سر السلسله الفضة
لقيت بنتي مربوطة في سرير المستشفى، ووشها كله كدمات، وجوزها واقف بيقول إنها اتجننت!
حماتيها نزعت منها سلسلة قديمة كانت في رقبتها، ورمتها على الأرض باستهانة...
لكن بنتي اندفعت بكل قوتها عشان تلحقها.
وساعتها فهمت إن السلسلة دي مش مجرد ذكرى قديمة...
كان جواها سر، والناس دي مستعدة تعمل أي حاجة عشان تدفنه معاها.
الساعة كانت واحدة وسبع دقايق بعد نص الليل، لما دخلت قسم الطوارئ في مستشفى خاص في القاهرة.
كنت راجعة من مناسبة رسمية في مدينة نصر، ولسه لابسة بدلتي الرسمية.
وأول ما دخلت الممر...
اتجمدت مكاني.
بنتي مريم كانت مربوطة في سرير متحرك!
إيديها مربوطين بأحزمة.
شفايفها مفتوحة ونازفة.
وعينها اليمين كانت شبه مقفولة من كتر الورم.
واتنين من رجال الأمن الطبي كانوا بيدفعوا السرير ناحية أسانسير الخدمة.
وفجأة سمعت صوتها
ماما!
صوتها كان مبحوح ومليان خوف.
جريت ناحيتها.
واحد من الرجالة وقف قدامي ومنعني.
لو سمحتي يا مدام، ابعدي عن هنا.
رفعت عيني وبصيت له.
أنا والدة مريم.
حضرتك مين مش مهم، دي حالة طبية ولازم تتنقل.
مد إيده عشان يزقني بعيد.
وكان ده أكبر غلطة عملها.
مسكت إيده، لفيتها في لحظة، واستغليت اندفاعه لحد ما وقع على ركبته من غير ما أضربه.
الراجل التاني ساب السرير فورًا.
قربت من بنتي.
أنا هنا يا مريم... محدش هيقربلك.
كانت بتتنفس بسرعة، وجسمها كله بيرتعش.
وفجأة همستلي
السلسلة يا ماما...
بصيت لرقبتها.
كانت لابسة سلسلة فضة قديمة، متعلقة فيها دلاية صغيرة.
السلسلة دي أنا اللي اشتريتها لها وهي عندها عشر سنين، من سوق صغير في الإسكندرية.
مكنتش غالية ولا ليها قيمة كبيرة.
بس مريم عمرها ما فارقتها.
وقبل ما ألحق أسألها هي تقصد إيه...
سمعت صوت ست ورايا.
يا نهار أبيض... إيه اللي إنتِ عاملاه ده؟
لفيت.
لقيت سهام هانم داخلة الممر، ووراها ابنيها.
واحد منهم كان عمر...
والتاني حسام.
حسام كان جوز بنتي.
لابس بدلة غالية ومهندم كأنه خارج من اجتماع مهم.
لكن عيني وقعت على إيده.
مفاصل صوابعه كانت حمرا...
وعليها آثار دم ناشف.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت لوش بنتي.
أول ما حس بنظرتي، دخل إيده بسرعة في جيبه.
قلت له بهدوء
إيدك مالها يا حسام؟
رد بسرعة
مريم وقعت.
بنتي ضحكت ضحكة صغيرة مليانة وجع.
كداب...
وشه اتشد.
لكن حماته تدخلت بسرعة
بنتي عندها أزمة نفسية، ومش في وعيها.
طلعت ملف من شنطتها وفتحته قدامي.
الدكتور قال إنها ممكن تأذي نفسها أو تأذي اللي حواليها.
بصيت لمريم.
عشان كده رابطينها؟ وعشان كده وشها متبهدل؟
سهام هانم ردت بكل برود
هي كانت بتقاوم.
وبعدين قالت
إحنا هننقلها الليلة لمصحة في أكتوبر عشان تتعالج بعيد عن أي ضغط.
بصيت لها باستغراب.
أنا كنت عارفة المكان.
مصحة خاصة مشهورة، واللي بيديرها واحد من أقرب الناس لعيلة جوز بنتي.
قلت بحسم
بنتي مش هتروح أي حتة.
حسام قرب مني.
أنا جوزها، وأنا اللي مسؤول عنها.
مسؤول عنها؟!
بصيت له من فوق لتحت.
المسؤول بيضرب مراته ويجيبها المستشفى مربوطة؟
وشه احمر.
سهام هانم رفعت الملف قدامي.
جوزها عنده توكيل طبي موقع منها.
مريم حاولت ترفع نفسها.
أنا... ما مضيتش على حاجة.
سهام بصتلها ببرود.
إنتِ مش في حالتك، ومش فاكرة حاجة.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من خناقة بين زوجين.
عيلة حسام كانت من أغنى العائلات في البلد.
شركة كبيرة شغالة في المستلزمات الطبية والتوريدات.
مستشفيات.
مخازن.
أراضي.
علاقات في كل حتة.
ناس كتير كانت بتخاف تزعلهم.
وكانوا متعودين إن الفلوس والنفوذ يفتحوا لهم أي باب يتقفل في وش غيرهم.
سهام هانم قربت مني وقالت بنبرة تهديد
بصي يا مدام... إنتِ ضابطة محترمة، وإحنا مقدرين ده.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس لو فضلتي تدخلي نفسك في الموضوع، بكرة الصبح هتلاقي بلاغ معمول ضدك بتهمة الاعتداء على موظفين المستشفى.
بصيت لها من غير ما أرمش.
اعملي البلاغ.
اتوترت شوية.
وأنا كمان ممكن أكلم ناس كبار، وساعتها الموضوع مش هيقف عند بلاغ.
ابتسمت ابتسامة باردة.
كلمي اللي إنتِ عايزاه.
ساعتها ابتسامتها اختفت.
لكن اللي حصل بعدها...
هو اللي قلب كل حاجة.
سهام هانم قربت من السرير، وبصت للدلاية اللي في رقبة مريم.
وقالت باحتقار
لسه متمسكة بالخردة دي؟
ومدت إيدها.
وشدت السلسلة من رقبة بنتي.
السلسلة اتقطعت.
والدلاية وقعت على الأرض.
مريم صرخت
لأ!
وفجأة حاولت تنزل من السرير رغم إن إيديها كانت مربوطة.
كانت بتقاوم بكل قوتها عشان توصل للدلاية.
وقعت على جنب السرير، وأنا لحقتها قبل ما راسها تخبط في الأرض.
سهام هانم ضحكت بسخرية
شوفوا المنظر!
وبصت للدلاية.
عاملة كل الدوشة دي عشان حتة فضة قديمة؟
مريم كانت بتعيط.
مدت إيدها بالعافية وخطفت الدلاية من الأرض، وضمتها لصدرها.
حضنتها وأنا مش فاهمة.
لكن فجأة...
حسيت بإيدها بتتحرك تحت جاكت بدلتي.
وضغطت بالدلاية على جنبي.
ضغطة...
وضغطة تانية بسرعة...
وبعدين ضغطة طويلة.
اتجمدت مكاني.
أنا اللي علمتها الإشارة دي وهي صغيرة.
كانت لعبة بيني وبينها زمان...
لكن عمرنا ما استخدمناها في الحقيقة.
كان معناها حاجة واحدة
الخطر حقيقي... والخطة بدأت.
بصيت في عينيها.
ولأول مرة فهمت.
مريم مش متمسكة بالدلاية عشان ذكرى قديمة.
الدلاية دي كان جواها سر.
سر عيلة جوزها مستعدة تدفن بنتي عشانه.
وقفت بهدوء.
طلعت موبايلي.
وبصيت لحسام مباشرة.
هو افتكر إني هكلم الشرطة.
لكني فتحت رقم تاني.
رقم محدش من الموجودين كان يعرفه.
وضغطت اتصال.
أول ما الخط اتفتح، قلت بصوت هادي جدًا
أنا العقيد نجلاء.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لحسام.
شغّلوا الخطة... دلوقتي.
شغّلوا الخطة... دلوقتي.
قفلت المكالمة.
حسام بصلي باستغراب.
خطة إيه؟
ما رديتش.
سهام هانم ضيقت عينيها.
واضح إنها لأول مرة ما كانتش عارفة أنا بعمل إيه.
لكن مريم كانت بتبصلي.
وبصتها كانت بتقول لي إننا لسه في أول الطريق.
بعد أقل من دقيقتين، باب الطوارئ اتفتح.
دخل أربعة ضباط، ووراهم وكيل النيابة ومعاه اتنين من أفراد التفتيش.
حسام اتجمد.
سهام هانم بصت لهم وبعدين