فوت الطيارة

لمحة نيوز


ما تدفع تمن الكذبة دي طول عمرك.
وبعدين نزلت من المسرح.
بعد ساعات، كنت في الفندق.
الموبايل رن.
كان محمود.
نادين الطفل اتولد.
سكت.
ولد.
ابتسمت لأول مرة من الصبح.
ومريم؟
كويسة.
وكريم؟
سكت.
كريم موجود معاها.
قفلت المكالمة.
كنت متوقعة أحس بالغيرة.
لكن الغريب إني حسيت براحة.
لأن الطفل مالوش ذنب في أي حاجة.
بعد أسبوعين، كريم جالي.
وقف قدام باب شقتي.
قلت
إيه اللي جابك؟
قال
أنا خسرت كل حاجة.
رديت
لأ.
بص لي.
خسرت الميراث، وخسرت الشغل، وخسرت ثقة الناس فيا.
قلت
دي نتيجة اختياراتك.
قال
مريم رفضت تتجوزني.
سكت.
وقالت إنها مش عايزة ابنها يتربى مع واحد بيكدب.
فضلت ساكتة.
قال
كنت فاكر إنك هتفضحيني وتدمري حياتي.
هزيت راسي.
أنا ما عملتش كده.
ليه؟
قلت
عشان أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا شايلة غضب منك.
سكت.
وبعدين قال
ممكن تسامحيني؟
بصيت له.
أسامحك؟ آه.
اتنفس براحة.
لكن كملت
أرجع لك؟ لأ.
وشه وقع.
ليه؟
قلت
لأن يوم فرحي، وأنا قاعدة في المطار بعيط، ربنا وراني الحقيقة قبل ما ألبس الدبلة.
سكت.
ولو كنت وصلت الطيارة في معادها كنت دخلت القاعة وأنا فاكرة إني داخلة على حياة.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت داخلة على كذبة.
بعد ست شهور، كنت واقفة قدام محل صغير.
فتحت مشروع خاص بيا.
مشروع كنت دايمًا بأجله بسبب الشغل والجواز والتحضير للبيت.
سارة كانت واقفة جنبي.
قالت
فاكرة يوم المطار؟
ضحكت.
عمري ما هنساه.
قالت
لو الطيارة ما فاتتكش؟
بصيت لها.
كان ممكن حياتي كلها تتغير.
وبعدين ضحكت.
بس الحمد لله إنها فاتتني.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
صورة من محمود.
كان شايل حفيده الصغير.
وتحت الصورة كتب
آدم كبر وبقى بيضحك كتير.
بصيت للصورة.
ابتسمت.
وكتبت له
ربنا يحميه.
قفلت الموبايل.
وبصيت للسماء.
وقلت لنفسي
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكرها مصيبة
بتكون في الحقيقة آخر باب ربنا بيقفله قبل ما ندخل منه على مصيبة أكبر.
أنا يوم فرحي
فوت الطيارة.
وفقدت العريس.
لكن في نفس اليوم
لقيت نفسي.
والغريب إن أغلى حاجة كسبتها في اليوم ده
إنني عرفت الحقيقة قبل ما أقول موافقة.

 

تم نسخ الرابط