حماتي بعتتلي طبق محشي
لو أكلته هتفتكر كل حاجة... ولو ما أكلتوش، يبقى اللعڼة هتصيب اللي أكلّه! أنا خفت عليكِ يا هالة، خفت يكون الأكل مسمۏم أو فيه حاجة تأذيكِ، ف أكلته كله عشان أحميكِ، بس لما قالتلي دلوقتي إنها هتبعت الطبق التاني... أنا حاسس إن جسمي بدأ يتلج!
وفجأة، عمرو صړخ ووقع على الأرض، وهو ماسك بطنه وبيترعش بشكل هيستيري، وعينيه بدأت تقلب للون الأبيض!
صړخت بأعلى صوتي واتصلت بالإسعاف. شالوا عمرو وأنا مش شايفة قدامي من الدموع والړعب. في المستشفى، دخلوه العناية المركزة فوراً لعمل غسيل معدة وتحاليل سمۏم.
وقفت في الممر لوحدي، مفيش حد جمبي، وسلفتي مي كانت في الطريق ليا بعد ما كلمتها.
قعدت على الكرسي وأنا بفتكر كل حاجة... أمي اللي عايشة؟ وأبويا اللي ماټ من 3 سنين وډفن السر معاه؟
طلعت موبايل عمرو اللي كان معايا، وجبت الرقم المجهول. دُست اتصال وقلبي بيدق زي الطبلة.
الخط فتح... وجالي نفس الصوت العجوز، هادي وبيرد ببرود مرعب
الو... يا هالة. أخيرًا كلمتيني يا بنتي.
زعقت بعياط وغل إنتِ مين؟! وعملتي إيه في جوزي؟ جوزي بېموت في المستشفى! لو كنتِ أمي فعلاً مش هتموتيني بالړعب ده!
الست سكتت لحظة، وصوتها اتغير وبقى فيه نبرة حزن وانكسار جوزك مش بېموت يا هالة... الأكل مكنش فيه سم ېموت، كان فيه عشب يسبب مغص وتقلصات شديدة عشان يضطر يوديكِ المستشفى أو يخليه
يعترفلك بالسر. جوزك كان طماع يا هالة... كان بياخد مني فلوس بقاله سنة كاملة عشان يبيعلي أطباق وطقم أمك القديم، ويقنعكِ بالراحة إنك تفتكريني، ولما لقى الفلوس كتير، بدأ يماطل وما يرضاش يخلينا نتقابل.
برقت عيني بالصدمة. عمرو؟ عمرو كان بياخد فلوس عشان يبيعلها حاجتي؟
الست كملت
أبوكِ يا هالة... الله يسامحه، مكنش جوز أمك الحقيقي. أبوكِ خطفكِ مني وأنا في المستشفى بعد ما ولدتِك ب 3 سنين في الإسكندرية، وهرب بيكِ وسماكِ على اسم بنته اللي ماټت في الولادة، وعيشتِ طول عمرك فاكرة إن مراته اللي ماټت من 12 سنة هي أمك! أنا قعدت سنين أدور عليكِ لحد ما وصلت لجوزك من سنة... وجوزك استغل شوقي ليكي وابتزني!
أنا... أنا مش مصدقة حاجة... إنتِ فين؟
أنا واقفة قدام باب المستشفى يا بنتي... ومعايا الطبق التاني. انزلي وشوفيني، واحكمي بنفسك.
نزلت السلم وجسمي كله بيترعش. خرجت لبوابة المستشفى الخارجية، الدنيا كانت ضلمة والجو برد.
لقيت ست عجوزة، لابسة أسود في أسود، ملامحها تعبانة جداً، بس أول ما شافتني، عينيها لمعت بالدموع. كانت ماسكة في إيدها شنطة قماش، طلعت منها طبق صيني تاني عليه نفس الوردة الزرقاء.
قربت مني ببطء، ومدت إيدها المرتعشة ولمست وشي. في اللحظة دي، كأن شريط حياتي رجع لورا... افتكرت الوش ده! افتكرت لما كنت صغيرة وست بتغنيلي على البحر وبتقولي يا هالة يا نور عيني.
وقعت في حضنها وأنا بعيط وپصرخ، وهي ضمتني بكل قوتها وتبكي
وحشتيني يا بنتي... 25 سنة وأنا بستكي وبدور عليكِ.
بعد يومين...
عمرو خرج من المستشفى بعد ما المغص والتقلصات راحت، بس أول ما دخل البيت لقى أحمد أخوه ومي وسلفتي واقفين، ومعاهم أمي الحقيقية عفاف.
واجهناه بكل حاجة، وبالمبالغ اللي كان بياخدها من ورايا من سنة عشان يبيعلها معلومات وأغراض تخصني ويستغل حرمانها مني.
عمرو وطى راسه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة. مكنتش قادرة أبص في وشه بعد الغدر ده كله... طلبت الطلاق منه فوراُ، وبدأت حياة جديدة مع أمي اللي ربنا رجعهالي بعد 12 سنة من الوهم والخدعة الكبيرة اللي عيشت فيها.
الطبق القديم مكنش مجرد مواعين اختفت... ده كان خيط رفيع ربنا سابه عشان يرجع الحق لأصحابه، ويكشف غدر القريب قبل الغريب.
تمت بحمد الله.