بيت ابني

لمحة نيوز


بذهول وصرخت فيه
تستأذن مين يا حبيبي؟! تقوم جايبهم يبهدلولي شقتي ويعفروا العفش ويكسروا الحاجة اللي لسه جديده ؟! هي الشقة سايبة ولا مالهاش صاحب؟!
أنا أول ما سمعتها بتهين ابني وبتتكلم عن الشقة كأنها ملكها لوحدها، الدم غلي في عروقي، وقفت في وشها وزعقت بصوت هز جدران الصالة
إلا ابني يا بت أنتِ! الزمى حدودك وما تنطقيش بحرف عن ابني! الشقة دي شقة ابني الكبير، وأخوه الصغير يخشها وياخد فيها درسه ومحدش يقدر يفتح بق بكلمة! كله إلا ابني ودراسته!
شيماء بصتلى لي وشرار النار يطير من عينيها، ولأول مرة تحط إيدها في وسطها وما تهمسش خايفة ولا ترجع لورا، وقالت بصوت مليان تحدي وقرف
والله؟! طالما خايفة على دراسة ابنك أوي كده وحريصة عليه.. خديه شقتك واديله الدرس هناك! شقتك أوسع وتلم العيال ومحدش هيقولك بتعملي إيه، إنما شقتي وعفشي مش للبهدلة عشان تعزموا فيه اللى انتوا عايزينه على حسابي!
سمعت كلامها من هنا وعقلى طار، بقى البت اللي كانت بتترعش من خيالي بتطردني أنا وابني وبتقول لي خذيه شقتك؟! وقفت قصادها وشمرت أكمامي وشرايين رقبتي اتنفخت من كثر الزعيق
جرى إيه يا بت أنتِ؟! لسانك طول وبقيتي تعرفي تردي وتتشرطي كمان؟! وحياة ربنا لو ما اتلميتي وعرفتي حجمك لأكون مكلمة ابني في التليفون دلوقتي خليه يرمي عليكِ اليمين ويطلقك ويعدلك من جديد!
شيماء بصت لي بمنتهى البرود والتحدي اللي عمره ما طلع منها، وما تهزتش شعرة واحدة فيها، وقالت لي بصوت ثابت هز الصالة
أهالينا ما ربوناش على قلة الأدب، بس كمان ما ربوناش على الهوان!.. كلميه يطلقني يا طنط، أنا أرجع بيت أبويا وكرامتي متصانه، ولا إني أعيش خدامة ومتهانة في بيت مفروض إنه بيتي!
ولعت الخناقة أكتر وأكتر، الصوت جاب آخر الشارع، ونادين ابنتي دخلت ترد وتسخن الموضوع، وابني الصغير واقف يتفرج، وشيماء مسكت تليفونها ومن غير ما تستأذن من حد ولا تخاف من سحب الموبايل، اتصلت بأبوها وأخوها وقالت لهم بمنتهى القسوة
تعالوا خذوني.. بيت جوزي ما بقاش ينفع أعيش فيه دقيقة واحدة.
خلال نص ساعة كان باب الشقة بيتخبط بقوة، ودخل أبوها وأخوها والشرار بيطير من عينيهم بعد ما عرفوا اللي حصل في لبسها وموبايلها والتحكمات اللي عايشة فيها. الصالة اتحولت لساحة حرب كلامية، أبوها وقف قصادي وقال بصوت حاد
إحنا جوزنا بنتنا لراجل يصونها، ما جيبناهاش هنا عشان تتهان وتتاكل حقوقها ويبقى مالهاش كلمة في بيتها!.
رديت عليه بزعيق
ابننا شقيان في الغربة، وبنتكم مش حامدة النعمة وتطاولت عليا وعلى أخته!
وفي وسط الهوجة دي، مسكت التليفون وطلبت ابني فيديو call وأنا متأكدة إنه هيجيب حق أمه ويوقفها عند حدها. أول ما فتح الخط ولقى اللمة والأصوات العالية، اتخض وقال في إيه يا جماعة؟! إيه اللي بيحصل عندكم؟!.
قمت أنا زي العاصفة حكيت له الموضوع بأسلوبي تعال شوف مراتك يا إبراهيم! بتعلي صوتها عليا وعلى أختك ومستكثرة على أخوك ياخذ الدرس في الشقة، وتقول لي خذيه شقتك، وتطالب بالطلاق وتجيب أهلها يهددونا في ملكك!.
الكل سكت ومستني إبراهيم ينطق ويطين عيشتها.. لكن الصدمة اللي نزل عليا وعلي ابنتي زي الصاعقة، إن إبراهيم بص للعروسة اللي كانت واقفة ساكتة ودموعها نازلة بقهرة، ورجع بص لي وقال بصوت مليان حزم وزعل
حقك عليا يا أمي فوق رأسي.. بس أنا سمعت كل حاجة من شيماء في الرسائل اللي كانت بتبعثها لي أول بأول ريكوردات، وعارف كل صغيرة وكبيرة بتجرى في البيت من يوم ما سافرت!
اتسمرت في مكاني، وإبراهيم كمل كلامه وهو بيطالعنا بصرامة
أنا ساكت ومعدي عشان ما أزعلش أمي، بس لحد هنا وبس! الشقة دي شقة مراتي وحاجتها خط أحمر، وما يصحش نادين تمد إيدها على هدومها ولا تضيقها، ولا يصح أخويا يجيب أصحابه يبهدلوا الشقة.. شيماء صاحبة البيت، والمال مالها وحاجتها تخصها لوحدها، واللي يزعل مراتي في بيتها يبقى بيزعلني أنا شخصياً!
وقفت أنا ونادين مبلمين مش مصدقين، وإبراهيم ابن عمري اللي كنت فاكرة إنه في جيبي.. وقف في صف مراته وكسر كلمتي قدام أهلها! اتفتحت بؤي من الصدمة، وبصيت للتليفون ومش مصدقة إن ده إبراهيم ابني اللي شقيانة فيه وربيته!
كمل إبراهيم كلامه بنبرة هادية بس ناشفة وزي السيف، وبص لي في الكاميرا وقال
لو سمحت يا ماما.. خدي نادين وأخويا وارجعي شقتك. شيماء وأنا حرين مع بعض؛ تقفل الشقة، تروح عند اهلها او أهلها يجولها.. هي حرة! دي مراتي وأنا واثق فيها وعارف إنها تصونني وتصون بيتي بغيابي. إنما أختي تخش تاخد هدومها وتخربها، وتنيموا مراتي مرة في الصالة ومرة في أوضة العيال كأنها ضيفة أو ملهاش قيمة في شقتها.. ده ما ينفعش أبداً! ده بيتها قبل ما يكون بيتي، والبيت ده يتفتح بقانونها هي وبس!
سكت إبراهيم لحظة، والصالة كلها بقت حتة من الجحيم من السكات.. أبو شيماء وبقيت أهلها واقفين رافعين راسهم بثقة بعد ما سمعوا كلامه، ونادين أختوه بلعت لسانها واستخبت ورايا من الإحراج. أتنفضت من مكاني والدموع اتماليت في عيني من القهرة والكسرة قدام أهل مراته، وقلت بصوت بيترعش من الغضب
بقى كده يا إبراهيم؟! بتبيع أمك وأختك علشان خاطر واحدة ملهاش شهرين في ذمتك؟! بتطردنا من بيت أخوك عشان ست الحسن؟!
رد عليا بأسف بس بثبات ما اتهزش
أنا مبطردكيش يا أمي، أنتِ فوق راسي وبيتك مفتوح ومعززة مكرمة فيه.. بس شقتي ليها صاحبة، وحقها عليا أرد لها اعتبارها وكرامتها اللي أتهانت في غيابي. مع السلامة يا ماما، ولما أنزل إجازة هجيلك لحد عندك أبوس إيدك.. بس دلوقتي سيبوا شيماء في بيتها وبلاش تكبروا المشاكل أكتر من كده.
وقفل الخط! العروسة اللي كانت بتترعش من خيالي وبتاكل الفول وتسكت، وقفت تبص لي بنظرة نصر وثقة، وأبوها أتقدم خطوات وأخد المفاتيح من إيدي بهدوء وقال
أظن سمعتي ابنك بنفسك يا أم إبراهيم.. اتفضلي معززة مكرمة على شقتك، وبنتنا في بيتها وملكها.
لميت هدومى ونادين وبنتي الصغيرة وشنطنا، وخرجنا من باب الشقة ونفسنا مكسور، وأنا حاسة إن المسطرة اللي كنت ممشية بيها البيت اتكسرت مية حتة على إيد ابني نفسه! نزلت السلم ورجلي بالعافية شايلاني، ونادين ماشية ورايا بتعيط وبتبص للهدوم اللي في إيدها بندم، وأخوها الصغير ساكت بيبص للأرض مش فاهم إزاي الشجرة اللي كبرتها تسقيني العلقم في لحظة!
أول ما عتبنا باب الشارع، حسيت بتُقل في صدري.. الهيبة اللي بنيتها في شهر، والمسطرة اللي كنت حاطاها وممشية البيت كله عليها، اتكسرت مية حتة وعلى إيد مين؟ إبراهيم! اللي كنت فاكرة إنه يشتري رضايا بالدنيا. نادين شهقت بالبكاء وقالت لي وهي بتشد في دراعي
شفتي يا ماما؟ شفتي إبراهيم بيعمل إيه علشان خاطرها؟ طردنا ورجعنا شقتنا بشنطنا وزمان أهلها بيضحكوا علينا دلوقتي!
بصيت لها بنظرة تأكل الزلط وقلت لها بصوت مخنوق من الكسرة والغضب
اسكتي خالص يا نادين! ما هو لولا طمعك ودخولك الدولاب وتضييق الهدوم ما كانتش العروسة
 

تم نسخ الرابط