بعد ست سنين

لمحة نيوز

وكل مرة كان يقولي
رجعت قعدت.
إنت عايز تقول لي إن حملها...
جمال قاطعني
أنا مش بقول أي حاجة قبل ما يكون عندي دليل.
سكت لحظة.
ثم قال
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
سلمى مش حامل من ياسر.
رفعت عيني له بسرعة.
أمال من مين؟
دي أول حلقة في سلسلة أكبر.
كنت عايزة أصرخ فيه
قول!
لكن حاجة في هدوءه خلتني أستنى.
فتح اللابتوب.
وقال
بكرة الصبح عندك معاد مع دكتورة مريم.
أنا مش رايحة.
هتروحي.
ليه؟
لأنك طول ست سنين كنت بتعالجي نفسك من مشكلة ما كانتش مشكلتك.
سكت.
ولأن فيه احتمال كبير إن جسمك ما كانش فيه أي مشكلة أصلًا.
الكلمة دي كانت أقوى من كل اللي سمعته الليلة.
تاني يوم الصبح، دخلت عيادة الدكتورة مريم وأنا شبه فاقدة الإحساس.
عملت تحاليل.
أشعات.
فحوصات.
قضيت ساعات وأنا مستنية.
ولما الدكتورة دخلت، كانت ماسكة الملف ووشها غريب.
قعدت قدامي.
وقالت
سلمى، أنا عايزة أسألك سؤال.
اتفضلي.
مين قال لك إن مخزون المبيض عندك ضعيف؟
الدكتور اللي كنت بتابع معاه.
ومين قال إن عندك مشكلة في التبويض؟
ذكرت لها اسم الطبيب.
بصت للملف تاني.
التقارير دي كلها فيها حاجة غريبة.
قلبي بدأ يدق.
إيه؟
التحاليل الأصلية مش موجودة.
يعني إيه؟
فيه نسخ مطبوعة، لكن مفيش نتيجة أصلية واحدة.
حسيت ببرودة في أطرافي.
الدكتورة قربت الملف مني.
أنا عملت لك التحاليل بنفسي.
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ومخزون المبيض عندك ممتاز بالنسبة لسنك.
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني مفيش سبب طبي واضح يفسر إنك ما حملتيش خلال الست سنين.
بدأت أعيط.
مش عشان الخبر وحش.
لكن عشان فجأة كل الۏجع اللي عشته بقى له معنى.
كل الحقن.
كل العمليات.
كل الليالي اللي كنت بعيط فيها لوحدي.
كل مرة حماتي كانت تقول
أنتِ ناقصة.
يمكن ما كنتش ناقصة.
يمكن حد كان بيكسرني عمدًا.
الدكتورة مدت لي منديل.
بس فيه حاجة تانية.
مسحت دموعي.
إيه؟
ممكن جدًا تحملي.
ضحكت وسط دموعي.
بعد ست سنين؟
آه.
طبيعي؟
أو بمساعدة بسيطة جدًا.
سكتت.
وبعدين قالت
لكن قبل ما نبدأ أي علاج، أنا عايزة أعرف مين كان بيعالجك قبل كده.
كتبت لها الاسم.
وفجأة وشها اتغير.
إنتِ تعرفي الدكتور ده؟
أيوه.
أنا أعرف اسمه.
منين؟
بصت في الملف.
كان اسمه موجود في تحقيق قديم عن التلاعب بملفات مرضى الخصوبة.
قلبي اتجمد.
جمال.
التحقيق القديم.
الفلاشة.
ياسر.
كل القطع بدأت تركب.
رجعت بيت جمال بعد الظهر.
كان واقف في الحديقة بيطعم الكلب.
أول ما شافني، عرف من وشي إن فيه حاجة حصلت.
قالت لك إيه؟
قلت
إني مش مريضة.
وقف.
ما ابتسمش.
ما قالش كنت عارف.
بس قال
كنت متوقع.
قربت منه.
إنت كنت عارف إن التقارير مزورة.
أيوه.
ليه ما قلتليش من أول يوم؟
لأن لو قلتلك من غير ما أقدر أحميك، كنت هتروحي تواجهينه.
وأنا كنت هواجهه.
وعشان كده بالضبط ما قلتلكش.
سكت.
ثم أضاف
ياسر مش لوحده.
عارفة.
لأ، إنتِ مش فاهمة.
رفع عيني لي.
ياسر جزء من شبكة.
سكت.
شبكة بتكسب ملايين من ستات فاكرة إن جسمها هو المشكلة.
حسيت بقشعريرة.
إزاي؟
بيغيروا نتائج التحاليل.
وبعدين؟
يخلو الست تدخل في علاج طويل ومكلف.
والفلوس؟
بتروح لشركات ومراكز مرتبطة بيهم.
حطيت إيدي على فمي.
وياسر؟
كان بياخد نسبة.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة أنا لسه مش فاهمها.
إيه؟
ليه استعجل يسيبك دلوقتي؟
فكرت.
عشان سلمى حامل.
جمال هز راسه.
أنا مش مقتنع.
ليه؟
لأن توقيت الحمل غريب.
يعني؟
لأن ياسر كان بيحضر للطلاق من شهور.
إيه؟

وكان بيحول فلوس بره البلد.
اتسمرت.
قد إيه؟
مبلغ كبير.
ليه؟
بصلي.
مش عارف.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن عندي شك.
إيه؟
إنه كان ناوي يهرب.
بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات القانونية.
المحامي اللي جمال رشحه لي كان مختلف عن أي محامي قابلته قبل كده.
ما كانش بيزعق.
ما كانش بيخوفني.
كان هادي.
لكن أول ما شاف الملفات قال
إحنا مش هنرفع قضية طلاق وبس.
بصيت له.
أمال إيه؟
هنفتح ملف تزوير طبي واحتيال مالي.
لأول مرة حسيت إن ياسر ممكن ېخاف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن ياسر كان أسرع.
في يوم وأنا خارجة من العيادة، لقيته مستنيني.
واقف جنب عربيته.
أول ما شافني، ابتسم.
شكلك بقيتي عايشة كويس من غيري.
ما رديتش.
قرب مني.
جمال هو اللي بيصرف عليكِ؟
بصيت له باستغراب.
ملكش دعوة.
ضحك.
إنتِ فاكرة إنك فاهمة اللي بيحصل؟
أكتر منك.
ضحك مرة تانية.
لكن قبل ما يمشي، قال
اسألي جمال عن سبب خروجه من الخدمة.
جسمي كله اتجمد.
إنت تعرف جمال؟
لف لي.
أنا أعرف عنه أكتر مما تتخيلي.
وبعدين مشي.
رجعت بيت جمال وأنا مش قادرة أفكر.
دخلت.
لقيته قاعد في الصالة.
قلت له
إنت خرجت من الخدمة ليه؟
سكت.
ياسر قال لي أسألك.
جمال رفع عينه لي.
وبهدوء شديد قال
كان لازم في يوم من الأيام تعرفي.
قام.
فتح دولاب قديم.
وطلع ملف بني.
حطه قدامي.
فتحت الملف.
أول صورة كانت لجمال.
لكن مش جمال اللي أعرفه.
كان أصغر.
لابس بدلة رسمية.
وعلى صدره رتبة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
جمال بلاك رئيس وحدة التحقيقات الخاصة في قضايا الفساد الطبي والمالي.
بصيت له.
إنت ما كنتش مأمور عادي.
لأ.
إنت كنت بتحقق في قضايا كبيرة.
آه.
ليه سبت الخدمة؟
صوته اتغير.
عشان آخر قضية.
إيه اللي حصل فيها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
القضية اللي كنت بحقق فيها... كانت مرتبطة بنفس الشبكة اللي ياسر داخل فيها.
حبست نفسي.
يعني إنت كنت بتراقب ياسر من قبل ما أعرفه؟
مش ياسر تحديدًا.
أمال مين؟
بصلي.
أبوه.
اتسمرت.
أبو ياسر؟
أيوه.
فتح صفحة تانية.
كان فيها اسم والد ياسر.
وتحته مجموعة تحويلات مالية.
ثم أسماء أطباء.
ومراكز.
وشركات.
وبين كل ده...
اسم واحد تكرر عشرات المرات.
شركة بلاك للاستثمار الطبي.
بصيت لجمال.
دي شركتك؟
ما ردش.
جمال... دي شركتك؟
قال
كانت.
يعني إيه كانت؟
بعد ما اكتشفت إن فيه ناس من جوه الجهاز نفسه بتساعدهم، خرجت من كل حاجة.
وقفت.
استنى.
بصيت للاسم.
يعني إنت كنت شريك في مركز علاج الخصوبة؟
استثمارات فقط.
وكنت عارف الشبكة؟
عرفتها بعد ما دخلت فيها.
وإنت ساعدتني ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأنك كنت واحدة من ضحاياهم.
بس ليه أنا بالذات؟
هنا جمال ما ردش.
ولأول مرة، شفت الخۏف في عينيه.
قلت
إنت مخبي حاجة تانية.
سكت.
قول.
قال بصوت منخفض
أبوكِ كان يعرفني.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
إزاي؟
كان شريكي في التحقيق الأخير.
وقعت على الكرسي.
أبويا ماټ من سبع سنين.
قبل جوازي من ياسر بشهور.
جمال قال
أبوكِ ما ماتش من حاډث عادي.
رفعت عيني له.
إيه؟
الحاډث اتقفل على إنه قضاء وقدر.
سكت.
بس أنا ما صدقتش.
بعدها بأيام، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.
كنت في عيادة الدكتورة مريم.
عملنا متابعة جديدة.
كانت الدكتورة بتبص للشاشة.
وفجأة سكتت.
قلت
فيه إيه؟
ابتسمت.
مبروك.
ضحكت.
إيه؟
قالت
فيه حمل.
حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل.
مش بس حمل.
لفت الشاشة ناحيتي.
توأم.
بدأت أعيط.
مش عارفة أضحك ولا أعيط.
اتصلت بجمال.
أول ما سمع صوتي، قال
حصل إيه؟
قلت وأنا ببكي
أنا حامل.
سكت.
جمال؟
قال بصوت مخڼوق
مبروك يا سلمى.
توأم.
لأول مرة من يوم ما عرفته...
سمعته يضحك.
ضحكة صغيرة.
حقيقية.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن بعد ساعات، وصلني ظرف مجهول.
فتحته.
كان جواه صورة أشعة الحمل.
وصورة ليا وأنا خارجة من العيادة.
وورقة واحدة مكتوب عليها
التوأم مش المشكلة... المشكلة مين أبوهم.
حسيت الډم نشف في عروقي.
اتصلت بجمال فورًا.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
مين بعت ده؟
مش عارفة.
قلب

الورقة.
كان فيه رقم مكتوب خلفها.
بص له.
وقال
ده رقم قديم.
لمَن؟
رفع عينه لي.
لشخص كان المفروض يكون ماټ من سبع سنين.
في الليلة دي، جمال ما نامش.
وأنا لأول مرة بدأت أخاف مش على نفسي.
خفت على الطفلين.
بعد أسبوع، كنت في البيت، لما عربية سوداء وقفت قدام الباب.
نزل منها راجل في الخمسينات.
دخل من غير ما يخبط.
جمال خرج من مكتبه.
وأول ما شافه...
وقف مكانه.
الرجل ابتسم.
وقال
لسه فاكرني يا جمال؟
جمال قال
إنت ماټ.
ضحك الرجل.
دي كانت الخطة.
أنا كنت واقفة بعيد.
ما فهمتش حاجة.
الرجل بصلي.
وقال
إنتِ سلمى؟
أيوه.
ابتسم.
يبقى أبوكِ كان عنده حق.
جمال اندفع ناحيته.
اطلع بره.
لكن الرجل قال جملة واحدة خلت جمال يتجمد
لو أنا طلعت، ياسر ھيموت.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لأن ياسر مش مجرد نصاب.
بص لي مباشرة.
ياسر كان بيشتغل مع أبوكِ.
قلبي توقف.
إيه؟
الرجل حط ملف على الترابيزة.
أبوكِ اكتشف الحقيقة.
فتح الملف.
وكانت فيه صورة قديمة.
أنا.
أبويا.
وياسر.
في نفس المكان.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أعرف ياسر أصلًا.
صړخت
دي إمتى؟!
جمال قال
قبل جوازك بسنتين.
بصيت للصورة.
وبعدين لياسر اللي فيها.
كان واقف جنب أبويا.
وإيده على كتفه.
يعني...
ياسر ما دخلش حياتي بالصدفة.
كان يعرف عيلتي قبل ما أعرفه.
وكان فيه سبب محدد جدًا لاختياره لي.
الرجل الغريب قال
أبوكِ ما كانش بيحقق في قضية طبية.
سكت.
كان بيحقق في سر أكبر.
إيه هو؟
بص لجمال.
ثم قال
الأطفال.
حسيت بقشعريرة.
الأطفال؟
هز راسه.
فيه سجلات أطفال
تم نسخ الرابط