جوزى اماني السيد

لمحة نيوز


يا مريم؟ الشقة برضه ريحتها كمكمة، شكل الواحدة بيبان من نظافة بيتها يا بنتي مريم كانت تبتسم بأدب وتقول حقك عليا يا أماه، النظر على قد الصواب، بس طاهر عاجبه المحشي اللي عملته النهاردة.
. خدي دوقي نيابتك طاهر كان يقعد ياكل واللقمة تقف في زوره. أمه تبص له مستنية منه يزعق أو يكسر كلام مريم، فيلاقي نفسه بيقول تسلم إيدك يا أماه.. الأكل زين الحاجة توحيدة بدأت تستغرب.. ابنها اللي كان بيجي يشكي ويبكي من نكد مريم، بقا ساكت، ووشه دبلان، وعينيه دايما مكسورة قدام نظراتها وفي ليلة، طاهر رجع المحل متأخر، لقى مريم قاعدة في الصالة، وفاتحة دفتر قديم.
أول ما شافها، قال بزهق وقرف أنتي مش هتبطلي القعدة دي؟ عايزة إيه تاني يا مريم؟ ما أنا سايبك في حالك أهو وأبوكي في محله ومحدش جه جنبه مريم قفلت الدفتر وقامت وقفت.. قربت منه، لقت ريحة لبسه عرق وشقا. بصت له وقالت بصوت رجع فيه الحزن القديم بس من غير ضعفعايزة حقي يا طاهر هو ضحك بسخرية حق إيه؟ ما أنتي واكلة شاربة في بيتي، والبلد كلها بتقول إني سترك بعد عيبك مريم هزت راسها وقالت البلد دي هتعرف الحقيقة.. بس مش مني أنا.. منك أنت. زي ما لفيت على الجوامع والمصاطب وبيت أبويا عشان تصغرني وتخليهم يكرهوني ويشوفوني قذارة، هتلف تاني وتصلح كل اللي كسرته.
طاهر صرخ أنتي اتجننتي؟ عايزاني أقول للناس إني كنت كداب ومفتري؟ أموت رقبتي بإيدي؟مريم بصت له بثبات وقالت قدامك شهر يا ابن علوان. الشهر ده، لو مخلتش أهلك يجوا هنا يعتذروا لي، ولو مروحتش لأبويا تبوس على رأسه قدام خيلانه وعمامه وتقولهم إنك كنت غضبان والشيطان عمى عينك وإن بنته ست الستات.
. وحياة ابني اللي ماليش غيره، لأكون واقفه بكرة في وسط السوق، ومعايا ورق القرض المزور، ومعايا كشف الحساب اللي أنت ناهبه من ورا شريكك، وهخلي سيرتك وسيرة عيلتك على كل لسان في المنيا كلها. فكر على مهلك يا أبو علي.. الشهر ابتدى من الليلة سابت الصالة ضلمة ودخلت، وطاهر فضل واقف بطوله في الضلمة، بيسمع ضربات قلبه اللي بقت دقاتها سريعة من الخوف.. الخوف من الست اللي عاش سنين يفتكر إنه كسرها، ومكنش عارف إنه كان بيبني بركان بيمشي على الأرض.
طاهر مقدرش ينام ليلتها. فضل يتقلب في الصرير، وعينه على السقف. الكلام كان بيتردد في ودنه زي صوت القطر. المزور.. النهب.. الست لما ميبقاش عندها حاجة تخاف عليها كان يسأل نفسه البت دي جابت الجبر
طاهر مقدرش ينام ليلتها. فضل يتقلب في الصرير، وعينه على السقف. الكلام كان بيتردد في ودنه زي صوت القطر. المزور.. النهب.. الست لما ميبقاش عندها حاجة تخاف عليها كان يسأل نفسه البت دي جابت الجبروت ده منين؟ دي كانت بتبكي لو صوتي علي! مكنش فاهم إن الظلم المستمر بيموت الخوف في القلوب، ومبيفضلش غير الرغبة في رد الاعتبار الصبح طلع، وطاهر نزل المحل ووشه أصفر ومخطوف. محمود أخوه الكبير شافه بالمنظر ده، قعد جنبه وقاله مالك يا طاهر؟ وشك مقلوب ليه؟ البت نكدت عليك عاد؟ ما قولتلك من الأول، اللي تمد إيدها على مال جوزها وتسرقه متعمرش طاهر حس بغصة في حلقة.
لقى نفسه مش قادر يجاري أخوه في الكدبة اللي هو نفسه ألفها. بلع ريقه وقال بصوت مكتوم لا يا محمود.. مفيش حاجة، مريم قايمة بالبيت وزيادة.. الظاهر بس أنا اللي مضغوط في الشغل محمود بصله باستغراب وسكت مر أسبوع، ومريم مكنتش بتتكلم. بتطبخ، وتنظف، وتهتم بالواد، بس وجودها في البيت كان زي الطيف.. هدوء يسبق العاصفة. وطاهر كان عايش في رعب الأيام اللي بتجري من مهلة الشهر.
في يوم الجمعة، الحاجة توحيدة، أمه، عزمت العيلة كلها عندها في الدوار الكبير. طاهر ومريم راحوا، وأول ما مريم دخلت، زوجات إخوات طاهر لووا بوزهم، وأمه قعدت تربع في قعدتها وبصت لمريم بقرف وقالت أهو الهانم شرفت.. اطلعي يا مريم مع الحريم في المطبخ ساعديهم، ولا إنتي جاية تقعدي هانم ورجلك فوق رجل؟مريم ماردتش، ابتسمت هديت وقامت عشان تدخل المطبخ طاهر، اللي كان قاعد وعينه على مريم، شاف نظرة التحدي في عينها قبل ما تدير وشها.
افتكر الوعيد والورق والفضائح وسط السوق. جسمه كله اتنفض، وحس إن اللحظة دي هي اللي هتحدد مصيره وقف في وسط المضيفة، وقدام أمه وإخوته كلهم، وقال بصوت عالي حاد استني يا مريم.. مفيش دخول مطبخ، ومفيش حد هنا يكلم مراتي بالنبرة دي واصل!المضيفة كلها سكتت. الحاجة توحيدة نزلت رجلها من على الكنبة وبصت لابنها بذهول وعال! أنت بتعلي صوتك في بيتي وعشان مين؟ عشان اللي...طاهر قاطعها وقلبه بيموت من الخوف بس مكنش قدامه حل تاني عشان مراتي وست بيتي يا أماه! أنا سكت كتير، بس لحد هنا وخلصت.
مريم ممدتش إيدها على حاجة، ولا عمرها كانت نكدية ولا مهملة.. الشيطان هو اللي كان عا ميني، وأنا اللي كنت بتبلى عليها لما كنا بنختلف، عشان أبان أنا الراجل اللي مفيش منه!محمود أخوه وقف وزعق أنت بتقول إيه يا طاهر؟ أنت اتهبلت؟ أنت مش جيت بكيت لأبوها وقرطستنا كلنا؟طاهر بص في الأرض وقال بنبرة مكسورة حقيقية كنت غلطان.
. وربنا يحاسبني على كل كلمة ظلم قولتها في حقها. مريم ست أصيلة، واستحملت طبعي وحمقي، والكل لازم يعرف إنها طاهرة وشريفة وضفرها برقبة أي حد يلقح عليها كلمة الحاجة توحيدة وشها جاب ألوان، وبصت لمريم اللي كانت واقفة عند باب المطبخ، ملامحها هادية، مفيش على وشها غير نظرة نصر باردة وصامتة بعدها بساعتين، كان طاهر ومريم في العربية راجعين على بيت أبوها طاهر كان سايق وإيديه بترتعش على الدريكسيون.
بص لمريم وقال بصوت مخنوق أهو.. قولت قدام أهلي كلهم وكسرت كلمتي وكلمة أمي في الأرض.. ارتحتي عاد؟مريم مبصتلوش، كانت بتبص من الشباك على الغيطان اللي بتجري، وقالت ببرود ده نص الحق يا ابن علوان.. فاضل النص التاني.. أبويا وصلوا بيت مرزوق. الراجل العجوز فتح الباب وهو مستغرب من جيتهم من غير ميعاد. طاهر دخل، والمكان كان ضيق، بس في عين طاهر ليلتها كان أضيق من خرم الإبرة أبو مريم قال بقلق خير يا ولدي؟
في حاجة تانية حصلت؟طاهر، وعينه في الأرض، قدم خطوتين، ومسك إيد الراجل العجوز وباسها، وبعدين وطى راسه وباس على رأسه قدام خيلان مريم اللي كانوا قاعدين بالصدفة طاهر قال بصوت مسموع سامحني يا عم مرزوق.. أنا جيت لحد بيتك أهو وبقولك بنتك ست الستات، وأنا اللي غلطت في حقها وشيطان ونعلته.. حقك عليا، ورقبتي سدادة لأي حاجة تطلبها الراجل العجوز دمعت عينيه وبص لبنته وهو مش مصدق إن جوزها الفرعون منكسر بالمنظر ده لما رجعوا شقتهم بالليل، وقفلوا الباب طاهر رمى نفسه على الكنبة، حاسس إنه اتهد، هيبته قدام أهله راحت، وصورته قدام نسايبه اتهزت.
بص لمريم وقال بمرارة أنا عملت
 

تم نسخ الرابط