لما خلصت ورديتى

لمحة نيوز

بعد ما خلصت ورديتي في المستشفى، لقيت محفظة فيها مبلغ كبير جدًا من الفلوس، وقررت أرجعها لصاحبها.
لكن أمه بصّتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
الستات اللي زيك عمرها ما بتظهر في حياة راجل بالصدفة.
ما رديتش عليها.
حطيت المحفظة على الترابيزة ومشيت.
ماكنتش أعرف إن صورة قديمة جوه المحفظة هتكشف سر يثبت أنا مين فعلًا بالنسبة لابنها.
الجزء الأول
المحفظة كان فيها فلوس أكتر من اللي مريم بتقبضه في شهرين، لكن الحاجة اللي خلت إيديها تتجمد مكانها مش الفلوس...
كان الاسم المكتوب على الكارت.
آدم منصور.
كانت مريم لسه مخلصة وردية مرهقة استمرت تقريبًا تلتاشر ساعة في مستشفى حكومي في القاهرة.
الساعة كانت قربت على عشرة بالليل، وكل اللي كانت بتتمناه إنها ترجع شقتها الصغيرة، تقلع الجزمة، وترمي جسمها على السرير من غير ما تسمع صوت بني آدم واحد لحد الصبح.
وهي ماشية ناحية عربيتها، لمحت المحفظة مرمية جنب عربية سودا فخمة في جراج المستشفى.
في الأول قالت لنفسها
أديها للأمن وخلاص.
لكن فضولها خلاها تفتحها عشان تعرف صاحبها.
بطاقات بنوك، بطاقة رقم قومي، كذا ألف جنيه، وكارت بيزنس.
آدم منصور المدير التنفيذي لمجموعة منصور للمقاولات.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
عدّى تمنتاشر سنة من آخر مرة سمعت فيها الاسم ده.
كانت عندها عشر سنين لما قابلت آدم لأول مرة في دار رعاية تابعة لوزارة التضامن في الجيزة.
هو كان عنده اتناشر سنة.
ولد هادي، بيحب القراية، وكان الوحيد اللي عمره ما سخر منها عشان كانت بتحب ترسم طول الوقت.
وفي يوم، شوية عيال خدوا كشكول الرسم بتاعها وقطعوه قدامها.
آدم وقف بينهم وبينها وقال
اللي عايز يضايقها... ييجي يضايقني أنا الأول.
مريم عمرها ما نسيت الجملة دي.
بعدها بسنة ونص تقريبًا، آدم اختفى فجأة.
عرفت بعدها إن عيلة غنية اتبنته.
ومن يومها، ما شافتوش تاني.
ولا حتى لحقت تودعه.
مريم بصّت على العنوان الموجود على الكارت.
كان في منطقة راقية جدًا في التجمع الخامس.
كانت تقدر تسلم المحفظة لأمن المستشفى وخلاص.
لكن بعد تمنتاشر سنة...
كانت محتاجة تشوفه.
مرة واحدة بس.
وصلت للعنوان، وبعد تردد طويل ضغطت الجرس.
الباب اتفتح.
وللحظة، مريم نسيت هي جاية ليه.
الولد النحيف اللي كانت تعرفه زمان بقى راجل طويل، في أوائل التلاتينات، عنده شوية شعر أبيض ظاهر عند صدغه، لكن عينيه...
عينيه كانت لسه زي ما هي.
نفس النظرة الهادية والجادّة.
لقيت المحفظة دي قدام المستشفى، قالت مريم وهي بتمد إيدها بيها.
آدم أخدها بسرعة وفتحها يتأكد من اللي جواها.
دي محفظتي فعلًا... أنا كنت فاكر إني ضيعتها خلاص. شكرًا جدًا.
مريم فضلت ساكتة.
هو ماعرفهاش.
والحاجة دي وجعتها أكتر مما كانت متوقعة.
آدم ابتسم وقال
ادخلي، اشربي حاجة قبل ما تمشي. الوقت اتأخر.
دخلت مريم.
البيت كان واسع بشكل مبالغ فيه، والكتب مالية المكتبة والترابيزات، لكن رغم فخامته كان فيه هدوء غريب.
قعدوا حوالي عشرين دقيقة بيتكلموا.
هو حكى لها إنه بقى شريك ومدير في شركة مقاولات كبيرة.
وهي قالت له إنها ممرضة.
ولما آدم قال لها إنه كان في المستشفى عشان يعمل شوية تحاليل، نبرة صوته اتغيرت.
مريم لاحظت، لكنها ما سألتش.
وقبل ما تقوم وتمشي، بص لها آدم شوية وقال
غريبة... أنا حاسس إني شوفتك قبل كده.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
يمكن في المستشفى. أنا بقابل ناس كتير كل يوم.
آدم فضل باصص لها، واضح إنه مش مقتنع.
وقبل ما يقول حاجة، باب البيت اتفتح.
دخلت ست شيك، شكلها في أوائل الستينات، لابسة هدوم غالية ومهتمة جدًا بمظهرها.
ماما، قال آدم، دي مريم. لقت المحفظة بتاعتي وجت ترجعهالي.
نورا، والدة آدم، بصّت لمريم من فوق لتحت.
وبعدين بصّت للمحفظة في إيد ابنها.
وبعدين بصّت للعربية القديمة اللي كانت مريم ركنتها بره.
ابتسامتها اتغيرت.
يااه... ده كرم منك، قالت بسخرية خفيفة. أصل مش كل يوم حد يلاقي محفظة فيها المبلغ ده ويرجعها.
مريم فهمت التلميح فورًا.
قالت بهدوء
عشان كده رجعتها.
آدم بص لأمه بضيق.
ماما...
رفعت إيدها وقالت
أنا قلت حاجة؟
مريم ما حبتش تدخل في نقاش.
وقفت وقالت
عن إذنكم.
واتجهت ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، سمعت نورا بتقول لابنها، وهي فاكرة إن مريم بعدت ومش سامعاها
خليك حريص يا آدم... الستات اللي بتظهر فجأة حوالين راجل عنده فلوس، نادرًا ما بتكون صدفة.
مريم وقفت مكانها للحظة.
إيديها اتقبضت من الغيظ.
لكنها ما رجعتش.
ما ردتش.
خرجت من البيت، ركبت عربيتها، وقعدت شوية قبل ما تدور الموتور.
إيديها كانت بتترعش.
بعد تمنتاشر سنة...
كانت أخيرًا قابلت الولد الوحيد اللي زمان خلاها تحس إنها مش لوحدها.
وأول ما رجعت حياته...
عيلته اتهمتها إنها بتدور على فلوسه.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن المحفظة اللي رجعتها النهارده...
مش بس هترجع آدم لحياتها.
دي كمان هتفتح باب على جوه عيلته، سر محدش كان مستعد يعرفه.
وساعتها...
آدم نفسه هيكتشف إن البنت اللي أمه كانت بتشك فيها، مش ست ظهرت في حياته بالصدفة.
دي كانت مرتبطة بيه من زمان أكتر مما كان يتخيل.
يا ترى إيه السر اللي هتكشفه الصورة القديمة؟ وإيه اللي حصل لآدم من تمنتاشر سنة؟
مريم وصلت شقتها وهي لسه مش قادرة تستوعب اللي حصل.
رمت مفاتيحها على الترابيزة، وقعدت على طرف السرير، لكن بدل ما تفكر في كلام نورا عقلها رجع لثواني قليلة جدًا قضتها قدام آدم.
هو ماعرفهاش.
بعد كل السنين دي، ماعرفهاش.
فتحت شنطتها عشان تحط هدوم الشغل، وفجأة وقعت عينها على حاجة صغيرة كانت ماسكاها من غير ما تاخد بالها.
صورة.
مريم قربتها من النور.
كانت الصورة القديمة اللي كانت جوه المحفظة.
واضح إن آدم حطها في جيب داخلي ومش واخد باله إنها وقعت منها مع باقي الحاجات.
الصورة كانت قديمة ومهزوزة شوية.
ولد صغير واقف جنب بنت أصغر منه قدام سور دار الرعاية.
مريم اتجمدت.
ده آدم.
وده...
هي.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
لكن الحاجة اللي خلتها تقلب الصورة من الناحية التانية كانت جملة مكتوبة بقلم أزرق على ظهرها.
مريم قرأت
اليوم اللي اتغيرت فيه حياة الاتنين.
وتحت الجملة...
تاريخ.
مريم همست
نفس اليوم...
ده كان يوم خروج آدم من الدار.
اليوم اللي اختفى فيه من حياتها.
قعدت تحدق في الصورة، وفجأة لاحظت حاجة ما كانتش واخدة بالها منها.
في آخر الصورة، ورا آدم ومريم، كان واقف راجل لابس بدلة.
مريم قربت الصورة من عينيها.
الراجل ده كانت شافته قبل كده.
مش في الحقيقة...
في صور قديمة معلقة في مكتب مدير دار الرعاية.
كان اسمه وقتها فؤاد منصور.
مريم قامت بسرعة وفتحت درج قديم في دولابها.
طلعت منه كراسة صغيرة احتفظت بيها من أيام الدار.
كانت بتكتب فيها أسماء الأطفال اللي عاشوا معاها.
قلبت الصفحات لحد ما وصلت لاسم آدم.
وتحته كانت فيه ملاحظة قديمة كتبتها المشرفة
آدم تم اختياره للتبني من أسرة منصور.
لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.
جنب اسم آدم كان فيه رقم ملف.
نفس الرقم اللي ظهر في أسفل الصورة.
مريم مسكت رأسها.
ليه الصورة دي معاه بعد كل السنين دي؟
وفي نفس اللحظة، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت ست كبيرة ومتردد
حضرتك مريم؟
مريم سكتت.
أيوه.
أنا كنت بشتغل زمان في دار الرعاية اللي كنتِ فيها.
مريم قامت واقفة.
مين حضرتك؟
الست سكتت ثواني، وبعدها قالت
أنا مش هقدر أقولك كل حاجة في التليفون... بس لازم أقابلك.
ليه؟
الصوت ارتعش
عشان الصورة اللي رجعتيها لآدم... ماكانش المفروض تخرج من البيت ده أصلًا.
مريم حسّت بقشعريرة.
حضرتك تعرفي الصورة؟
أعرفها كويس.
إيه سرها؟
الست قالت بسرعة
الصورة دي اتاخدت في اليوم اللي آدم خرج فيه من الدار... لكن فيه شخص تاني كان موجود وقتها.
مين؟
قبل ما الست ترد، الخط اتقفل.
مريم فضلت واقفة والموبايل في إيدها.
وبعد أقل من دقيقة...
وصلتها رسالة من نفس الرقم.
ماتثقيش في أي حد من عيلة منصور.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
خصوصًا نورا.
مريم حسّت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محفظة.
لكنها ما كانتش تعرف إن في نفس اللحظة، آدم كان واقف في مكتبه قدام أمه، ماسك الصورة القديمة في إيده.
وقال لها لأول مرة بنبرة حادة
الصورة دي كانت في المحفظة.
نورا اتغير لون وشها.
صورة إيه؟
آدم حطها قدامها.
أول ما نورا شافت مريم الصغيرة واقفة جنب آدم...
إيديها بدأت تترعش.
آدم لاحظ.
إنتِ تعرفي البنت دي؟
نورا حاولت تتماسك.
لا.
آدم قرب منها.
متأكدة؟
نورا سكتت.
آدم بص للصورة تاني، وبعدين قال
غريبة... لأن اسمها مكتوب ورا الصورة بخط بابا.
نورا رفعت عينيها له فجأة.
ولأول مرة...
آدم شاف الخوف الحقيقي في وش أمه.
لكنها بدل ما تجاوب، مدت إيدها وخطفت الصورة.
ومزقتها نصين.
آدم اتصدم.
إنتِ عملتي إيه؟!
نورا بصت له وقالت جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة يا آدم... ماتسألش عن البنت دي.
وسابت الصورة الممزقة على المكتب.
لكنها ماخدتش بالها إن جزء صغير منها وقع على الأرض.
وعليه ظهر رقم ملف قديم...
هو نفس الرقم اللي مريم كانت لسه بتدور عليه في كراستها آدم فضل واقف مكانه، عينه على أمه، لكن عقله كان عند الجزء الصغير من الصورة اللي
 

تم نسخ الرابط