الجرسونه وقفت قدام زعيم المافيا

لمحة نيوز

وأنا بعيد عنك كان وجع.
وكل مرة كنت بشوف صورتك من بعيد وأمشي من غير ما أكلمك كنت بموت ألف مرة.
الدموع غطت الورقة بالكامل.
ندى ما بقتش شايفة الكلمات.
لكنها كانت حاسة بكل حرف.
وفجأة لقت سطر مختلف.
سطر مكتوب في آخر الرسالة.
لو إنتِ بتقري الكلام ده
يبقى فارس قدر يوصلّك.
رفعت رأسها ناحية فارس.
فلقته باصص بعيد.
وعينيه مليانة دموع لأول مرة.
وقالت بصوت مبحوح
هو فين؟
فارس سكت.
ثانية.
وثانيتين.
وثلاثة.
ثم قال
هو عايش.
ندى اتجمدت.
إيه؟
قال
أبوكي عايش.
وعايش لحد دلوقتي.
المطعم كله انفجر همس.
أما ندى فحست إن قلبها هيقف.
وقالت
فينه؟
فارس بلع ريقه.
ثم قال الجملة اللي غيرت حياتها كلها
موجود بره.
ندى التفتت ناحية باب المطعم.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح ببطء.
ودخل راجل شعره كله أبيض.
ووشه مليان تجاعيد السنين.
لكن عينيه
كانت نفس العيون اللي كانت شايفاها في الصور القديمة.
الراجل وقف مكانه.
وهو بيبكي.
وهمس بصوت مرتعش
ندى
أما ندى
فما قدرتش تنطق.
لأنها كانت بتبص لأبوها اللي قضت عشرين سنة معتقدة إنه ميت
واقف قدامها حي.
أما ندى
فما قدرتش تنطق.
كل اللي كانت قادرة تعمله إنها تبص للراجل الواقف قدامها.
كأن عقلها رافض يصدق اللي عينها شايفاه.
عشرين سنة.
عشرين سنة كاملة وهي مقتنعة إن أبوها تحت التراب.
وإن ذكرياتها معاه مجرد صور قديمة وصوت نسته مع الوقت.
لكن دلوقتي
هو واقف قدامها.
بلحمه ودمه.
الراجل مد خطوة للأمام.
وهو بيبكي.
وقال
كبرتي يا بنتي.
الجملة كانت كافية.
ندى انفجرت في البكاء.
لكنها ما جريتش عليه.
ما نادتوش يا بابا.
فضلت واقفة مكانها.
والدموع نازلة بغزارة.
لأن الفرحة كانت مخلوطة بغضب.
بوجع.
بسؤال واحد بقاله عشرين سنة.
ليه؟
الراجل حاول يقرب.
لكنها رفعت إيدها.
وقالت بصوت مرتعش
لا.
وقف مكانه فورًا.
ندى كانت بتنهج.
وقالت
متقربش.
فارس خفض رأسه.
وكأنه كان متوقع رد الفعل ده.
أما الرجل العجوز فبدأت دموعه تنزل أكتر.
وقال
من حقك.
ندى صرخت فجأة
من حقي؟!
المطعم كله كان ساكت.
محدش قادر يتحرك.
قالت وهي بتبكي
من حقي إيه بالظبط؟
من حقي أكبر من غير أب؟
من حقي أتشحطط أنا وأمي؟
من حقي كل عيد أشوف البنات مع آبائهم وأنا أبكي لوحدي؟
الرجل سكت.
وكل كلمة كانت بتضربه كأنها سكين.
ندى كملت
عارف يعني إيه بنت صغيرة تسأل كل يوم بابا فين؟
وعارف يعني إيه محدش يعرف يجاوبها؟
وفي يوم تخرجي؟
وفي كل أزمة؟
الرجل بدأ يبكي بصوت مسموع.
لكن ندى ما كانتش قادرة توقف.
سنين الوجع كلها خرجت دفعة واحدة.
كنت فين؟!
كنت فين وأنا وأمي بنبيع دهبها علشان نعرف نعيش؟
كنت فين لما مرضت ومحدش دفع تمن العلاج؟
كنت فين؟!
الرجل جلس على أقرب كرسي.
كأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.
وقال بصوت مكسور
كنت بتفرج.
ندى شهقت.
أما فارس فأغمض عينيه.
وقال الرجل
وكل يوم كنت بموت.
ندى بصت له بعدم فهم.
فأخرج من جيبه محفظة قديمة.
فتحها.
وطلع منها عشرات الصور.
صور لندى.
في المدرسة.
في الجامعة.
في حفلات التخرج.
حتى صور حديثة.
ندى أخذت الصور بذهول.
وقالت
دي إزاي؟
الرجل ابتسم وسط دموعه.
وقال
ما سبتكيش يوم.
كنت بعيد
لكن عمري ما غبت.
ندى كانت تتصفح الصور بسرعة.
وفي كل صورة كانت أكبر سنة.
وأكبر سنتين.
وأكبر خمسة.
وكأن حد كان بيراقب حياتها كلها.
قالت
مين كان بيجيب الصور؟
فارس رد
أنا.
ندى رفعت رأسها.
فارس قال
أنا كنت حلقة الوصل.
الرجل العجوز أكمل
كنت بطلب منك كل خبر.
كل صورة.
كل تفصيلة.
كنت عايز أعرف بنتي عاملة إيه.
ندى هزت رأسها بعنف.
طالما بتحبني كده
ليه ما رجعتش؟
هنا ساد صمت طويل.
صمت مخيف.
ثم قال الرجل
لأني كنت جبان.
الجميع نظر إليه.
حتى فارس اتفاجأ.
الرجل قال
في البداية كنت فاكر إني بحميكم.
بعد سنة اتنين تلاتة
بقيت خايف.
ندى همست
خايف من إيه؟
قال
خايف تكرهيني.
الدموع نزلت من عينيه.
كل

ما الوقت كان بيعدي
الرجوع كان بيبقى أصعب.
كل سنة كنت أقول هرجع السنة الجاية.
وبعدها سنة تانية.
وبعدها سنة تالتة.
لحد ما لقيت عشرين سنة عدوا.
ندى سكتت.
لأن لأول مرة تسمع اعتراف صادق.
من غير أعذار.
من غير تبريرات.
مجرد حقيقة مؤلمة.
رجل أخطأ.
وظل يهرب من خطئه عشرين سنة.
وفجأة قالت
وأمي؟
الرجل رفع عينيه.
ندى قالت
أمي تعرف إنك عايش؟
اللون اختفى من وجهه.
وفارس بص للأرض.
ندى فهمت فورًا.
وقالت
تعرف.
الرجل أغمض عينيه.
وقال
أيوه.
الصمت نزل على المكان.
ندى قالت بصدمة
أمي كانت عارفة؟
الرجل هز رأسه.
من البداية.
ندى تراجعت خطوة للخلف.
كأنها اتضربت.
وقالت
يعني إيه من البداية؟
فارس تدخل وقال
اسمعي للنهاية.
لكن ندى كانت في عالم تاني.
أمها؟
أمها كانت تعرف؟
عشرين سنة؟
كل مرة سألتها فيها عن أبوها؟
كل مرة بكت فيها؟
كل مرة وقفت قدام صورته؟
كانت تعرف؟
ندى خرجت من المطعم فجأة.
تجري.
من غير ما تبص وراءها.
والرجل حاول يلحقها.
لكن فارس منعه.
وقال
سيبها.
الرجل بكى.
أنا خسرتها.
فارس قال بهدوء
لا.
إنت بس محتاج تواجه اللي هربت منه عشرين سنة.
في نفس الوقت
كانت ندى راجعة البيت.
والأسئلة بتدور في رأسها كالإعصار.
ولما وصلت
فتحت الباب بعنف.
دخلت.
ولقت أمها قاعدة على الكنبة.
بتتفرج على التلفزيون.
أول ما شافتها ابتسمت.
وقالت
رجعتي بدري ليه يا بنتي؟
لكن ندى كانت تبكي.
وترتعش.
وقالت
هو عايش؟
الأم تجمدت.
الريموت وقع من إيدها.
واللون اختفى من وجهها.
ندى قربت منها.
وقالت
جاوبيني.
أبويا عايش؟
دموع الأم نزلت فورًا.
وفي اللحظة دي
ندى عرفت الإجابة قبل ما تسمعها.
لأن الصدمة الحقيقية
ما كانتش إن أبوها عايش.
الصدمة الحقيقية
إن أمها نفسها كانت تخفي السر ده منذ عشرين عامًا كاملة.
الأم انهارت على الكنبة.
وهي بتبكي.
أما ندى فكانت واقفة قدامها.
مش قادرة تستوعب.
قالت بصوت مبحوح
يعني كل السنين دي كنتِ عارفة؟
الأم هزت رأسها ببطء.
ندى شهقت.
وكأن حد سحب الهواء من صدرها.
وقالت
كنتِ عارفة إن بابا عايش وسيبتيني أعيش على إنه ميت؟
الأم بكت أكتر.
وقالت
سامحيني يا بنتي.
لكن ندى صرخت
أسامحك على إيه؟!
على عشرين سنة كذب؟
الأم كانت منهارة.
وقالت
اسمعيني للنهاية.
ندى قعدت وهي تبكي.
مش علشان عايزة تسمع.
لكن لأنها ما بقتش قادرة تقف.
الأم أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
أبوكي فعلًا كان في خطر.
وفي البداية كان لازم يختفي.
وأول سنة كنت مستنية يرجع.
والسنة اللي بعدها كنت مستنية.
وبعدها كمان.
دموعها نزلت.
وأضافت
لكن لما تأخر بدأت أكرهه.
ندى بصتلها.
الأم قالت
أنا كنت لوحدي.
بربي طفلة صغيرة.
وبحارب الدنيا كلها.
وكل ما يسألوني جوزك فين ما ألاقيش إجابة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وفي يوم رجع.
ندى رفعت رأسها بسرعة.
رجع؟
الأم هزت رأسها.
رجع بعد خمس سنين.
ندى اتجمدت.
الأم كملت
وقف قدام الباب.
وقال إنه عايز يرجع يعيش معانا.
لكن وقتها كنت اتكسرت.
كنت محتاجة جوزي أول خمس سنين.
مش بعد ما
تم نسخ الرابط