حماتى وبنتى الصغيره

لمحة نيوز


الجزء الثاني البداية الخفية
من اليوم ده، قررت إنني أراقب كل حاجة. مش عشان أشك بدون سبب، لكن عشان أفهم ليه أم جوزي بتعمل كده، وده مش بس حب زيادةده حاجة تانية، عميقة ومخفية.
بدأت أتذكر الأيام الاولى لما اتجوزنا. كنت شايفة إنها حنونة وطيبة، لكن كان دائمًا فيها لمسة تملّك. كل ما جوزي يعمل حاجة، تقول له أنا ربّيتك، وأنا أعرف مصلحتك. كل ما نحب نخرج نروح مكان معين، تيجي معانا، أو تقول لنا ليه ما تخلونيش أجي معاكم؟ وحشاني. في الأول كنت بقول إنها أم وحيدة، محتاجة لوجود ولدها، وده طبيعي.
لكن بعد ما جات بنتي، اتغير الحال. الحب اللي كان لجوزي، اتجه للبنت، لكن بنفس الطريقةحب مملوك، مش حب حر. هي مش بتحب البنت عشان هي بنتي، بتحبها عشان هي ملكها، جزء منها، جزء من ولدها، ومش عايزة حد يشاركها فيهاولا أنا أمها.
في زيارة تانية، رحت عندها، وكنت مستنية الحاجات دي تحصل. دخلت الأوضة، لقيت بنتي قاعدة جنبها، وهي بتقول لها بصوت خفيف
مش تحبي تفضلي هنا مع تيتا؟ تيتا هتعملّك كل اللي تحبيه. ماما عندها شغل كتير، ومش فاضية ليكِ.
بنتي شافتني، وسكتت فورًا. حماتي لفتت وشها، وشافتني، وابتسمت بسرعة
أهلاً يا سارة، إنتِ جيتي بدري النهاردة.
قلت بهدوء
كنتِ بتقولي لها إيه؟ سمعت جزء من الكلام.
ولا حاجة، كنت بقولها إنك مشغولة عشان تتفهمي لو تأخرتي شوية.
أنا مش مشغولة عن بنتي. وكل ما تقولي لها كلام يخليها تحس إنني مش مهتمة بيها، فأنا هعرف.
بصت لي بحدة، وما ردتش. لكن عيناها كانت بتقول كلام تانيكلام ڠضب وعدم رضا.
عرفت إنني لازم أتكلم مع جوزي بجد، من غير انفعال،

من غير صوت عالي، عشان يفهم ويتفهم. لما رجعنا البيت، انتظرت لحد ما البنت نامت، وقعدت جنبه، وقلت له بهدوء
يا أحمد، عايزة أتكلم معاك بجد، من غير ما نزعل من بعض. أنا بحب أمك، وبحترمها، ومش عايزة أكون سبب في أي خلاف بينكم. لكن اللي بيحصل مش طبيعي، ومش صح على بنتنا.
هو سكت، فكملت
أمك بتقول للبنت كلام يخوفها مني. بتقولها إنني مش بحبها، وإنني هتتركها. بتطلب منها ما تقوليش ليّ حاجة. ده مش حب يا أحمد. الحب ما بيخبيش، وما بيخوفش. ده تملّك، وعايزة تفرق بيني وبين بنتي.
هو تنهد، وقال بصوت تعبان
أمي عاشت وحيدة كتير. بابا ماټ وهي صغيرة، وشالت المسؤولية لوحدها. هي پتخاف تفقدنا، بس.
أفهم خۏفها. وأنا مستعدة أساعدها، وأقرب منها. لكن خۏفها مش لازم ييجي على حساب بنتنا، وعلى نفسيتها. البنت في سن حرج، والكلام اللي بيتقال ليها بيأثر عليها كتير. لو استمر الحال، هتكرهني، أو هتخاف من كل حاجة، ومش هيكون عندها ثقة في حد.
سكت لحظات، ثم قلت
لو سمحت، راقبها بنفسك. المرة الجاية اللي نروح عندها، خليك موجود، وشوف بنفسها بتتعامل معاها ازاي. متاخدش كلامي وكلامها بس، شوف الحقيقة بعينك.
هو هز راسه ببطء
حسناً. هشوف.
الجزء الثالث الحقيقة تظهر تدريجيًا
بعد أسبوع، رحنا عندها تاني. جوزي كان معانا من الأول. من دخلنا، حماتي بدأت كعادتهاحضڼ، هدايا، حلويات. لكن لما بنتي قالت عايزة أروح لماما، تغير وشها زي ما قالته ليّ قبل كده.
حاولت تغير الموضوع
لسه بدري، تعالي أوريكِ اللعبة الجديدة اللي جبتها ليكِ.
بنتي بصت لي وقالت
مش عايزة لعبة. عايزة أروح مع ماما.
حماتي ابتسمت بمشقة، وقالت
ماما تعبانة، خليكي هنا معايا، أحسن ليكي.
هنا جوزي تدخل، وقال بهدوء
مش تعبانة. لو عايزة تروح، تروح. ومش لازم نعمل من الموضوع مشكلة.
حماتي بصت له بدهشة، وكأنها مش متوقعة إنه يتكلم. ثم ضحكت بتصنع
أنا بس كنت بقلّبها عشان تطول شوية معايا. وحشاني.
وحشاني برضه، بس مش لازم نضغط عليها. هي حرة، وعايزة تروح مع مامتها. وده طبيعي.
من اليوم ده، لاحظت تغير بسيط في تصرفاتها. كانت تحاول تتحكم في نفسها قدام جوزي، لكن في اللحظات اللي كنت أكون فيها لوحدي معاها، كانت النظرات بتاعتها تختلفمليانة ڠضب وعدم رضا.
مرة، كنت عندها وهي بتجهز الأكل، وقالت لي بصوت منخفض
أنتِ مش عارفة تربّيها. البنت لازم تتعلم الطاعة، ومش كل ما طلبت حاجة نعملها لها.
رديت بهدوء
هي مش بتطلب حاجة غلط. هي بتطلب تيجي مع أمها. وده مش عيب. التربية مش معناها إننا نخليها تخاف تقول اللي في قلبها.
أنا ربّيت ولدى لوحدي، وما كانش يرد لي كلام. وأنتِ جاية تقولي لي كيف أربي؟
أنا مش بقول كده. بس الأزمنة اتغيرت، والتربية اتغيرت. واحنا لازم نعاملها باحترام، مش نخوفها ونخليها تحس إنها ملك لحد.
سكتت، لكن عيناها كانت بتشتعل. عرفت إن المعركة مش هتكون سهلة، وإن جذور المشكلة أعمق مما كنت أتوقع.
بدأت أتكلم مع جوزي في كل مرة نرجع، وأخبره بالتفاصيل اللي شفتها، وكنت دائمًا أبدأ كلامي بإنني أتفهم وضع أمه، وأحترم تعبها، لكن ده مش مبرر للي بيحصل. هو كان بدأ يصدقني شويه شويه، لأنه بنفسه لاحظ تغير في تصرفاتها قدامه.
الجزء الرابع الجذور القديمة
في ليلة، كنا قاعدين، فجأة جوزي قال لي بصوت حزين
عرفت ليه أمي بتعمل كده. كنت صغير، بابا ماټ، وهي خاڤت تفقدني. كانت تقولي لي دائمًا

إنني ليها وحدها، وإن حد تاني مش هيحبني زيها. لما اتجوزتك، حست إنها فقدت جزء مني. والبنت شافتها كأنها تعويض، حاجة تملكها زي ما كانت بتملّكني.
حسيت پألم لما سمعت كلامه. هي مش شريرة من جواهاهي خاېفة. الخۏف جعلها تمتلك كل حاجة تحبها، عشان ما تضيع منها. لكن الخۏف ده مش مبرر لټدمير علاقة أم ببنتها.
أفهم خۏفها يا أحمد. وقلبي معاها. لكن لازم نفهمها إن الحب مش تملّك. إننا نحبها ونبقى جنبها، مش معناها إننا نبقى ملكًا ليها. والبنت لازم تحس بالأمان، مش بالخۏف.
أنا عارف. وهحاول أتكلم معاها. بس خليكي صبورة معاها.
أنا صبورة. بس لازم نكون واضحين معاها. إن خطوطنا الحمراء واضحة، ومفيش حد يأثر على علاقتي ببنتي.
بعد أيام، جلس جوزي مع أمه، وتكلم معاها بكل هدوء وصراحة. قال لها إننا بنحبها، ونريدها تكون معانا، لكن لازم تتوقف عن التدخل في علاقتي ببنتي، وتقول لها كلام يخوفها. قال لها إن البنت ليها حق تحب مامتها، وتكون قريبة منها، وده مش معناه إنها بتحبها أقل.
هي بكت، واتأثرت، واعتذرت. قالت إنها ما كانتش تقصد، وإن خۏفها من الوحدة خلاها تعمل كده. واتفقت إنها تتغير.
الجزء الخامس التغيير والشفاء
لكن التغيير مش بييجي في يوم وليلة. كانت ترجع للعادات القديمة أحيانًا، لكن كل مرة كنت أتكلم بهدوء، وجوزي كان يوقفها، ويفهمها إن ده غلط. وبنتي بدأت تتحسن شويه شويهبقت تروح عندها من غير خوف، وتبقى تطلب تروح بس من غير ما تكون مضغوطة.
في يوم، كنا كلنا قاعدين مع بعض، بنتي قالت
تيتا، بحبك. بس بحب ماما أكتر.
حماتي ضحكت، وقالت
وأنا بحبكما الاتنين. ماما حقك، وأنا جدتك، وحقّي عليكي كمان.
كانت جملة بسيطة، لكنها كانت بداية الطريق الصحيح. هي بدأت تفهم إن الحب مش منافسة، مش حاجة ناخدها من بعضالحب بيزيد كل ما تفرقوه على الناس اللي بتحبوهم.
مع الوقت، بقيت علاقتنا أحسن. أنا كنت قريبة منها، أساعدها، أجلس معاها، أسمع كلامها. خليتها تحس إنها مش وحيدة، وإننا عيلة واحدة، الكل فيها محبوب ومحترم. وبنتي كانت تجمع بين الحب للجدّة والأمان مع الأم، من غير خوف ولا ذنب.
مش كل المشاكل اختفت في يوم وليلة. كانت فيه لحظات ضعف منها، ولحظات ڠضب مني، لكن كنا نرجع ونتكلم، ونفهم بعض. وعرفت إن المشكلة ما كانتش كره أو شړكانت خوف قديم، متجذر من سنين، محتاج صبر وحب عشان يتعالج.
وفي النهاية، انتصر الحبمش الحب اللي بيمتلك، ولا الحب اللي پيخوف، لكن الحب اللي بيجمع، ويطمن، ويخلي كل واحد ياخد مكانه الصحيح في قلوب الناس اللي بيحبهم.
بنتي كبرت، وبقت تحب جدتها بكل قلبها، وفي نفس الوقت علاقتها بيا كانت أقوى وأعمق. وحماتي كانت تقول لي في يوم من الأيام، وعيناها مليانة دموع الحب والندم
شكرًا ليكِ. علّمتيني معنى الحب الحقيقي. إنه مش تملّك، إنه مشاركة.
وكانت جملة تستحق كل الصبر والتعب. لأننا في النهاية، مش بس صلحنا بينناكنا بنبني عيلة قوية، مبنية على الحب والاحترام، بعيدًا عن الخۏف والملكية.

تم نسخ الرابط