فوت الطيارة

لمحة نيوز

فوت الطيارة يوم فرحي، وانتهى بيا الحال قاعدة لوحدي في المطار وبعيط.
راجل غريب لمح صورة الموبايل بتاعي وسألني
هو ده خطيبك؟
هزيت راسي بس.
ساعتها طلع موبايله ووراني صورة متصورة من 3 أسابيع.
كان فاضل كام ساعة بس على فرحي
لكن اللي شوفته في الصورة غيّر تمامًا الطريقة اللي كنت هروح بيها على الفرح.
مش مهم هتعملي إيه يا نادين النهارده لازم تبقي مراتي. مفيش اختيار تاني.
الجملة اللي قالها كريم، خطيبي، فضلت ترن في وداني حتى بعد ما قفلنا المكالمة.
من حوالي عشر دقايق بس، كنت وصلت مطار القاهرة، وكان المفروض أركب الطيارة المتجهة للأقصر، ومنها أروح للفندق اللي كان هيتعمل فيه فرحي.
لكن الطيارة أقلعت من قدامي.
كان فيه حادثة على طريق المطار عطلت التاكسي حوالي أربعين دقيقة.
وصلت وأنا بجري، شنطتي في إيد، وجزمة الفرح في الإيد التانية، لكن إجراءات الصعود كانت خلصت والبوابة اتقفلت.
والرحلة اللي بعدها؟
كانت هتوصل بعد معاد الفرح بوقت طويل.
كان عندي 33 سنة.
بشتغل مديرة لقسم المبيعات في شركة كبيرة، ومسؤولة عن أكتر من أربعين موظف، واتعودت أتعامل مع صفقات بملايين الجنيهات من غير حتى ما يبان عليّا التوتر.
لكن النهارده
كنت قاعدة فوق شنطتي في المطار وبعيط، لأني ببساطة مش عارفة هروح فرحي إزاي.
صاحبتي المقربة سارة كانت وصلت الفندق في الأقصر من بدري ومعاها فستاني.
أهلي كانوا هناك برضه.
وأكتر من مية شخص كانوا مستنيين الفرح يبدأ.
أما كريم
فكان كل شوية يتصل ويسألني أنا فين.
بصيت لموبايل، ولقيت صورته قدامي.
كانت صورة لينا إحنا الاتنين في الغردقة.
كان واقف ورايا وحاضني، ووشه كله ابتسامة.
وفجأة سمعت صوت راجل بيكلمني
معلش هو الراجل اللي في الصورة ده كريم حسن؟
رفعت عيني.
كان راجل في أوائل الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشعره فيه شوية شيب، وباين على وشه الاستغراب.
قلت له
أيوه خطيبي. حضرتك تعرفه؟
فضل ساكت كام ثانية قبل ما يرد
أنا اسمي محمود. وأعتقد إن حضرتك لازم تشوفي حاجة قبل ما تتجوزي.
طلع موبايله وفتح صورة.
وأول ما شفتها
إيدي اتجمدت.
كريم كان واقف قدام كافيه في مصر الجديدة، وحاضن بنت شعرها بني.
البنت كانت حامل.
وحامل في شهور متقدمة جدًا.
قربت الصورة وأنا مش مصدقة عيني.
الراجل قال
دي بنتي، مريم. الصورة دي متاخدة من حوالي 3 أسابيع.
كبرت الصورة أكتر.
ولقيت كريم لابس جاكت بني.
جاكت أنا اللي كنت جايباهوله هدية في عيد ميلاده.
حاولت أتماسك وقلت
ممكن تكون صاحبته أو واحدة من معارفه.
هز محمود راسه.
مريم بقالها تقريبًا سنتين متجوزاه.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
مستحيل.
رد بهدوء
أنا كمان كنت أتمنى يكون مستحيل.
بصيت له وقلت
أنا النهارده هتجوزه.
الراجل بص لي مصدوم.
النهارده؟!
هزيت راسي.
آه.
سكت شوية، وبعدها قال
كريم قال لمريم إنه الأسبوع ده هيكون مسافر في شغل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
والطفل ابنه؟
قال
ده اللي بنتي بتقوله. وهي في الشهر التاسع.
حسيت إن نفسي اتخنق.
افتكرت فجأة كل حاجة.
مكالمات كريم اللي كانت بتطول بالليل.
السفرات اللي كانت بتيجي فجأة.
الأيام اللي كان بيختفي فيها ويقول إنه رايح يساعد والدته.
كل مرة كنت بسأله فيها
كان دايمًا عنده سبب.
وكنت بصدقه.
بصيت لمحمود.
بنتك ساكنة فين؟
قال
هنا قريب. حوالي عشر دقايق بالعربية.
بصيت للساعة.
كان لسه ممكن ألحق أوصل للفرح لو لقيت وسيلة تانية.
لكن قبل ما أروح
كان لازم أعرف الحقيقة.
خرجت مع محمود.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، كنت واقفة قدام شقة مريم.
محمود خبط على الباب.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
ظهرت بنت في أواخر العشرينات، حاطة إيدها على بطنها الكبيرة.
بصت لمحمود وقالت
بابا؟ مين دي؟
بصيت لها وقررت إني ما ألفش ولا أدور.
قلت
أنا نادين خطيبة كريم حسن.
وشها اتغير فورًا.
مريم بصت لي وكأنها مش فاهمة.
إنتِ مين؟
كررت
نادين. خطيبته.
مريم رجعت خطوة لورا.
وبعدين قالت بصوت متقطع
كريم هو حبيبي. وهو أبو ابني.
دخلنا الشقة.
وأول حاجة لفتت نظري كانت الجزمة اللي موجودة جنب باب الشقة.
جزمة رجالي سودا.
عرفتها فورًا.
كانت بتاعة كريم.
مريم لاحظت إني ببص عليها.
قالت
هو كان هنا الصبح.
دخلت أكتر.
وعلى التلاجة كانت فيه صور.
صور لكريم ومريم.
مرة بيضحك معاها.
ومرة بيشوي أكل.
ومرة ماسك مفك وبيجهز سرير البيبي.
جنب صورة السونار كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد
بابا مستني يشوفك يا بطل.
عرفت الخط فورًا.
خط كريم.
مفيش أي شك.
وقفت قدام الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
وبعدها أخدت نفس طويل وقلت
أنا اسمي نادين. والمفروض إني بعد كام ساعة أتجوز كريم.
مريم وقعت على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
موبايلها كان لسه فوق الترابيزة.
الشاشة كانت منورة على رسالة وصلت لها الصبح.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
خلي بالك من نفسك ومن البيبي. أخلص اللي ورايا وراجع بسرعة. بحبكم.
فضلت باصة للموبايل.
كريم بعت لها الرسالة دي الصبح
في نفس اليوم اللي المفروض فيه يتجوزني.
حسيت بحاجة جوايا بتتكسر.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن دي كانت لسه بداية الحكاية.
لأن كريم ما كانش مخبي عني مجرد جواز
كان مخبي حاجة أكبر بكتير.
وحاجة كان مصمم إنها ما تظهرش
قبل ما أوصل للفرح.
مريم فضلت ساكتة وهي باصة للشاشة.
وأنا واقفة قدامها، مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
أخيرًا قالت بصوت مكسور
يعني إنتِ مش عارفة حاجة؟
بصيت لها.
أعرف إيه؟
مريم مسحت دموعها وقالت
كريم قالي إن الجواز اتأجل.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
قالي إن أهلك عندهم ظرف، وإن الفرح مش النهارده.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
الفرح النهارده فعلًا وأنا كنت رايحة له.
مريم حطت إيدها على بطنها.
يبقى كان بيكدب على واحدة فينا.
وقبل ما أقدر أرد، موبايلها رن.
كان كريم.
بصينا لبعض.
مريم ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
وبعدين رسالة ظهرت
 

تم نسخ الرابط