سر الساعه
ولا لأ؟!
البنت الصغيرة شهقت واستخبت أكتر ورا ضهري.
مريم بصتلها، وبعدين قالت
مش هنا يا ياسين.
لأ هنا.
لازم نتكلم لوحدنا.
ضحكت بسخرية.
لوحدنا؟ بعد ما ولادك اختفوا من بيتي تمانية أيام؟ وبعد ما رجعوا ومعاهم طفلة بتقول إنها تعرف أخويا اللي ماټ من خمستاشر سنة؟
مريم غمضت عينيها.
وبصوت مكسور قالت
لو حكيتلك هنا ممكن كلنا ڼموت.
سكت المكان كله.
حتى الحرس اللي كانوا واقفين بعيد بصوا لبعض.
أنا قربت منها وقلت
مين اللي ممكن يقتلنا؟
مريم ما ردتش.
البنت الصغيرة هي اللي ردت.
الناس اللي كانوا بياخدونا.
بصيتلها.
مين الناس دول؟
سكتت.
وبعدين بصت للساعة اللي في إيدي.
عمو كريم كان عارفهم.
حسيت ببرودة في ضهري.
كريم؟
هزت راسها.
وكان بيحاول يمنعهم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد اختفاء طفلين.
خدت مريم لجوه.
وخليت الحرس يقفلوا البوابة.
وبمجرد ما دخلنا الصالون، قفلت الباب.
حطيت الساعة قدام مريم على الترابيزة.
ابدئي.
بصت للساعة.
ولأول مرة شفت أختي پتبكي من غير ما تحاول تخبي.
الساعة دي كانت عند كريم قبل ما ېموت.
أنا عارف.
لأ إنت مش عارف كل حاجة.
سكت.
قالت
كريم ما ماتش في الحاډثة اللي إحنا قلناها لك.
اتجمدت.
إيه؟
الحاډثة كانت مجرد قصة.
قمت من مكاني.
مريم أنا كنت هناك.
كنت هناك بعد ما حصل كل شيء.
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
كريم كان عايش لما خرج من العربية.
سكت.
كأن مخي رفض يستوعب الجملة.
مستحيل.
أنا شفته.
إنتِ؟
هزت راسها.
قبل الډفن بيوم.
قربت منها.
شوفتي كريم؟
أيوه.
فين؟
مريم مسحت دموعها.
في مستشفى قديم
في القاهرة.
وبعدين قالت
وكان معاه طفلة.
بصيت ناحية البنت.
كانت قاعدة على الأرض وبتحضن الأرنب القديم.
هي؟
مريم هزت راسها.
لأ.
سكت.
طب مين هي؟
مريم قالت
بنت كريم.
حسيت إني فقدت توازني.
كريم ما كانش متجوز.
عارف.
وما كانش عنده بنت.
عارف.
أمال إزاي؟
مريم بصتلي في عيني.
لأنها مش بنته پالدم.
وقتها بدأت أفهم إن القصة أعقد من اللي كنت متخيل.
سألتها
كريم كان بيحمي مين؟
قالت
أم البنت.
فين أمها؟
سكتت.
مريم!
قالت
ماټت.
إمتى؟
من ست سنين.
بصيت للبنت.
عمرها ست سنين تقريبًا.
يعني لو كلام مريم صح
أمها ماټت وقت ولادتها تقريبًا.
قلت
وإنتِ كنتِ عارفة بكل ده من إمتى؟
مريم ما جاوبتش.
فقلت
من قبل ما تبعتيلي الولدين؟
سكتت.
وده كان كفاية.
قربت منها.
إنتِ بعتيهم عندي عشان توصليهم لمين؟
مريم اڼهارت.
أنا ما كنتش عارفة إنهم هيروحوا هناك!
هناك فين؟
المكان اللي كريم كان مخبيه فيه.
سكت.
إنتِ عارفة المكان؟
أيوه.
فين؟
مريم رفعت عينيها.
تحت بيتنا القديم.
حسيت إن قلبي وقف.
بيت العيلة.
البيت اللي اتباع من سنين.
البيت اللي ماټ فيه أبويا.
والبيت اللي أنا وكريم قضينا فيه طفولتنا.
قلت
البيت اتهد من زمان.
مريم هزت راسها.
الجزء اللي فوق بس.
وقتها البنت الصغيرة قامت.
ومشت ناحيتي.
ومدت إيدها.
أنا أقدر أوريك.
بصيت لها.
توريلي إيه؟
قالت
المكان اللي عمو كريم كان بيستخبى فيه.
بعد ساعة، كنا في العربية.
أنا، مريم، الولدين، والبنت.
كنت سايق بنفسي.
ومريم قاعدة جنبي.
ما كنتش بسوق بسرعة.
كنت بفكر.
كل حاجة في القصة كانت مرتبطة ببعض.
اختفاء الولدين.
ال دقيقة اللي الكاميرات وقفت فيهم.
البنت.
الساعة.
كريم.
والبيت القديم.
وصلنا.
المكان كان شبه مهجور.
البيت الأصلي فعلاً اتهد.
لكن جزء من المبنى القديم كان لسه موجود.
دخلنا من فتحة جانبية.
البنت وقفت قدام حائط قديم.
وبصتلي.
هنا.
هنا إيه؟
رفعت إيدها ناحية طوبة معينة.
عمو كريم قاللي لو حصل حاجة أوريك دي.
شلت الطوبة.
كان وراها تجويف صغير.
وفيه مفتاح.
ومظروف أسود.
طلعت المظروف.
كان مكتوب عليه بخط إيد أعرفه كويس.
خط كريم.
لياسين فقط.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت المظروف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا أنا وكريم وإحنا أطفال.
لكن ورا الصورة كان مكتوب
لو وصلت لك الصورة دي، يبقى مريم اضطرت تقول لك.
رفعت عيني ناحية أختي.
إنتِ كنتِ عارفة بالمظروف؟
مريم هزت راسها.
لأ.
كملت القراءة.
ياسين، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
سكت.
بس قبل ما تكرهني أو تصدق أي حد، اسمع الحقيقة كاملة.
بلعت ريقي.
البنت اللي هتوصل لك مش لازم تثق فيها بسرعة.
بصيت للبنت.
كانت واقفة بعيد.
كملت.
لكن لازم تحميها.
وقتها سمعت صوت حركة خلفنا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الباب اللي دخلنا منه
كان مقفول.
جريت عليه.
مقفول من بره.
صړخت
مين هناك؟!
مفيش رد.
مريم قربت مني.
ياسين
إيه؟
إحنا مش لوحدنا.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف بره.
وبعدها صوت خطوات.
كتير.
البنت مسكت إيدي.
وقالت
هما وصلوا.
ما كانش عندي وقت أفكر.
خدت الولدين والبنت وخليتهم ورا حائط متهدم.
وقلت لمريم
خديهم ومهما حصل ما تخرجيش.
وإنت؟
هشوف مين دول.
سمعت صوت تكسير.
وبعدين باب الحديد وقع.
دخل تلاتة رجال.
ملابسهم عادية.
لكن حركتهم مش حركة ناس جايين يتكلموا.
واحد منهم قال
ياسين.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
نفس السؤال اللي أخوك سأله قبل خمستاشر سنة.
قلبي دق بسرعة.
تعرف كريم؟
أكتر مما تتخيل.
هو ماټ إزاي؟
الرجل بصلي وقال
إنت متأكد إنك عايز تعرف؟
قبل ما أرد
ضړبت أول واحد.
التاني حاول يمسكني.
وقعته.
لكن التالت كان أسرع.
رفع إيده وفيها سلاح.
وفجأة
سمعت صوت مريم بتصرخ
ياسين!
وبعدين صوت ضړبة.
وقعت على الأرض.
ولما رفعت رأسي
الرجل كان ماسك البنت.
والبنت بتصرخ.
خالو!
قمت.
سيبها!
الرجل ابتسم.
دي مش بنتك يا ياسين.
قلت
وأنا مش هسيبها.
قال
كريم ماټ عشانها.
وساعتها
البنت نفسها صړخت
كداب!
الرجل اتجمد.
بص لها.
هي قالت
عمو كريم ما ماتش.
المكان كله سكت.
حتى الرجل نفسه وشه اتغير.
بصيت للبنت.
إنتِ قلتي إيه؟
قالت
أنا شفته من شهر.
تجمدت.
مريم حطت إيدها على بوقها.
قلت
شوفتي مين؟
قالت
كريم.
الرجل شد البنت پعنف.
لكن قبل ما يخرج
وصلت الشرطة.
كان واحد من
رجالي اللي اتصلت بيه قبلها قد بلغهم بالموقع.
الرجال حاولوا يهربوا.
اتمسك اتنين.
والتالت هرب.
لكن قبل ما يهرب، بصلي وقال
لو عايز تعرف أخوك فين دور على الغرفة 17.
وبعدين اختفى.
رجعنا البيت.
وأنا طول الطريق ساكت.
الغريب إن مريم ما كانتش پتبكي.
كانت بتبص من الشباك.
قلت لها
الغرفة 17 فين؟
قالت
مش عارفة.
البنت ردت من الكنبة الخلفية
أنا عارفة.
لفيت أبص لها.
فين؟
قالت
في المكان اللي كانوا بياخدونا منه.
وصلنا البيت.
وقبل ما ننزل، البنت قالت
بس في حاجة لازم تعرفها الأول.
إيه؟
آدم ويوسف ما اختفوش لوحدهم.
بصيت للولدين.
آدم نزل عينه.
قلت
مين أخدهم؟
آدم قال
إحنا اللي رحنا.
ليه؟
يوسف قال
عشان كنا بنسمع صوت خبط تحت أوضتنا كل ليلة.
قلت
خبط؟
أيوه.
آدم كمل
وفي ليلة السبت، لقينا باب صغير تحت السرير.
اتسمرت.
باب؟
هز راسه.
نزلنا منه.
إنتوا خرجتوا من الفيلا عن طريق الباب ده؟
أيوه.
لمين كان بيوصل؟
يوسف بص للبنت.
ليها.
البنت سكتت.
سألتها
إنتِ كنتِ مستنيانا؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
قالت
كنت مستنية حد تاني.
مين؟
رفعت عينيها لي.
عمو كريم.
في نفس الليلة
فتحت تسجيلات الكاميرات مرة تانية.
ركزت على ال دقيقة اللي اختفوا فيها.
لكن المرة دي استخدمت نسخة احتياطية كانت بتسجل