فك الشفرة
قوليلي...
سكت لحظة.
ثم قال
أبوكي كان اسمه ويليام هارت؟
اتجمدت مكاني.
أنا عمري ما قلت لحد اسم أبويا.
ولا حكيت لأي
حد عن شغله.
وده معناه إن اللي قدامي مش مجرد مذكرات قديمة.
بطريقة ما...
أبويا كان جزء من اللغز ده قبل ما أنا حتى أولد.
عالم القاعة كله اختفى في اللحظة دي، ومبقاش فيه غير صوت نبضات قلبي اللي كانت بتدق في وذني كأنها طبول حرب.
بصيت لدومينيك روسو، وعيني متركبة على وجهه اللي تحول من الغطرسة والملل إلى حالة من الصدمة العميقة والذهول. الملياردير اللي كل كلمة منه كانت بوزن الدهب، وقف ببطء شديد من على الكرسي الجلدي الفاخر، وكأن ركبه ما عادتش شايلاه.
ويليام... والدك، قال دومينيك بصوت منخفض ومتهدج، وكأنه بيكلم نفسه، كان أعظم لغوي في عصرنا. الكل ظن إنه ماټ مفلس، ومنعزل، ومنسي في شقة صغيرة... بس محدش عرف إنه كان معاه المفتاح. المفتاح اللي هيغير تاريخ العالم كله.
المحامين والخبراء اللي كانوا قاعدين حوالين الترابيزة بصلولي بذهول واحتقار متبادل في الأول، فتحول لحالة من الړعب الصامت. بنت جرسونة لابسة مريلة سودا ومبلولة من المطر، بتهز عرش أغنى رجل أعمال في أمريكا بكلمتين.
أنا مش عايزة العشرة مليون دولار، قلت وصوتي كان ثابت رغم الرعشة اللي في إيدي. أنا بس عايزة أعرف اسم أبيك جابوه منين؟ وإيه اللي جاب مذكراته هنا؟
دومينيك أخد نفس عميق، ورفع إيده يشاور للحراس والمحامين اللي كانوا في القاعة
اخرجوا برا.. كلكم. حالاً.
بس يا سيدي، المحامي الشخصي بتاعه حاول يعترض، البروتوكول الأمني...
بروتوكول زفت! صړخ دومينيك پغضب أرعب الكل، اخرجوا!
في ثواني معدودة، القاعة فاضت مابقاش فيها غيرنا إحنا الاتنين، وطاولة المهارات القديمة، والمذكرات الجلدية اللي بتلمح بأسرار أكبر بكتير من مجرد ثروة أو ميراث.
قرب دومينيك من الترابيزة، فتح الشنطة الفاخرة اللي كانت جنبه، وطلع منها ورقة قديمة ومصفرة، مطوية بعناية. حطها قدامي على الترابيزة وقالي
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتي فاكراها يا أوليفيا. هو سابلك رسالة خاصة، بس ما قدرش يوصلها لك بنفسه، لأنه كان مراقب على مدار الساعة... مني أنا!
اتسعت عيني بذهول
منك إنت؟! تقصد إنت اللي قټلته؟!
لأ، يا بنتي، لأ، رد دومينيك بسرعة وبنبرة مکسورة وهو بيقعد على الكرسي المقابل لي، أنا ما كنتش عدوه... أنا كنت الممول بتاعه. لسنوات طويلة، كنا بندور على خزينة الإسكندر المفقودة، أو زي ما النصوص القديمة بتسميها بوابة المعرفة الأولى. أبوكي لقى الإحداثيات الحقيقية، بس عرف إن فيه جهات مظلمة جمعية سرية بتضم سياسيين ورجال أعمال كبار زي اللي كانوا قاعدين هنا دلوقت عايزين يستغلوها عشان يسيطروا على العالم. عشان يحميكِ ويحمي السر، هرب ومسح كل آثاره، وكتب المذكرات دي بلغة سرية ما يقرهاش غير شخص واحد في العالم كله... شخص ورث عنه الروح والذكاء ده. شخص اسمه أوليفيا.
وليه المذكرات دي رجعتلك إنت بالذات؟ سألته وانا عيني متعلقة بالورقة القديمة.
لأن فيه شخص من داخل شبكتنا
خاننا، وسرق المذكرات من خزنة سرية في سويسرا، وعرضها في السوق السوداء عشان يبيعها لأعلى مزاد. وأنا عملت مسرحية العشرة مليون دولار دي كلها، وعملت المزاد العلني في مطعمك بالذات... لسبب واحد بس.
سكت دومينيك للحظة، وبص في عيني مباشرة وكأن كلامه بيكتب نهاية حياتي وحياته
كنت عارف إن الخاېن مش هيقدر يفك شفرة الرمز الأول، وكنت عارف إن الوحيدة في العالم اللي ممكن تلاحظ الغلطة وتصلحها بعينها وبطريقة أبوها هي إنتي... لأن الرمز ده مش لغة قديمة يا أوليفيا... ده شفرة جينية وراثية، بتتقري بطريقة معينة ما بتظهرش غير للشخص اللي دمه من صلب ويليام هارت.
حسيت ببرودة شديدة سرت في جسمي كله. الكلمات كانت بتتردد في عقدي زي صدى الرعد. أنا مش مجرد بنت بتشتغل جرسونة عشان تهرب من ماضيها... أنا الوريثة الشرعية لمفتاح هيغير ميزان القوى في الكوكب كله.
اللعبة انتهت يا أوليفيا، كمل دومينيك وهو بيقفل المذكرات بحذر ويديها لي بإيديه الاتنين، والناس اللي سرقوها من سويسرا عرفوا دلوقتي إنك فكيتي الشفرة. وده معناه إنهم في طريقهم لهنا حالا. لو فضلتي ثانية واحدة كمان بالمريلة دي في مانهاتن، حياتك هتكون في خطړ.
قبل ما ألحق استوعب الكلمة الأخيرة، سمعت صوت ازاز بيتكسر پعنف في نهاية الممر المظلم برة القاعة، وصوت خطوات ثقيلة ومسلحة بتقرب بسرعة نحونا.
دومينيك شد إيدي بقوة وقال بصوت ملهوف
قدامنا باب سرّي ورا اللوحة.. هتعيشي الحقيقة كلها، بس لازم تتحركي حالا!
بصيت للمذكرات اللي في إيدي، ولمطعم ذا ستيرلينج اللي كنت فاكرة إنه ملجئي الوحيد، وفهمت ساعتها إن الهروب انتهى... ورحلتي الحقيقية لسه بتبدأ حالا.