ام هاني

لمحة نيوز

نقلت محافظة تانيه وحبيت بنت واتجوزتها على مراتى وبعد فتره حسيت أن مراتى وابنى التانيين عبء عليه واللى طلع الموضوع فى دماغى مراتى الجديده لما قالتلى الوضع ده انا مش هقبل بيه كتير ووجود واحده تانيه على زمتك ده مالوش معنى انل التاس بتعايرنى انى زوجه تانيه فقررت اروح اعرفها
انى اتجوزت عليها وان مراتى الجديده رافضه وجود ضره وفعلاً سافرت وقعدت مع اهلى وامى رفضت الطلاق قالتلى دى هى اللى بتخدمنى وشيلانى وكفايه انها رضيت انى اتجوز عليها قصص وروايات أمانى سيد وانى اسيبها على زمتى على الاقل عشان خاطر ابنى بس وقتها العند ركبنى وروحلتها وقولتلها يا ام
هانى انا دلوقتي متجوز وبتحب مراتى التانيه وهى حامل وهتخلف عيل تانى وشرطها انى اطلقك وبصراحه وجودى معاكى مالوش معنى الكلام نزل عليها كالصاعقة؛
الدموع جرت في عينيها بغزارة كأنها بتحاول تستوعب كابوس واقع قدامها. ومن فرط الصدمة والانهيار، وطت على الأرض فجأة، وبحركة مكسورة مسكت طرف هدومي وأخدت إيدي بوستها وهي بتترجاني بنبرة مقطوعة ابوس إيدك يا همام.. ما تعملش فيا وفي ابنك كده!
البلد هنا ما بيسيبوش حد في حاله، وكلام الناس السام مش هيرحمني ولا هيسبني في حالي.. أنا موافقة أعيش على ذمتك مجرد اسم، ومستعدة أكون خدامة لأمك ليل نهار، أخدمها تحت رجليها.. بس طلاق لأ.. عشان خاطر ابنك الغلبان، حرام تخليه عرضه لكلام الناس وتعييره!
كامله على صفحه قصص وروايات أمانى سيد بدل ما أحس بوجعها أو يرجف قلبي لمنظرها وهي راكعة تحت رجليه، شديت إيدي بقسوة من بين أصابعها المرتعشة، ووقفت منتصب القامة بلا أي رحمة قلتلك اللي عندي، وانتهى الكلام!
رميت عليها اليمين ببرود، وسبتها مرمية على الأرض بتتحسر على عمرها اللي ضاع، وخرجت من الباب ولا كأن ورايا لا ولد ولا زمة. ومشيت بخطوات سريعة وعيني على الطريق، وفاكر إن خلاص كده الموضوع خلص واتقفلت صفحته.
لكن ما كملتش خطوات معدودة وسمعت صوت صوتها المبحوح وهي بتجري ورايا بعبايتها المبهدلة، وبتصرخ بصوت مقطوع يا همام!.. استنى يا همام! أبوس إيدك ما تسبنيش!التفت ورايا بصدمة، لقيتها جارية ورايا زي المجنونة، لحد ما وصلت عندي ووقفت وهي بتاخد نفسها بصعوبة وبتترعش من كتر العياط.
ومن غير تردد، قربت منى ومسكت ايدى وكانت هتبوسها وهى بتقول يا همام كرامتي بقت في الأرض، ومش مهم أنا.. بس عشان خاطر ابنك! ما ترميش طوبتنا وتسبني للناس.. أنا مستعدة أعمل المستحيل.. اسمعني.
. أنا هروح بنفس لمراتك الجديدة.. هروح أتحايل عليها وأبوس إيدها بنفسي عشان توافق تسبنى على ذمتك عشان خاطر ابنى اعمل اى حاجه!رميت نظرة مليانة قرف وقسوة لكل اللي حاصل، وبكل بجاحة وجبروت، قربت منها وزقتها برجلي وهي لسه على الأرض بتترجى وتعيط.
وقفت قدامها ووطيت صوتى عشان محدش يسمع، وقولت لها بكلمات نازلة زي السكاكين إنتي إيه يا شيخة؟! إنتي بني آدمة ولا إنتي مالكيش أي کرامة ولا كرامة لنفسك خالص؟! فوقي لنفسك وابعدي عني بقى.. وامشي من قدامي بدل ما أهينك أكتر من كده وسط الناس، وأقسم بالله العظيم لو ما ابعدتي عن طريقي لأنفد تهديدي وأطلع على العيل ده وأقوله قدام الكل إنه مش ابني وما يخصنيش!
الكلمة نزلت زي الصاعقة.. أم هاني اتجمدت مكانها، الدموع جفّت في عينيها من فداحة الطعنة، وبصت لي نظرة أخيرة مكسورة ومستسلمة تماماً.. نظرة كأن الروح فارقت جسمها فيها، ومسكت ابنها الصغير اللي كان بيعيط جنبها، وسابت المكان ومشت وهي مجروحة في شرفها وكرامتها وآخر قطرة امل كانت متمسكة بيها.
بعد شهر من إتمام إجراءات الطلاق الرسمي عند المأذون، كنت فاكر إن الحياة هتهدأ وإن صفحتي مع أم هاني اتقفلت للأبد، وكنت لسه عايش في بيتي الجديد مع مراتي الثانية اللي كانت حياتى نعيم وماشيه على مزاجها. وفي يوم، وأنا قاعد، رن التليفون وكان المتصل أمي.
رديت ببرود ألو يا أمي، خير؟جاني صوت أمي مكسور ومليان قهر ودموع الحق يا همام.. الحق اللى حصل! الناس في البلد ما بيسيبوش الغلبانة في حالها.. كلامهم زى السم ، طالعين يشيعوا عليها كلام يمس شرفها وبيقولوا إنها معيوبة وإن طلاقها ده أكيد وراه سبب كبير، وواحدة واحدة بيشككوا في أخلاقها وفي تربيتها لابنها.
. الست هتمو. ت من القهر، وساكتة ومش قادرة ترفع عينها في وش حد!الكلمات نزلت على وداني زي الصاعقة.. رغم كل القسوة اللي عملتها، حسيت بلحظة وخزة ضمير غريبة، بس العند والقسوة رجعوا سيطروا عليا تاني، ورديت على أمي بجفاء وانا مالى يا أمي؟
! ما هي خلاص بقت حرة في حالها، خلّي البلد تنفعها دى مش مراتى وانا فى حالى قفلنا الخط، وساعتها حسيت إن النار اللي ولعتها في حياة أم هاني وابنها بدأت تحرق الكل، وإن اللي عملته بإيدي ما كانش مجرد طلاق، ده كان محاولة لق.
تل روح انسانة بريئة مالهاش في الدنيا غير ابنها.
مرّت الأيام، وفترة العدة خلصت، وحال أم هاني ضاق بيها لدرجة صعبة جداً؛ مكنش معاها مليم واحد تصرف بيه على نفسها وعلى ابنها الصغير. أمي حاولت تقف جنبها وتساعدها باللي تقدر عليه، بس للأسف فلوس أمي كانت على قدها، والمعاش أو المساعدة البسيطة مكنوش يكفوا لقمة عيش ولا مصاريف بيت.
حاولت أم هاني تنزل وتدور على أي شغل حلال عشان تستر نفسها وابنها، نزلت تشتغل في خياطة أو تنضف في البيوت، بس للأسف مجتمع البلد مكنش راحمها؛ كل ما تمشي في شارع كانت تلاقي نظرات القسوة والشماتة، والناس بتلقح عليها بالكلام الجارح وتقول كلام يوجع القلب.
وكل واحده تتهمها انها عايزه تسر. ق جوزها والأصعب من كده كان ابنها هاني؛ الطفل الصغير اللي لا ذنب له في كل اللي حصل. بقى يروح المدرسة أو يلعب في الشارع، يلاقي عيال الجيران والمدارس يشاوروا عليه ويعايروه ويقولوا له أبوك طردكم وقال مش ابني.
. الطفل يرجع البيت مقهور، هدومه مقطوعه وقلبه مكسور، يرمي نفسه في ح. ضن أمه وهو بيعيط بحرقة ويسألها ليه الناس بتعمل فيهم كدة. أم هاني كانت تاخد ابنها في ح. ضنها وتعيش الليل كله تبكي بحرقة على حال ابنها اللي دفع ثمن قسوتي وعنادي، وهى مش قادرة تعمل حاجة غير إنها تداري دموعها وتدعي ربنا يجيب حقها.
وسط كل السواد والقهر اللي كانت عايشة فيه، ربنا قيّدلهم ست طيبة من جيرانها؛ ست حزنت بجد على حال أم هاني وكسرتها هي وابنها، ودخلت عليها وقعدت تطبطب عليها وهي بتقول لها بقلب مكسور يا بنتي اللي أنتي فيه ده ما يتسكتش عليه.
. البلد هنا ما بتعطيش حد حق، وعينهم مش هترحمك ولا هيسيبوا ابنك يطلع سوي وسط الناس وهم كل يوم بيعايروه بكلمة شكل. اسمعي مني، سيبي البلد دي كلها، واهربي بابنك على مكان تاني مفيش فيه حد يعرفكم..
ابدئي صفحة جديدة واشتغلي واكلي ابنك حلال بعيد عن القيل والقال والناس اللي ما عندهاش رحمة. الكلام دخل قلب أم هاني، وشافت
 

تم نسخ الرابط