الشقة والاخلاق صراع العائلة

لمحة نيوز


أنا مكنتش عارفة أقول له إيه، الكسرة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر من ضرب السكاكين. لو غريب اللي عمل كده كنت هقول مش مهم، لكن أمه؟ أمه اللي هانت ضي حيلتها قدام الناس عشان شقة؟
أول ما دخلنا شقتنا، الشقة اللي تعبنا فيها وشطبناها قرش قرش، جوزي قعد على أول كرسي في الصالون، وحط راسه بين إيديه وانفجر في البكاء. أنا عمري ما شفته بيعيط بالشكل ده، صوت شهقاته كان بيقطع في فروة راسي. قعدت على الأرض جنبه، ومسكت ركبه وقلت له
وحد الله يا مصطفى، فداك ألف جنيه وألف شقة، متعملش في نفسك كده يا حبيبي.
رفع راسه
وبصلي وعينه حمرا دم
كسرتني يا منى... أمي كسرتني قدام الناس وجيراننا اللي متربي معاهم. أختي اللي كنت بشتري لها لبس العيد من مصروفي زمان، بتذلني عشان ألفين جنيه؟ أنا لو كنت طلبت منهم عمري مكنتش هبخل عليهم، ليه يعملوا فيا كده؟ عشان قُلت لأ؟ عشان مش عايز أسيب شقتي اللي طفحت الدم فيها؟
قلت له وأنا بطبطب عليه
عشان هما شايفين إن مالك وحياتك مش بتوعك، شايفين إنك لازم تضحي علطول وأنت ساكت. معلش يا مصطفى، الموقف ده عرفنا مين معانا ومين علينا. الشقة دي مش هتطلع منها، ودي خط أحمر، والقرشين اللي استلفناهم هيرجعوا لصاحبتي بككرة، وإحنا مش هنموت من الجوع.
مسح دموعه وحسيت بنبرة صوته اتغيرت، الكسرة بدأت تتحول لجمود وقسوة، وقال
من اليوم مش هيدخلوا بيتي، وأمي دي فوق راسي بس علاقتي بيها حدودها هتبقى مكالمة وسؤال من بعيد، هما ميرضيهمش إني أكون راجل وصاحب بيت، هما عايزينني دايما مكسور وتحت طوعهم.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
فات يومين والبيت عندنا كان كأنه سرادق عزا، الجو مشحون، ومصطفى نزل شغله ورجع وهو ساكت، بس بيحاول يتماسك قدامي. أنا كنت حاسة إن الهدوء ده وراه عاصفة، وحماتي مش من النوع اللي هيسكت بعد
ما خطتها فشلت وفلوس شيماء اتردت في وشها.
وفي اليوم الثالث، العصر كده، الباب خبط. قمت فتحت، لقيت أحمد، أخو جوزي الصغير، اللي الشقة كانت عشانه. كان واقف ووشه في الأرض، باين عليه الإحراج والكسوف.
دخلت وقلت له اتفضل يا أحمد، ادخل.
مصطفى خرج من الأوضة لما سمع صوته، وبص له بنظرة جافة من غير أي ترحيب. أحمد قعد على طرف الكنبة ومكنش عارف يبدأ منين، فضل يفرك في إيده شوية وبعدين قال
أنا أسف يا أبيه... والله العظيم أنا ما كنت أعرف إن أمي وشيماء هيعملوا كده. أنا عرفت باللي حصل في موضوع الفلوس وجيت جري، أنا ميرضينيش إنك تتكسر بسببي، ولا يرضيني أخد شقتك.
مصطفى أخد نفس عميق وقال له
الشقة دي موضوع وقفلناه يا أحمد، ومظنش إنك جاي عشان الشقة بس. أمك بعتاك تقول إيه؟
أحمد بلع ريقه وقال بصوت واطي
أمي زعلانة ومقاطعة البيت، وبتقول إنك طردت أختك ورميت لها الفلوس في وشها، والناس في الحتة عمالة تتكلم. وهي... هي بتقول إنها مش هتسامحك إلا لو جيت واعتذرت ليها وبست على إيدها، ورضيت باللي هي عايزاه بخصوص الجوازة.
مصطفى ضحك ضحكة كلها وجع وسخرية
أعتذر؟ أعتذر عشان اتفضحت في وسط بيتها؟ أعتذر عشان أختك زقت إيدي والفلوس اتطوحت على الأرض؟ روح لأمك يا أحمد،
وقول لها مصطفى بيقول لك شكراً على التربية، وأنا معنديش اعتذار لحد، واللي عايز يزعل يزعل.
أحمد حاول يتكلم ويهدي النفوس
يا أبيه طيب فكر، دي أمك برضه، والناس بتاكل وشنا في الشارع.
هنا أنا مقدرتش أسكت، وقلت له
والناس مكلتش وشكم ليه يا أحمد وأخوك بيتفضح عشان ألفين جنيه؟ فين كان شكلكم والناس بتتفرج عليه وهو بيتهموه إنه مبيعرّفش يرجع فلوس الناس؟ معلش يا أحمد، اللي يخاف على شكل الناس، يحترم ابن عيلته الأول.
أحمد قام وقف وهو حاسس إن مفيش فايدة من الكلام، بص لمصطفى وقال له
أنا ماشي يا أبيه، بس بجد أنا مليش ذنب في كل ده، وأنا مستحيل كنت هقبل أعيش في شقة أنت تعبت فيها.
لما أحمد خرج، مصطفى بصلي وقال
تفتكري الموضوع هيقف لحد هنا؟ أمي مش هتسكت، أنا عارفها لما بتعوز حاجة وتتحداها، بتعمل المستحيل عشان تكسر كلمة اللي قدامها.
قلت له بثقة
طول ما إحنا إيد واحدة ومفيش بينا فجوة، محدش هيقدر يكسرنا يا مصطفى. سيبها على الله.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
مر أسبوع كامل، والوضع هدي ظاهرياً، ومصطفى
بدأ يرجع لطبيعته شوية بشوية، وبدأنا نركز في شغلنا وحياتنا ونحاول ننسى الإهانة. وفي يوم الجمعة، كنا قاعدين بنفطر وبنخطط هنقضي اليوم إزاي، وفجأة لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
رديت، لقيت صوت راجل كبير ووقور بيقول لي
السلام عليكم، مدام منى معايا؟
قلت له أيوه يا فندم، مين معايا؟
قال أنا الحاج عبد العزيز، صاحب العمارة القديمة اللي فيها شقة والدة مصطفى.
قلبي انقبض فجأة، وحسيت بمصيبة جديدة جاية في الطريق. بصيت لمصطفى اللي كان باصص لي باستغراب، وقلت للحاج عبد العزيز
أهلاً وسهلاً يا حاج، خير في حاجة؟
الراجل سكت شوية وبعدين قال بنبرة كلها إحراج
والله يا بنتي أنا مكنتش عايز أكلمك أنتِ، بس والدة مصطفى قفلت تليفونها وأحمد مش بيقفل الخط في وشي. الشقة القديمة اللي تحت دي، حصل فيها تسريب مية رهيب من المواسير الداخلية، والمية دخلت على أساسات الدور اللي تحتها والسقف هيقع على الجيران، وأنا محتاج حد ييجي فوراً يفتح الشقة عشان نصلح الكارثة دي قبل ما نعمل محضر في القسم ونكسر الباب.
أنا هنا حسيت إن
الدنيا اسودت في عيني. الشقة القديمة دي اللي حماتي كانت عايزانا ننزل نعيش فيها! الشقة اللي كانت بتقول عليها موجودة وخلاص ومفيش منها مشكلة.
قلت له حاضر يا حاج، ثواني ومصطفى هيكلمك.
قفلت الخط وبصيت لمصطفى، وشرحت له اللي حصل. مصطفى وشه اتغير وقام وقف بسرعة
تسريب إيه وسقف إيه؟ الشقة دي مقفولة بقالها سنة، وأمي كانت بتقولي إنها زي الفل ومش محتاجة غير وش نظافة!
نزلنا بسرعة وأخدنا تاكسي وطلعنا على العمارة القديمة. أول ما وصلنا، لقينا الجيران واقفين في الشارع والكل عمال يزعق ويصوت، وصاحب البيت واقف مستنينا. أول ما مصطفى فتح الباب... المنظر كان صدمة عمرنا ما تخيلناها...!!!
الريحة كانت لا تطاق، والمية كانت مغرقة الخشب والعفش القديم كله، والحيطان مأكلة والرطوبة واصلة للسقف لدرجة إن المحارة كانت تقع على الأرض وإحنا واقفين. الشقة مكنتش محتاجة وش نظافة زي ما حماتي قالت... الشقة كانت عبارة عن خرابة منهارة تماماً ومحتاجة إحلال وتجديد يتكلف ألوف مؤلفة، والأساسات مهددة بالانهيار!
وفي وسط ما إحنا
واقفين مذهولين من حجم الكارثة والنصب اللي كنا هنقع فيه لو وافقنا، لقيت تليفون مصطفى بيرن... وبصينا على الشاشة لقينها... حماتي!
مصطفى فتح الخط وهو ايديه بترتعش وعينه على الحيطة اللي بتتشقق قدامه، وحماتي قالت بصوت كله برود مريب
إيه يا مصطفى؟ روحت الشقة القديمة ولا لسه؟ أهو ربنا كبير، والشقة باظت خالص عشان تعرف إنك لو كنت سمعت كلامي من الأول وجبت أخوك يعيش في شقتك الجديدة، كنا زماننا بعنا القديمة دي وخلصنا من قرفها... بس أنت اللي طماع، وأهو
 

تم نسخ الرابط