قولت لابنى انى مسافرة اسبوع

لمحة نيوز

نسيب القصة معلقة.
النهاية
النهاية
فضلت قاعدة جنب شباك سعاد، وأنا شايفة ابني واقف قدام البيت ومش عارف يعمل إيه.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت لسعاد.
قالتلي
ردي.
رديت.
ألو؟
صوته كان مكسور.
ماما إنتِ فين؟
سكت.
أنا عارف إنك مش مسافرة.
قلبي وجعني.
عرفت إزاي؟
لأن أستاذ أشرف قال إنك كنتِ متابعة كل حاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ومبسوط إنك عرفت؟
سكت شوية.
وبعدين قال
ماما أنا غلطت.
بصيت من الشباك.
الغلط إنك تنسى عيد ميلاد أمك يا أحمد.
أنا عارف.
الغلط إنك تتخانق معايا.
عارف.
لكن إنك تخطط تغيّر كالونات بيتي وأنا بره وتجيب ناس تنقل عفشي وترمي صور أبوك جنب الژبالة؟
صوته اختفى.
فضل ساكت.
قلت
دي مش غلطة يا أحمد.
دي خېانة.
سمعته بيعيط.
ولأول مرة من يوم ما بدأت المشكلة، حسيت إن ابني رجع للحظة الولد الصغير اللي كنت شايلة همّه طول عمري.
قال
دينا قالتلي إنك مش هتحتاجي البيت وإنه في الآخر هيبقى ليا.
بصيت لسعاد.
وهي صدقتك إنك تقدر تاخد بيت أمك بالطريقة دي؟
أنا كنت غبي.
لأ يا أحمد.
سكت.
إنت كنت طماع.
الجملة وجعته.
لكن كان لازم يسمعها.
بعد شوية قلت
افتح باب البيت.
سمعت صوته وهو بيقول
حاضر.
قفلت المكالمة.
لبست طرحة سعاد، ونزلت.
دخلت بيتي.
أول ما فتحت الباب، سكت الجميع.
دينا كانت واقفة في الصالة.
وحسن جنبها.
وعمال النقل متوقفين.
أما صورة فرحي
فكانت لسه على الأرض جنب الژبالة.
مشيت ناحيتها.
انحنيت.
شلتها بإيدي.
مسحت التراب اللي عليها.
وبصيت لصورة محمود.
معلش يا محمود شكلهم نسوا إحنا بنينا البيت ده إزاي.
أحمد كان واقف بعيد.
وعينه مليانة دموع.
قلت له
البيت ده مش مجرد حيطان.
وبعدين أشرت للصورة.
ده المكان اللي أبوك تعب فيه عمره كله.
وأشرت لنفسي.
والمكان اللي أنا عشت فيه
عمري كله.
وبعدين بصيت له.
وإنت كنت فاكر إنك تقدر تاخده مني بمجرد إنك تغيّر كالون؟
ما ردش.
دينا حاولت تتكلم
أنا كنت بحاول أساعد أحمد
قاطعتها
المساعدة مش بتبدأ برمي صور حماتك جنب الژبالة.
سكتت.
حسن قال بعصبية
طيب وإحنا هنرجع كل العفش ده فين؟
بصيت له.
دي مش مشكلتي.
أشرف تدخل وقال
العمال هيرجعوا كل حاجة لمكانها قبل ما يمشوا.
دينا بصت لأحمد.
أحمد!
لكنه ما ردش عليها.
لأول مرة
ابني اختار الصمت في صفي.
وبعد ساعة، البيت رجع زي ما كان.
كل صورة رجعت مكانها.
كل قطعة من عفش محمود رجعت لصندوقها.
والصورة اللي اتحدفت جنب الژبالة
علقتها بنفسي في مكانها القديم.
قبل ما أمشي من الصالة، أحمد وقف قدامي.
قال
ماما ممكن تسامحيني؟
بصيت له طويلًا.
أسامحك؟
هز رأسه.
آه.
قلت
أنا أمك يا أحمد.
وشفت الأمل في عينه.
لكن كملت
وعشان أنا أمك، هسامحك.
ابتسم.
ثم قلت
لكن مش هسمح لك تعيش معايا هنا تاني.
اختفت ابتسامته.
ماما
البيت ده مفتوح لك في أي وقت تيجي تزورني فيه.
سكت.
لكن مش هتسكن هنا.
بص للأرض.
حاضر.
قرب مني وحضنني.
وأنا حضنته.
لكن الحضن المرة دي كان مختلف.
كان حضڼ أم بتحب ابنها
لكنها أخيرًا عرفت إن الحب من غير حدود ممكن يخلّي أقرب الناس يؤذوها.
بعد أسبوع، اتصل بيا أحمد.
قال
ماما، أنا طلقت نفسي من فكرة إن البيت حقي دلوقتي.
ضحكت.
كويس.
قال
ودينا وأبوها مش هيقربوا منك تاني.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس عندي سؤال.
قول.
ليه ماواجهتينيش من أول يوم؟
ابتسمت.
لأن اللي بيخطط لك من وراك لازم أحيانًا تخليه يكمل خطته للآخر.
عشان تمسكيه؟
عشان أعرف حقيقته.
سكت.
ثم قال
وعرفتي.
بصيت للصورة المعلقة على الحيطة.
أنا ومحمود يوم فرحنا.
وقلت
أيوه.
وعرفت إيه؟
قلت بهدوء
عرفت إن ابني لسه ابني
لكن مش كل اللي بيحبونا، نديهم مفاتيح حياتنا.
قفلت المكالمة.
وقعدت قدام صورة محمود.
ولأول مرة من شهور
حسيت إن البيت هادي.
مش هدوء الوحدة.
لكن هدوء الست اللي رجعت تملك حياتها من جديد.
ومن يومها، بقيت أقول لكل واحدة بتسمع حكايتي
ساعدي أولادك حبيهم افتحي لهم بابك.
لكن ما تسلميش لهم مفتاح حياتك بالكامل.
لأن في فرق كبير
بين إنك تكوني أم حنينة
وإنك تنسي إن ليكي حق تعيشي بأمان وكرامة.
تمت
ردت عليه
ماتقلقش يا بابا، هي مش هنا.
ابتسم.
متأكدة؟
قالت إنها مسافرة أسبوع. وأحمد بنفسه قال لي إنها مش هترجع قبل الجمعة.
حسن ضحك وقال
يبقى النهارده أحسن يوم.
في اللحظة دي، شفت واحد من العمال خارج من باب البيت وهو شايل صندوق خشب صغير.
عرفته فورًا.
ده صندوق صور جوزي.
الصندوق اللي كنت محتفظة فيه بصور فرحنا، وصور أحمد وهو صغير، وصور سنين عمري كلها.
دينا أشارت له
حطه جنب الژبالة.
قلبي اتقبض.
وبعده بدقايق خرج عامل تاني شايل صورة كبيرة ليا أنا ومحمود يوم فرحنا.
الصورة اللي قضيت سنين محتفظة بيها.
وقف العامل عند الباب وقال
أحطها فين يا مدام؟
دينا ردت بمنتهى البرود
جنب الژبالة.
فضلت باصة للصورة.
صورة يوم كنت لسه بنت صغيرة.
وصورة محمود وهو بيضحكلي بنفس النظرة اللي عمري ما نسيتها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سعاد حطت إيدها على كتفي.
سحر متروحيش.
بصيت لها.
مش هروح.
بس إنتِ بټعيطي.
مسحت دموعي بسرعة.
أنا مش بعيط عشان الصورة يا سعاد.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا بعيط عشان اكتشفت إن ابني ماټ جواه كل اللي ربيته عليه.
سعاد ماعرفتش ترد.
طلعت موبايلي.
فتحت رقم المحامي أشرف.
لكن قبل ما أتصل، لقيت رسالة منه وصلتني.
أنا وصلت. ماتظهريش لسه.
رفعت عيني ناحية الشارع.
وفي اللحظة نفسها، عربية سوداء وقفت بعيد شوية عن البيت.
نزل منها راجل في أواخر الخمسينات.
بدلة غامقة.
وشنطة جلد في إيده.
ومشي ناحية البيت.
أول ما شافته دينا، وشها اتغير.
حسن قرب منها بسرعة.
مين ده؟
قالت وهي بتبص من بعيد
معرفش.
الراجل وقف قدام الباب.
خبط
مرتين.
أحمد خرج له.
وأول ما شافه
اتجمد مكانه.
من الشباك، قدرت أشوف وش ابني.
كان مصډوم.
الراجل قال له جملة واحدة
أنا أشرف منصور محامي والدتك.
حسن قرب بسرعة وقال
خير يا أستاذ؟ إحنا بننقل حاجات تخصنا.
أشرف بص له بهدوء.
تخصكم؟
حسن اتلخبط.
أيوه إحنا عايشين هنا.
أشرف فتح شنطته.
طلع ملف كبير.
وقال
أنا عارف.
دينا قربت.
حضرتك عايز إيه بالضبط؟
رفع أشرف عينه وبصلها.
جاي أسلّمكم حاجة.
مد إيده وطلع ظرف أبيض.
ده إنذار رسمي.
أحمد أخد الظرف.
فتح الورقة.
وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، وشه اتغير.
دينا خطفت الورقة من إيده.
قرت أول سطر.
وبعدين بصت لأبوها.
بابا
حسن قال بعصبية
في إيه؟
ما ردتش.
أشرف قال بهدوء
كان ممكن والدتك تواجهكم بنفسها.
سكت لحظة.
لكنها اختارت تديكم فرصة ترجعوا عن اللي بتعملوه.
أحمد رفع عينه.
أمي
تم نسخ الرابط