتحاكموا في قضايا التزوير والاحتيال، وكشف التحقيق كمان إنهم كانوا متورطين في إخفاء مستندات والد ندى ومحاولة الاستيلاء على الأرض.
أما أحمد، فندى ما قدرتش ترجع له بسهولة.
هو ما حاولش يضغط عليها.
سافر فترة، وبدأ حياة جديدة بعيد عن أهله.
وبعد وقت طويل، لما رجع، وقف قدام باب الشقة.
ما دخلش.
اكتفى إنه قال
أنا مش جاي أطلب منك تنسي. أنا جاي أقولك إني ندمت.
ندى كانت واقفة ورا الباب.
سكتت.
ثم فتحت الباب.
قالت له
أنا مش هقدر أرجع زي الأول.
رد
ولا أنا عايزك ترجعي زي الأول.
أومال عايز إيه؟
ابتسم بحزن.
عايز فرصة أكون الشخص اللي كان المفروض أكونه من البداية.
ندى فضلت ساكتة.
وبعد لحظات قالت
الفرصة مش كلام يا أحمد.
عارف.
الفرصة أفعال.
هز راسه.
هثبتلك.
قفلت الباب.
لكن المرة دي ما كانش قفل نهائي.
كانت بداية جديدة.
أما أم ندى، فانتقلت تعيش معاها.
وفي أول ليلة قضتها الأم في الشقة، وقفت قدام صورة والد ندى.
حطت إيدها على الصورة وقالت
سامحني.
ندى سمعتها.
قربت منها.
على إيه؟
أمها مسحت دموعها.
إني اتأخرت.
ندى.
إنتِ رجعتي.
وسكتت لحظة.
وده أهم حاجة.
وفي اليوم التالي، ندى فتحت الدرج اللي بدأ منه كل شيء.
طلعت الصورة القديمة.
نظرت إليها.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة ما كانتش الصورة بتخوفها.
بالعكس.
كانت بتفكرها إن الحقيقة ممكن تتأخر.
ممكن تتدفن تحت الكذب.
وممكن ناس كتير تحاول تغيرها.
لكن في النهاية...
الحقيقة بتعرف طريقها.
وقبل ما تقفل الدرج، لقت ورقة صغيرة جدًا كانت واقعة تحت الخشب.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبوها
ندى... لو وصلتي للورقة دي، يبقى لسه في سر واحد ما عرفتيهوش.
ندى اتجمدت.
قلبت الورقة.
وكان في آخرها اسم واحد فقط.
اسم شخص ما كانتش شافته في أي ورقة قبل كده.
كمال منصور.
رفعت ندى عينيها ناحية أمها.
وأول ما شافت الاسم...
وش أمها اتغير.
وقالت بصوت مرتجف
إنتِ لقيتي الورقة دي فين؟
ندى قربت منها.
ليه؟ مين كمال منصور؟
أمها فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين قالت
كمال منصور... هو السبب الحقيقي اللي خلا أبوكي يخبيكي عن العالم كله.
ندى بلعت ريقها.
يعني لسه الحكاية ما خلصتش؟
أمها بصت لصورة أبوها.
وقالت
لا يا ندى...
الحكاية القديمة خلصت.
وسكتت.
لكن الحقيقة اللي أبوكي كان خايف منها...
رفعت عينيها لندى.
لسه عايشة.

 

تم نسخ الرابط