حماتي حطت لابنى طبق
حماية الطفل.
عرفت ساعتها
إنهم ماجوش يصالحوني.
هما جايين
ياخدوا ابني.
لكن قبل ما أنزل
عمر شدني من إيدي.
وقال
يا ماما
لسه فيه آخر تسجيل.
شغلته.
وطلع صوت محمود وهو بيضحك مع المحامي.
وقال
أول ما تنقل البيت باسمي مش هنحتاج الولد بعدها.
سأله المحامي
وهتعملوا فيه إيه؟
رد محمود بمنتهى البرود
هندخله مدرسة داخلية بعيدة ونقول لأمه إنه هرب.
في نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
لأنه
لسه معاه نسخة من المفتاح.
حكايات بسمة
دخل المفتاح في الباب
لكن قبل ما الباب يتفتح بالكامل، كنت أخدت قراري.
مش هاجري.
ومش هستخبى.
ومش هسيب ابني يترعب تاني.
مسكت موبايلي بسرعة، وبعت التسجيلات كلها لنفسي على الإيميل، ولصاحبتي نهى اللي كانت محامية، وكمان رفعتها على مساحة تخزين سحابية.
بعدها بصيت لعمر.
قلت بهدوء رغم إن قلبي كان بيدق پعنف
مهما حصل هتفضل جنبي.
هز راسه وهو ماسك إيدي بقوة.
في اللحظة دي
الباب اتفتح.
دخل محمود.
وشه كله ڠضب.
ووراه المحامي.
وخلفهم اتنين من موظفي حماية الطفل.
أول ما شافني
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
وقال
أنا جيت عشان مصلحة عمر.
رديت
وأنا كمان.
حماتي جريت عليه.
ومثلت البكاء.
شوف مراتك عملت فيا إيه طردتني من البيت.
بصلي محمود.
وقال ببرود
إنتِ فقدتي أعصابك.
قلت
لا
أنا أخيرًا فهمت.
موظفة حماية الطفل قربت.
وقالت
وصلنا بلاغ إن الطفل بيتعرض للإهمال وسوء المعاملة.
بصيت لمحمود.
وقلت
مين بلغ؟
المحامي رد بثقة
إحنا.
وقالوا إن الطفل بيعاني من سوء تغذية وإهمال نفسي.
ضحكت
ضحكة خلت الكل يبصلي باستغراب.
قلت
حلو.
يعني أنتم بنفسكم استدعيتوا الشهود.
طلعوا يبصوا لبعض.
وأنا فتحت الموبايل.
وشغلت أول تسجيل.
صوت حماتي وهو بيقول لعمر
يوسف حفيدي الحقيقي أما إنت فلا.
الموظفة بصت لحماتي.
ملامحها اتغيرت.
شغلت التسجيل التاني.
أول ما المحكمة تاخد الولد هتمضي على نقل البيت.
المحامي ابتدى يتوتر.
لكن لسه بيحاول يتمالك نفسه.
قلت
استنوا
لسه الأهم.
شغلت آخر تسجيل.
طلع صوت محمود واضح جدًا.
أول ما تنقل البيت باسمي مش هنحتاج الولد بعدها.
وسأله المحامي
وهتعملوا فيه إيه؟
ورد محمود
هندخله مدرسة داخلية بعيدة ونقول لأمه إنه هرب.
الصمت
كان تقيل جدًا.
حماتي اتجمدت.
أخته وشها بقى أصفر.
أما المحامي
فلف ناحية محمود پصدمة.
وقال
إيه التسجيل ده؟
محمود اتلعثم.
مفبرك.
قلت
كويس.
يبقى الطب الشرعي الصوتي يثبت.
الموظفة طلبت تسمع التسجيل بنفسها.
سمعته كامل.
وبعدين بصت لعمر.
قعدت على ركبتها.
وقالت
يا حبيبي
إنت بتحب تعيش مع مين؟
عمر بكل قوته.
وقال وهو بيبكي
مع ماما.
أنا بخاف منهم.
الجملة دي
كسرت أي محاولة تمثيل.
الموظفة قامت.
وقالت بحزم
البلاغ بيتحول ضد مقدميه.
وفي اللحظة دي
دخلت نهى.
كانت وصلت بعد ما بعتلها التسجيلات.
دخلت ومعاها ضابط مباحث.
لأنها ما استنتش.
بلغت فورًا.
الضابط طلب من محمود يسلمه موبايله.
رفض.
لكن بعد دقائق
تم التحفظ عليه.
ولما فتشوا العربية
لقوا شنطة فيها أوراق.
منها
عقد بيع ابتدائي للبيت.
باسمي
لكن خانة المشتري كانت باسم محمود.
وفاضل فيها توقيع واحد بس.
توقيعي.
وكانوا مجهزين كل حاجة.
حتى تاريخ العقد.
ولقوا كمان تقرير طبي مزور.
مكتوب فيه إني غير مستقرة نفسيًا.
عشان يستخدموه قدام المحكمة.
وقتها
الموضوع بقى أكبر بكتير.
النيابة بدأت تحقق.
واكتشفوا إن محمود
فعلًا كان مختلس مبالغ ضخمة من الشركة اللي بيشتغل فيها.
وكان محتاج البيت بسرعة
عشان يبيعه ويسدد جزء من الفلوس.
لكن لما عرف إن البيت باسمي وحدي
ابتدى يخطط.
يقرب من عمر.
ويظهر قدامي إنه أب مثالي.
وفي نفس الوقت
يسيبه تحت رحمة أمه.
عشان يجمعوا أي دليل مزيف ضدي.
كانوا مستنيين لحظة اڼهياري.
وأول ما أخسر حضانة عمر
يبتزوني.
يا إما أتنازل عن البيت
يا إما ابني يفضل بعيد عني.
لكن اللي ماحسبوش
إن طفل عنده سبع سنين
هيكون أذكى منهم.
الجهاز الصغير
اللي اعتبروه لعبة.
بقى سبب سقوطهم.
بعد أسابيع
صدر قرار بمنع محمود ووالدته وأخته من الاقتراب من عمر.
واتفتح تحقيق رسمي في تزوير المستندات.
وشركة محمود أعلنت اكتشاف اختلاسات مالية.
وتم فصله.
وبعد شهور
صدر الحكم.
السچن لمحمود.
والسجن لحماته وأخته في قضية التآمر وتقديم بلاغات كيدية وتزوير مستندات.
أما أنا
فوقفت قدام باب بيتي.
نفس البيت
اللي حاولوا ياخدوه.
لكن المرة دي
كنت واقفة وأنا مطمنة.
عمر جري في الجنينة.
وقف قدام شجرة الليمون اللي كانوا قالوا إنه بوظها.
وقال
ماما
بصي.
طلعت ورق جديد.
ابتسمت.
وقلت
عارف يا حبيبي
في حاجات كتير لما تتجرح
بتنبت من أول وجديد.
بصلي.
وقال
زي إحنا؟.
وقلت
أيوه
زي إحنا.
عدت سنة كاملة.
رجع البيت مليان ضحك.
كل يوم جمعة كنا نعمل أكلة عمر المفضلة.
فراخ مشوية.
وبطاطس محمرة.
وفي أول لقمة كان يبتسم ويقول
المرة دي
كلنا بناكل نفس الأكل.
وأنا كنت كل مرة أفتكر الطبق اللي كان فيه بطاطساية مسلوقة باردة
وأحمد ربنا إن الحقيقة، مهما اتأخرت، بتلاقي طريقها للنور.
تمت.