اڼتقام التخرج سما سامح
لمصاريفي، وزوروا أوراق رسمية باسمي، وحاولوا على مدار أربع سنين يمسحوا اسمي من الدنيا ويعاملوني كأني ماليش وجود.
ومن تحت، أحمد زعق بصوت مكتوم زي المذبوح
اخرسي يا كامليا! اقفلي بوقك!
بس خلاص.. المايك كان لقط، والصوت سمع في السقوف!..
يس اللي حصل بعدها صدم الكل..
الدكتور عادل زهران وقف مكانه مذهول، والمنصة كلها مفيهاش نفس. كامليا مادتش فرصة لأبوها إنه يطلع يشدها، فتحت الظرف البني وطلعت منه ورق متدبس، ورفعته في الهوا قدام كاميرات الصحافة والقنوات اللي كانت بتغطي الحفلة.
الظرف ده فيه كشف حساب بنكي باسمي، أبويا عمله بالتزوير بمساعدة موظف مرتشي عشان يحول عليه قروض وتسهيلات ائتمانية لشركات أخويا باهر الوهمية اللي فلست. ومش بس كده، دول زوّروا إمضتي على شيكات بدون رصيد تمنها يودي في داهية، وكنت هصحى الصبح ألاقي نفسي مطلوبة للمحاكم وعليّا حكم حبس، وكل ده عشان باهر بيه يفضل لابس نضيف وراكب عربية أحدث موديل!
الدنيا اتقلبت في الساحة. الهمهمات بقت زعيق، وباهر وشه بقى أزرق وزي الأموات، وبدأ يتسحب لورا عشان يهرب من نظرات الناس والكاميرات اللي بدأت تتجّه ناحيتهم. أحمد الشناوي حاول يقتحم المسرح وهو بيصرخ دي بنت مجنونة! الورق ده مزور!.. بس أمن الجامعة المره دي منعه وقفل عليه السكة تماماً بناءً على إشارة حاسمة من رئيس الجامعة.
كامليا كملت في المايك ونبرة صوتها بقت أقوى وأصلب
أنا قعدت أربع سنين مش بس بشتغل عشان أدفع مصاريفي، أنا كنت بشتغل وأنا بدرس قانون عشان أعرف آخد حقي بالمسطرة. والنهاردة، المحامي بتاعي قدم البلاغ الرسمي للنيابة العامة بمجرد ما اسمي اتنده في المايك.. يعني في اللحظة اللي إنت رَزَعتني فيها القلم ده يا بابا، كان المحضر بيتحرر.
السقوط المدوي
القصة مخلصتش في حفلة التخرج، دي كانت مجرد شرارة البداية. الفيديو بتاع كامليا اتقص وبقى تريند أول على كل منصات التواصل في مصر خلال ساعات.
النيابة العامة تحركت بسرعة البرق بسبب المستندات الموثقة اللي كامليا جهزتها على مدار سنين وصولات كافيهات، شهادات الموظفين اللي أبوها اتعامل معاهم، وإثبات تزوير الإمضاء بتقرير خبير خطوط خاص. خلال 48 ساعة، صدر أمر ضبط وإحضار لأحمد الشناوي وابنه باهر.
في الفيلا بتاعتهم في التجمع، الباب اتخبط الفجر. أحمد الشناوي نزل بجلابيته وهو مرعوب، ليلاقي قوة من المباحث ومعاهم أمر ضبط وإحضار بتهم التزوير في أوراق رسمية والنصب والاستيلاء على أموال الغير. باهر حاول يستخبى فوق السطوح، بس جابوه وهو بيعيط وبيقنعهم إن ملوش ذنب وإن أبوه هو اللي عمل كل حاجة عشان ينقذه.
أما فاطمة رياض الأم، ففضلت قاعدة في الصالون لوحدها، بعد ما كل قرايبهم وأصحابهم قفلوا تليفوناتهم في وشها، وبقت الفضيحة مغطية العيلة كلها. النادي اللي كانت بتروحه عشان تتمنظر على الناس قفل عضويتها، ولقيت نفسها فجأة منبوذة من المجتمع اللي ضحت ببنتها عشان ترضيه.
الحساب والعقاب النهاية المغلقة
بعد عدة أشهر من الجلسات والمحاكمات اللي شغلت الرأي العام، أصدرت المحكمة حكمها العادل والنهائي
أحمد الشناوي السجن المشدد لمدة 5 سنوات بتهمة التزوير في محررات رسمية والنصب.
باهر الشناوي السجن لمدة 3 سنوات للاشتراك في الجريمة والاستفادة من أموال طائلة بطرق غير مشروعة.
الفيلا والعربيات تم الحجز عليها بالكامل لسداد الديون والشيكات بدون رصيد للبنوك والدائنين، لتجد الأم فاطمة نفسها مجبرة على ترك حياة الرغد والعيش في شقة إيجار بسيطة في منطقة عشوائية، ومفيش حد من العيلة رضي يستقبلها.
ولادة كامليا الجديدة
في الجانب الآخر من الصورة، فريدة صاحبتها الأنتيم مسبتهاش. كامليا مأخدتش ولا مليم من فلوس أهلها اللي ضاعت، بس هي مكانتش محتاجة.
بسبب شجاعتها، وذكائها القانوني، وتقديرها الامتياز مع مرتبة الشرف، أكبر مكتب محاماة واستشارات قانونية في الشرق الأوسط ومقره القاهرة عرض عليها وظيفة محامية تحت التمرين بمرتب خيالي مكافأة لها، وتكفل المكتب بمنحها منحة كاملة لتحضير الماجستير والدكتوراه في جامعة سوربون في فرنسا.
بعد سنتين من الواقعة، كامليا كانت واقفة في المطار، ماسكة شنط سفرها، ولابسة طقم رسمي أنيق جداً، ووشها منور وفيه ابتسامة رضا وراحة عمرها ما عاشتها قبل كده. بَصت لفريدة اللي كانت بتودعها وقالتلها
عارفة يا فريدة؟ القلم اللي أبويا ادهوني يوم التخرج مكسرنيش.. ده فَوْقني، وخلاني أطير لأبعد مكان كنت بحلم بيه.
ركبت كامليا الطيارة وهي قفل صفحة الماضي تماماً، وبدأت حياتها الجديدة كإنسانة حرة، ناجحة، وقوية.. مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تكسر عينها تاني.
تمت القصة بنهاية عادلة ومغلقة.