لقي الشغاله
كفاية.
كفاية إيه؟ دي شغالة يا حازم.
رد بهدوء مخيف
الشغالة دي عملت لأمي أكتر مما عملناه كلنا.
رنا ضحكت باستهزاء.
لكن في تلك اللحظة، فتح مدير الأمن باب المكتب بعد استئذان.
وجهه كان شاحبًا.
يا فندم... في مشكلة.
إيه؟
الحسابات.
السر الذي قلب كل شيء
خلال ساعتين فقط اكتشف حازم کاړثة.
مدام كاميليا، مديرة البيت التي تعمل عندهم منذ 11 سنة، كانت تسرق أموال علاج الحاجة هدى منذ شهور.
كانت تضيف فواتير وهمية وتضخم أسعار الأدوية.
مئات الآلاف اختفت.
لكن الأخطر...
أنها كانت تمنع بعض الأدوية المهمة بحجة عدم توفرها.
وحين واجهها بالأدلة اڼهارت واعترفت.
لكن اعترافها كشف شيئًا أخطر.
قالت وهي تبكي
أنا ما كنتش لوحدي.
رفع حازم رأسه.
مين؟
أشارت نحو الباب.
كانت رنا.
الخېانة
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
رنا شهقت.
إنتِ اتهبلتي؟
لكن كاميرات البنك، والتحويلات، والرسائل كانت واضحة.
رنا كانت تحصل على جزء من الأموال.
وكانت تضغط لتقليل مصروفات علاج الحاجة هدى حتى يبقى جزء أكبر من ثروة حازم محفوظًا بعد الزواج.
وقف حازم وكأن الأرض اختفت من تحته.
أمي كانت بټموت... وإنتِ بتفكري في الفلوس؟
لا... مش كده...
برا.
اسمعني...
براااااااااااااااااااا!
كانت أول مرة ېصرخ بهذا الشكل.
خرجت رنا.
وخرجت من حياته للأبد.
الوصية
بعد أسبوعين تدهورت حالة الحاجة هدى.
دخلت المستشفى.
وفي ليلة هادئة طلبت رؤية ابنها ومحامي الأسرة.
جلس حازم بجوار سريرها.
كانت أنفاسها متقطعة.
لكن عينيها مليئتين بالسلام.
قالت
افتح الدرج.
فتح الدرج الصغير بجوارها.
أخرج ظرفًا قديمًا.
دي وصيتي الأصلية.
فتحها.
كانت الصدمة.
الوصية مكتوبة منذ سنوات.
كل الثروة تقريبًا كانت ستذهب لحازم وحده.
لكن الحاجة هدى ابتسمت وقالت
دي كانت القديمة.
ثم أخرجت وصية جديدة.
نظر إليها.
وتجمد.
التغيير الذي لم يتوقعه أحد
في الوصية الجديدة كانت هناك فقرة كاملة باسم فاطمة.
لكن ليس مالًا فقط.
بل شيء أغرب.
الحاجة هدى كانت تمتلك قطعة أرض ضخمة ورثتها عن أبيها في الريف.
الأرض تساوي ملايين.
وقد أوصت أن تُبنى عليها مؤسسة خيرية لعلاج مرضى السړطان مجانًا.
والمديرة التنفيذية للمؤسسة...
فاطمة.
بشخصها.
بكت فاطمة فورًا.
لا يا حاجة... أنا ما أستحقش.
ابتسمت الحاجة هدى.
تستحقي أكتر من كده.
ثم نظرت لحازم.
لو عايز تكرمني بعد ما أمشي... كمّل اللي هي بدأت تعمله.
نزلت دموعه.
وأمسك يدها لأول مرة منذ سنوات طويلة.
أوعدك يا أمي.
ابتسمت.
وأغمضت عينيها.
للأبد.
بعد ستة أشهر
افتتحت المؤسسة.
الصحافة كلها حضرت.
رجال أعمال.
فنانون.
وزراء.
الجميع.
لكن أكثر شخص كان متوترًا يومها هو حازم.
وقف على المسرح أمام مئات الناس.
ثم قال
طول عمري كنت فاكر إن النجاح معناه فلوس وشركات وصفقات.
وسكت لحظة.
لحد ما شفت واحدة بسيطة علمتني إن الإنسان ممكن ينقذ روح حد بكوباية
شاي... وبكلمة طيبة... وبقعدة جنب سرير مريض.
الجميع الټفت نحو فاطمة.
احمر وجهها.
ثم أكمل
المؤسسة دي ما كانتش هتبقى موجودة لولاها.
وقف الحاضرون يصفقون.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
الرسالة الأخيرة
بعد انتهاء الحفل أعطاها المحامي صندوقًا صغيرًا.
الحاجة هدى طلبت يتفتح بعد الافتتاح.
فتحت الصندوق.
وجدت رسالة.
بخط الحاجة هدى.
قرأتها بصوت مرتعش
يا فاطمة...
لو بتقري الرسالة دي يبقى أنا خلاص ارتحت.
كنتِ بنت ما خلفتهاش...
وسند ما اشتريتوش بفلوس.
ولو ربنا كتب لحازم يتغير ويبقى إنسان قبل ما يبقى رجل أعمال...
يبقى ساعديه يكمل الطريق.
ولو يوم حسيتوا إنكم محتاجين بعض...
ما تخافوش من كلام الناس.
القلوب الطيبة رزق.
انتهت الرسالة.
والدموع نزلت من عيون الجميع.
رفع حازم رأسه نحو فاطمة.
هي أيضًا كانت تنظر إليه.
لأول مرة...
لم تكن بينهما مسافة صاحب البيت والشغالة.
ولا غني وفقيرة.
ولا مدير وموظفة.
كان بينهما شيء واحد فقط.
إنسانة أنقذت أمه...
ورجل تأخر كثيرًا في فهم معنى الحب والوفاء.
بعد عام
افتُتح الفرع الثالث للمؤسسة.
وعلى المدخل الرئيسي كانت لوحة رخامية كبيرة مكتوب عليها
مؤسسة الحاجة هدى للرحمة والأمل
وتحت الاسم سطر صغير طلبته فاطمة بنفسها
المال يشتري العلاج... لكن الرحمة وحدها تساعد على الشفاء.
أما حازم...
فلم يعد أغنى رجل في القاعة كما كان يحلم دائمًا.
لكنه أصبح أغنى رجل في شيء آخر.
شيء لم تستطع كل أمواله شراءه يومًا.
قلب يعرف كيف يبقى بجوار من يحب.
تمت.